الجمعة , مارس 27 2026
الرئيسية / اراء / سوريا.. لا تفوتوا الفرصة!

سوريا.. لا تفوتوا الفرصة!

د.حسناء نصر الحسين*
بعد مضي قُرابة الثمانية أشهر على وصول السلطة الجديدة لسدة الحكم في سورية وما رافق هذه الاشهر من أحداث دامية استطاعت بما نتج عنها من متغيرات أن تعيد سورية إلى ما قبل وصول الحكومة المؤقتة اليها ، الشعب السوري الذي انتظر طويلا رفع العقوبات عاد للشعور بخيبة امل بعد عودة الولايات المتحدة لتمديد مدة قانون قيصر مع إضافة بنود جديدة ، بالإضافة إلى الرسوم الجمركية الأمريكية العالية على سورية وانعكاسات هذه القرارات على الاقتصاد السوري والشعب السوري وهذا يعبر عن تراجع واشنطن عن دعم الحكم الجديد في سورية وما تصريح المبعوث الامريكي توم براك عن تأجيل رفع سورية عن قائمة الدول الراعية للإرهاب إلا خير دليل على السياسة الامريكية التي بدت من خلال ما ذكرته سابقا أكثر حذرا ووضوحاً بالتعامل مع سلطات دمشق التي تنتظر منها تحقيق قائمة مطالب عجزت حكومة دمشق عن تنفيذ معظمها لأسباب تتعلق ببنيتها التنظيمية التي تعتمد على الدائرة الضيقة المفتقدة للخبرات اللازمة في مواجهة الازمات داخلياً وخارجياً بالإضافة للطبيعة الراديكالية لمعظم هذه القوى .
من هنا أتت الأحداث الأخيرة في السويداء كما في ريف حلب دير حافر مع قوات سورية الديمقراطية من عمليات عسكرية بالإضافة للأحداث الامنية الداخلية لتزيد الرقابة الدولية والاقليمية على سورية ، ودفعت بصناع القرار لدراسة الواقع السوري بطريقة مختلفة عن ما يصرح به من قبل هؤلاء .
وان كنا ندرك ومن بوابة العلم ان الاطماع الدولية والاقليمية على تفاوتها تجد في الفوضى وعدم الاستقرار المناخ الأنسب لفرض الاجندات لا يغيب عنا أيضا أن هناك مسؤولية وطنية على الحكام الجدد لناحية منع انزلاق الأوضاع لهذه الدرجة من الخطورة حيث بدأنا بالوصول بالوضع السوري لنقطة الا عودة في الوقت التي كانت تمتلك القدرة عن منع حصول ذلك ، من خلال احتضان أبناء الوطن السوري وقطع الطريق على هذه الاجندات ، وما العدوان والتوغل الاسرائيلي في الجنوب السوري ووصول قوات احتلاله إلى مدينة قطنا وإقامة أكثر من ثلاثة عشر نقطة عسكرية منتشرة في الجنوب السوري بعتادها العسكري الضخم الا محاولة لرسم خرائط جديدة تمهد الطريق لتفتيت الجغرافية السورية وهذا ما عبر عنه رئيس حكومة الكيان في كتابه مكان بين الامم والذي تحدث فيه عن السلام الردعي بدلا من الأرض مقابل السلام وهذا الكتاب بكل تفاصيله يشرح المخطط الاسرائيلي لسورية وفلسطين ولبنان منذ عام ١٩٩٣ ، وهذا يفسره تصريحات قادة الكيان الذين يبررون اعتداءاتهم على سورية بالحفاظ على آمن إسرائيل من خلال فرض الجنوب السوري منطقة منزوعة السلاح في الوقت الذي توسع إسرائيل من نطاق احتلالها ولعل الحلم الاسرائيلي بالوصول إلى دمشق يرى فيه قادة إسرائيل انه أصبح أقرب من اي وقت مضى وهذا ما أكده تصريح سموترتش عندما ربط طريق القدس بدمشق .
نستطيع أن نقول بأن الأحداث الجارية في سورية كشفت الوضع الهش على المستوى الداخلي فتحت أبواب التدخلات وتمرير الاجندات والمصالح الخارجية لدول تتقاطع مصالحها وتتضارب وقد تنسجم احيانا كالحالة الروسية – الأمريكية التي شكلت مجموعة عمل مشتركة لمراقبة الوضع السوري الحالي وتبادل وجهات النظر من خلال تقييم آداء الحكام الجدد وقدرتهم على فرض الأمن والاستقرار وهذا ما أكده احد اعضاء هذه اللجنة المشتركة من الجانب الروسي كبير الباحثين بمعهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية نيكولاي سوخوف الذي تحدث عن الوضع القائم ومآلاته التي قد تنتهي بالتقسيم .
وفي الختام : لابد أن تقوم الحكومة المؤقتة في سورية باتخاذ خطوات سريعة متمثلة بإعادة بناء الثقة بين مكونات الشعب السوري والسلطة من خلال بناء حوار وطني جامع تشارك فيه كل المكونات والوصول لعقد اجتماعي جديد يعبر فيه السوريين عن شكل هذا الانتقال الحكومي لبناء دولتهم الجديدة والابتعاد عن لغة الغالب والمغلوب واستخدام القوة كوسيلة للإخضاع او للاندماج القسري ، فالكل مسؤول قيادة وشعب عن حماية ما تبقى من هذا الجسد السوري المنهك ولا ننسى أن أحد أهم عوامل قوة الدول تكمن في قوة المجتمعات .
*كاتبةوباحثة في العلاقات الدولية – بيروت

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

معركة هرمز!

  أحمد عبدالباسط الرجوب* أمامنا قراءة تاريخية مثيرة، تستند إلى وقائع حرب السويس عام 1956، …