الإثنين , مايو 18 2026
الرئيسية / أخبار / المحكمة الجنائية الدولية تتعرض لتهديدات وضغوط غربية لمنع التحقيق في جرائم الإبادة في غزة.

المحكمة الجنائية الدولية تتعرض لتهديدات وضغوط غربية لمنع التحقيق في جرائم الإبادة في غزة.

اليمن الحر الاخباري/متابعات
عندما يصدح صوت ما للمطالبة بوقف جريمة الابادة الجماعية في غزة، ومحاسبة قادة الاحتلال الصهيوني، يتدخل الغرب وواشنطن على وجه الخصوص ، في إيقاف هذا الصوت ورمي التهم عليه لإزاحته من المشهد وحماية قادة الاحتلال من الملاحقة دوليا.
حيث كشف تحقيق موسع لموقع “ميدل إيست آي” البريطاني عن ضغوط وتهديدات غير مسبوقة تعرض لها المدّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، في محاولة منظمة لإفشال ملاحقته القضائية لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووزير حربه السابق يوآف غالانت، ومسؤولين آخرين في كيان الاحتلال، على خلفية جرائم الحرب المرتكبة في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.
ووفقا لما ورد في التحقيق، فإن المحكمة لم تواجه منذ إنشائها تحديات بهذا الحجم، إذ طالت العقوبات الأمريكية أربعة قضاة والمدعي العام كريم خان، وسط تهديدات وتحركات سياسية استخباراتية، تقودها واشنطن، وتهدف إلى “إجهاض أي محاولة لمحاسبة إسرائيل على جرائم محتملة في الأراضي الفلسطينية”.

التحقيق الذي استند إلى وثائق رسمية وشهادات من داخل المحكمة، كشف أن كريم خان، وهو بريطاني الجنسية، كان هدفًا لحملة ترهيب شملت تهديدات مباشرة من مسؤولين غربيين، أبرزهم وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون والسيناتور الأمريكي ليندسي غراهام، إضافة إلى ضغوط داخلية من أطراف في المحكمة نفسها، وتسريبات إعلامية عن اتهامات جنسية بدأت كمزاعم تحرش ثم تحوّلت إلى اتهامات بالاعتداء الجنسي، بهدف ضرب سمعته وتقويض دوره.
من جهتها كشفت صحيفة لوموند الفرنسية الجمعة، حجم الضغوط الغربية على المحكمة، فقد اتصل وزير الخارجية الأمريكي حينها أنتوني بلينكن، ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان، وعدد من المسؤولين الأوروبيين بخان لإثنائه عن قراره.
ونقلت الصحيفة الفرنسية عن مصدر في المحكمة قوله إن تلك الجهات اتهمت خان بتقويض السلام وتهديد حياة المحتجزين الإسرائيليين.
وذكرت أن تقريرا صادرا عن الاستخبارات الهولندية بتاريخ 17 يوليو 2024 أشار إلى أن المحكمة الجنائية الدولية أصبحت “هدفا مغريا للتجسس والتأثير التخريبي” من قبل دول عدة، وخص بالذكر الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي ذات السياق بدأ التصعيد بتحرك كيان الاحتلال لحشد حلفائه ضد المحكمة، ووفق تحقيق، “ميدل إيست آي”، تلقى خان اتصالا غاضبا من وزير الخارجية البريطاني حينها ديفيد كاميرون خلال زيارته لفنزويلا، مهددا بانسحاب بريطانيا من نظام روما المؤسس للمحكمة إذا مضى خان قدما في مسعاه.
بعد ذلك بأسابيع، وجّه السيناتور غراهام تهديدًا مشابهًا خلال مكالمة جماعية مع خان، قال فيها: “إذا أصدرتم المذكرات فأنتم كمن يطلق النار على الرهائن بأنفسكم، وسنفرض عقوبات عليكم”.

كما كشف التحقيق أن جهاز “الموساد” كان ينشط في لاهاي، حيث تلقّى خان إحاطة أمنية من السلطات الهولندية تفيد باحتمال تعرضه للخطر المباشر، وأن الأمن القومي الهولندي صنّف “إسرائيل” رسميًا كـ”تهديد أجنبي” لأول مرة، محذرًا من محاولات تجسس وتخريب تستهدف المحكمة وطاقمها.
ووفقا للتحقيق، اقترح كوفمان على خان تغيير تصنيف ملف مذكرة توقيف نتنياهو من “سري” إلى “سري للغاية”، بما يتيح لإسرائيل الاطلاع عليه رسميا، وبحسب التقرير، تصاعدت الحملة ضد خان بشكل خطير بعد لقاء جمعه بالمحامي البريطاني الإسرائيلي نيكولاس كوفمان، الذي أبلغه أنه “مفوّض” من مستشار نتنياهو القانوني لإبلاغه بأن استمرار إصدار المذكرات سيؤدي إلى “تدميرك وتدمير المحكمة”، وأن بإمكانه إيجاد مخرج يحفظ ماء وجهه عبر تحويل المذكرات إلى سرية وفتح باب المفاوضات.
بعد ذلك بأيام، بدأت تظهر تسريبات إعلامية عن اتهامات جنسية ضد خان، رغم أن التحقيقات الداخلية في المحكمة سبق أن أُغلقت مرتين بسبب عدم تعاون المشتكية، وهي موظفة في المحكمة. والتحقيقات أُعيد فتحها من قبل لجنة خارجية تابعة للأمم المتحدة بعد ضغوط من أطراف داخل المحكمة، بينها مساعد خان الشخصي، توماس لينش، الذي لعب دورًا محوريًا في تصعيد القضية، رغم أنه عبّر سابقًا عن شكوكه في التهم وتوقيتها.
كما كشف التحقيق أن خان تعرض للخيانة من داخل مكتبه، حيث قام مساعده توماس لينش بتعديل ونشر بيان صحفي نيابة عنه دون علمه، مستخدمًا لغة منحازة لصالح الاحتلال، وهو ما أثار غضب خان الذي كان يستعد آنذاك لطلب مذكرات توقيف بحق قادة الاحتلال.
ويكشف التحقيق أيضًا أن خان كان يستعد في مايو 2024 لطلب مذكرات توقيف جديدة ضد وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش ووزير “الأمن القومي” إيتمار بن غفير، بسبب دورهما في جرائم الاستيطان وجرائم ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، لكن تم إيقاف هذا المسار بعد تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية ضده، ودخوله في إجازة “قسرية” عقب فتح تحقيق أممي ضده في مزاعم الاعتداء.
وبعد تعليق خان، تولى نائباه مام ماندايي نيانغ ونزهات شميم خان الإشراف على الملف الفلسطيني، وحسب ما ورد في التحقيق، فإن الخوف من عقوبات أمريكية محتملة يجعل الملف الفلسطيني في حالة جمود دون إحراز أي تقدم.
وتشير التسريبات إلى أن الغرب يفكر في تعيين امرأة من “دولة ضعيفة نسبيا” لتولي المنصب، بغية الحفاظ على هامش من المناورة، ومنع صدور مذكرات توقيف إضافية بحق مسؤولين إسرائيليين.
مصدر من داخل لاهاي قال لـميدل إيست آي إن ما يجري ليس فقط محاولة لإسقاط كريم خان، بل لتدمير المحكمة بالكامل، مضيفًا: “الهدف واضح: إسكات خان قبل أن يستهدف بقية قادة الاحتلال، وإذا نجحت هذه الحملة، فستكون نهاية النظام القانوني الدولي”.

وأكّد التحقيق ،أن المساعي لإسكات خان جاءت بعد رفض المحكمة طلبًا “إسرائيليًا” بسحب المذكرات أو تعليقها، رغم الطعون المقدمة من الاحتلال بشأن صلاحيات المحكمة.

وفي الوقت الذي تستمر فيه التحقيقات بشأن المزاعم ضد خان، يبقى مصير التحقيقات المتعلقة بجرائم الحرب في فلسطين المحتلة في مهبّ الريح، وسط حملة تهديد منظمة تستهدف القضاء الدولي وتكشف عن مدى النفوذ والضغط السياسي الذي تمارسه الدول الغربية لحماية الاحتلال من المحاسبة.
*نقلا عن الثورة

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

مدير عام هيئة المواصفات يهنئ عمال اليمن بمناسبة عيد العمال العالمي

اليمن الحرالاخباري/ رفع مدير عام الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، عبدالله ناصر العاطفي، أسمى …