السبت , يونيو 13 2026
الرئيسية / اراء / “ألبانيز” صوت فلسطين في زمن الدعارة السياسية..!

“ألبانيز” صوت فلسطين في زمن الدعارة السياسية..!

 

اسيا العتروس*
لا خلاف في أن من التقى المسؤولة الاممية فرانشيسكا ألبانيز وعرف هذه المحامية الايطالية الاصل و الحقوقية الهوى عن قرب وخبر مواقفها الواضحة والصريحة المساندة للحق الانساني و للحق الفلسطيني الفلسطيني دون خوف أو تردد يدرك جيدا أنها امرأة من طينة خاصة لا تخضع للمزايدات و الابتزازات ولانصاف المواقف , ولاشك أن ألبانيز تبقى أحد الامثلة الاستثنائية في زمن العمالة و الدعارة السياسية الرسمية ..
ومن هذا المنطلق لم يكن التقرير الذي قدمته فرانشيسكا البانيز المقررة الدولية الخاصة بفلسطين أمام مجلس حقوق الانسان في جنيف على امتداد الابادة الجماعية في غزة الاول من نوعه فقد سبقته تقارير كثيرة تفضح و تستنكر و تحذر من تفاقم الابادة , الا ان التقرير الاخير الذي صدر تحت عنوان “من اقتصاد الاحتلال إلى اقتصاد الإبادة الجماعية”، و الذي حدد الاطراف التي ترفض انتهاء الحرب وتواصل الاستثمار في دماء و اشلاء الضحايا كان الاكثر ازعاجا واحراجا واستنكارا للحليفين اسرائيل وأمريكا التي طالبت باقالة وطرد المقررة الدولية والمحامية الايطالية التي فضحت الاطراف التي لا تريد انهاء الحرب وقدمت تفاصيل دقيقة حول عشرات الشركات التي تستثمر في هذه الحرب و تراكم الثروات وتعزز أرصدتها البنكية على وقع سقوط مزيد الضحايا ..التقرير الذي اشتمل على سبع و عشرين صفحة استند الى أكثر من 200 بلاغ من دول و منظمات حقوقية و شركات و اكاديميين وجهت أصابع الاتهام بوضوح الى شركات بتحقيق الارباح و دعم نظام فصل عنصري ..
ألبانيز جددت اتهامها لكيان الاحتلال بالمسؤولية في واحدة من أبشع جرائم الابادة الجماعية في التاريخ الحديث معتبرة أن غزة اليوم تعني الجحيم على الارض ..لم تجانب ألبانيز الصواب في اشارتها في تقريرها الى

الظروف الاقتصادية التي تُمكّن إسرائيل من تهجير الفلسطينيين قسرا بكل الطرق المتاحة من تدمير وعزل و تجويع ..و يبدو أن ألبانيز ذهبت بعيا في فضح و تعرية ما يعرف بمؤسسة غزة الإنسانية التي تحولت الى مصيدة للفلسطينيين في رحلة البحث عما يسد الرمق لطرد الجوع كل ذلك بهدف إجبار سكان يتضورون جوعا على الفرار. خلصت ألبانيز الى أن معاناة سكان غزة تفوق الوصف، وأن أكثر من 200 ألف فلسطيني فقدوا أرواحهم أو أصيبوا، وفقا للأرقام الرسمية.و حذرت من انتقال الحملة العسكرية الاسرائيلية الى الضفة حيث يواجه الفلسطينيون أكبر موجة نزوح قسري منذ عام 1967. فيما تختنق الضفة 900بسبب أكثر من 900 نقطة تفتيش تعيق الحياة ..
الاخطر في كل ذلك و ما يمكن أن يغيب عن الاذهان أن إسرائيل استغلت الإبادة الجماعية لاختبار أسلحة جديدة وتقنيات مراقبة وتقنيات حربية مثل الطائرات المسيرة في غزة .ألبانيز كشفت عن قائمة تضم عشرات الشركات التي استثمرت في الحرب و فازت بصفقات تطوير و ابتكار للاسلحة و من ذلك فوز شركة ‘إلبيت سيستمز’، بجائزة الابتكار من وزارة الحرب الإسرائيلية، بينما استفادت شركة ‘لوكهيد مارتن’ وشبكة عالمية تضم 1650 شركة أخرى من تحليق إسرائيل بطائراتها المقاتلة من طراز إف-35 في وضعية الوحش لأول مرة، وحملها ما يصل إلى 22 ألف كيلوغرام من الذخيرة، أي أربعة أضعاف ما كانت عليه عند تشغيلها في وضعية التخفّي”.

وشددت ألبانيز على أن العديد من شركات الأسلحة حققت أرباحاً قياسية من خلال تسليح إسرائيل، مشددة على أن كل دولة تتحمل مسؤولية الابتعاد تماماً عن “اقتصاد الاحتلال الذي تحول إلى اقتصاد إبادة جماعية” وإنهاء علاقتها به.

واتهم تقريرألبانيز أكثر من 60 شركة، من بينها “مايكروسوفت” و”أمازون” وشركات أسلحة، بـ”الضلوع في دعم المستوطنات الإسرائيلية وحرب الإبادة على غزة”.و هو ما اعتبرته هذه الشركات حربا اقتصادية ضد الشركات الأميركية والعالمية.

ألبانيز الذي لم تتردد في وضع الاصبع على الداء خلصت الى أن ما يحرك هذه الشركات هو الربح مهما كان الثمن بما يعني أن في استمرار الحرب ضمان لاستمرار تدفق الارباح لهذه الشركات التي ترتبط بمسار الميز العنصري وتراهن على عدم توقف الحرب وعلى تطوير ما لديها من عتاد و الة عسكرية تساهم في تدمير غزة ..
وفي قناعتنا أن في مطالبة ألبانيز بمسائلة مديري هذه الشركات أمام العدالة الدولية كان النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة للشركات و الاطراف التي تدفع الى استمرار الحرب رفضا لاي محاولة مستقبلا لمحاسبة أومسائلة أو ملاحقة هذه الاطراف . ..هناك مسألة واضحة و هو أنه لا قدرة للدول الاوروبية او العربية أو الاسلامية أو الافريقية أوغيرها لانهاء الابادة و كل الاحصائيات اليومية عن الاف الضحايا في غزة ليست أكثر من أرقام تؤثث بيانات الادانة الباهتة و تجمع الاعلاميين والمحللين و السياسيين في البلاتوهات الاخبارية لافراغ جعباتهم و تقديم ما لديهم من أراء ..الحقيقة المؤلمة أن العالم كله يقف بانتظار موقف أمريكي للرئيس ترامب يأبى أن يأتي و كأن ابادة أكثر من خمسين ألف مدني في الضفة و كل الخراب و الدمار الحاصر ليس سببا كافيا لانهاء الحرب التي تحولت و منذ البداية الى مشروع ربحي لاصحاب الشركات و تجار السلاح والبشر لجمع المزيد ..يبقى الاهم فيما تضمنه هذا التقرير من حقائق مرعبة و من تفاصيل موثقة عن فصيلة من تجار البشر يعتبرون أنفسهم من المستثمرين و لكنهم مستثمرين في دماء الفلسطينيين بما يعني أنه سيتعين رصد و توثيق ما ورد في التقرير و اضافته الى تقارير حقوقية سابقة ستشكل قريبا و دون أدنى شك وثيقة ادانة صلبة الى جانب كل الوثائق التي في عهدة العدالة الدولية التي سيتعين أن تتحرك و أن تكون أكثر حرصا على مصداقيتها ومكانتها و مسؤوليتها في الانتصار للقانون الدولي وللعدالة الدولية …صوت ألبانيز يبقى في هذه المحنة الفلسطينية صوت سيسجل له التاريخ أنه لم ينكسر في أعقد وأخطر المراحل بما يعني أنه رغم كل القتامة و البؤس و اليأس الذي نغرق فيه هناك ضوء في نهاية النفق ..
*كاتبة وصحفية تونسية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

هل دشّنت إيران عصر الحروب الذكية؟

د. احمد القطامين* أعاد إسقاط مروحية أمريكية من طراز “أباتشي” قرب مضيق هرمز فتح نقاش …