الخميس , مارس 27 2025
الرئيسية / اراء / احكِ للعالم عن غزة!

احكِ للعالم عن غزة!

اسيا العتروس*
صرخة والد الصحفي الشهيد محمد منصور في لحظات الالم و القهر الذي يصيب الرجال و هو يمسك بيد ابنه و قد فارق الحياة و يدفع اليه بالمصدح و يطلب منه أن يحك للعالم و ينقل اليه ما يجري في حق أهل غزة مشهد يختزل سقوط وانهيارالقيم الكونية ومعها تبخر كل معاني العدالة الانسانية من القواميس الديبلوماسية و السياسية ..المشهد كان قاسيا الى أبعد الحدود و الاقسى مشاعر العجز واليأس و القنوط في عالم محكوم بهيمنة و تسلط القوي على الضعيف و لكن أيضا بظلم الاقربون ..ما يجري في غزة و منذ انقلاب كيان الاحتلال على الهدنة الزائفة يتساقط الشهداء ليلا نهارا لم يسلم اهالي غزة حتى في ساعات السحور أو الافطار التي لم تعد تعني لهم شيئا في غياب ما يقطعون به الصوم ..في غزة اجتمع القصف و الظلم و القهر و التجويع على الاهالي فعادت كلمات محمود درويش تردد “اذا سألوك عن غزة قل لهم بها شهيد يسعفه شهيد و يصوره شهيد و يصلي عليه شهيد “..في غزة لا ملابس جديدة أو حلوى للاطفال فالاولوية للجميع اليوم توفير كفن لكل شهيد ..هكذا هو المشهد منذ السابع من أكتوبر 2023 غزة تنحر يوما بعد يوم و في شهر رمضان المقدس فان الة القتل الاسرائيلية تصبح أكثر جشعا و تعطشا للدم وهي مدعومة في كل خطوة تخطوها بدعم الرئيس الاقوى في العالم دونالد ترامب الذي جعل من ابادة غزة أوتهجير أهلها أولوية بعد أن أعلن تحويل القطاع الى جحيم يصطلي فيه أهله ..و طبعا في الشهر المقدس فان اهتمام المجتمعات والشعوب العربية يتجه للمسلسلات الرمضانية وموائد الافطار و ما لذ و طاب و يتجه لكسوة العيد و في نهاية المطاف تحظى غزة بدعاء المصلين و التقاة في المساجد التي تكاد تختنق بروادها على الكفار و الصهاينة أن تلقي عليهم السماء بحجارة من سجيل تجرفهم جميعا ..غزة اليوم رهينة لكيان الاحتلال الذي لا حدود لغطرسته بوجود مجرم الحرب ناتنياهو المطلوب للجنائية الدولية و الذي يقوده الهوس باقامة حلم اسرائيل الكبرى على أنقاض ما بقي من المنطقة المهددة في أمنها و استقرارها بعد ان أطلق العنان لطائراته العسكرية لاستباحة لبنان و سوريا بعد غزة و الضفة , وهي أيضا رهينة لنفاق و انانية الغرب الذي يبحث عن ادانة تحركات الطلبة المناهضين للاحتلال و الداعمين لحق الشعب الفلسطيني في الجامعات بدعوى معاداة السامية ,وغزة رهينة لوضع عربي بائس لا هو قادر على أن ينفع نفسه ولا أن ينفع أحد , و غزة رهينة وساطات عربية أثبتت فشلها في مواجهة كيان الاحتلال و أخطر ما يحدث اليوم أن الاطراف المعنية بالوساطة أنها لم تدرك أن مسؤولي الاستخبارات لا يمكن أن يجلبوا لغزة أوالضفة حلا سياسيا دائما و أنهم عنوان المناورة لامتصاص و تحقيق أكبر قدر من التنازلات و دول الجوار اليوم ترفض بقوة مشروع التهجير القسري لغزة و تعتبره تهديدا لامنها القومي ولكنها في المقابل غير قادرة على كسرالحصارعن غزة وادخال ما يحتاج الاهالي من مساعدات غذائية وطبية عاجلة ..في غزة من لم يمت تحت القصف مات جوعا أو عطشا ..
في غزة تتعدد صرخات الاباء والامهات في نعي فلذات اكبادهم من اطفال و شباب و صحفيين جنود المعركة الذين خاطروا بأنفسهم وراهنوا على نقل الحقيقة كاملة للعالم عما يجري في غزة من ابادة غير مسبوقة في تاريخ البشرية , فيما يبدو أن العالم اختار موقع الفرجة ومتابعة ما يجري في استسلام تام للاحداث وانتظار معجزة من السماء .. المشهد امتداد لحرب الابادة التي استمرت خمسة عشرة شهرا قبل اعلان الهدنة الزائفة و يبدو أن ما قامت به المقاومة من استعراضات عسكرية و دعائية رافقت عمليات تبادل الاسرى والرهائن جعلت ناتنياهو يفقد صوابه ويعلن الحرب مجددا على غزة مدعوما بالادارة الامريكية الجمهورية الجديدة التي والحق يقال لم تخرج عن نسق الادارة السابقة للديموقراطية في الوفاء للصهيونية ..
نعم نحن أمة نسعد باجواء رمضان و نعتبر أن في توقف الطواف في الحرم المكي بسبب تجاوز عدد المعتمرين كل التوقعات علامة من علامات التقوى ورضاء الله عن أمة الاسلام حتى و ان كانت غارقة في الاوحال ..
ad
ومع ذلك لا نملك الا أن نقول الى غزة تتطلع القلوب و الافئدة عسى أن ينتصر الامل على الالم و يستعيد الضمير الانساني ذرة من الوعي المفقود …
*كاتبة و صحفية تونسية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

التصدّي للمتصهينين واجب قومي!

د. بسام روبين* أكتب هذا المقال للتاريخ بعد أن لاحظت تفاقم الإختراقات الأمنية وبأشكال مختلفه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *