الإثنين , مارس 16 2026
الرئيسية / اراء / غزة الكبرى.. عملية الاحتلال الكامل!

غزة الكبرى.. عملية الاحتلال الكامل!

زياد المجالي*

بينما يُسجَّل التاريخ العربي بالصمت، تُخطّط تل أبيب لكتابة صفحة جديدة من فصول الاحتلال… وهذه المرّة بلا أقنعة ولا مصطلحات مخففة.

في وثيقتين عبريتين مسرّبتين، الأولى من تقرير صحفي موسّع نُشر في موقع “والّا”، والثانية من ملف عسكري داخلي، تتكشف ملامح ما يمكن تسميته اليوم بـ”عملية غزة الكبرى” – أوسع مشروع احتلال مباشر منذ الانسحاب الإسرائيلي عام 2005.

المهمة: احتلال لا اجتياح

لم تعُد إسرائيل تخجل من استخدام مصطلح “الاحتلال”، فالوثيقة العسكرية تُعلنها صريحة:

> “المهمة – احتلال”

احتلال مدينة غزة

احتلال مخيمات المركز

إخلاء السكان من المنطقة إلى المواصي ومحور نتساريم

فرض سيطرة محيطية وتأمين المناطق الفاصلة

هذه ليست حملة أمنية مؤقتة، بل خطة سيطرة كاملة على الشريط الساحلي الأهم في التاريخ الفلسطيني المعاصر.

الفرق المشاركة: 6 وحدات قتالية

حسب الوثيقة، سيُستخدم في هذه العملية:

فرقة 162 (مدرعات)

فرقة 98 (نخبة)

فرقة 36

فرقة 99

فرقة 146

وحدة بحرية متخصصة

هذه التشكيلات تشير إلى عملية عسكرية مركّبة تستهدف قلب القطاع لا أطرافه، مدعومة بتجهيزات برية وبحرية طويلة الأمد.

من الكابينت إلى الميدان: القرار السياسي يُحسم… والجيش يتردد

في تقرير “والّا”، نُقل أن الكابينت الإسرائيلي أقرّ المضي قدمًا نحو تنفيذ الخطة، لكن المؤسسة العسكرية طالبت بـمهلة قد تمتد لأشهر.

السبب؟ خشية من الغرق في “ثقب أسود”، على حدّ تعبير رئيس الأركان إيال زمير، نتيجة المقاومة، وتبعات التورط الإنساني، وخطر الأسرى.

لكن الضغوط السياسية على نتنياهو، سواء من حلفائه اليمينيين أو من عائلات الجنود الأسرى، دفعت بالأمر إلى التنفيذ، ولو تدريجيًا.

الإخلاء الجماعي: الاسم الحركي للتهجير

أحد أخطر ما ورد في الوثائق هو:

> “إخلاء جماعي للسكان من مركز غزة إلى المواصي ومحور نتساريم”

وهذا يعيد إلى الأذهان مشاهد النكبة والنكسة، لكن بحلّةٍ عسكرية معاصرة.

الاحتلال هذه المرّة لا يُهجر بالقوة فحسب، بل يُغلّف التهجير بـ”إخلاء منظم لأهداف إنسانية” – بينما الواقع يشي بتهجير منظّم يُمهّد لإعادة السيطرة وتفريغ غزة من قلوبها النابضة.

الأردن… الصوت الوحيد في العاصفة

في خضم هذا المشهد، ورغم صمت معظم العواصم، خرج مصدر أردني رسمي ليقولها بوضوح:

> “أمن غزة لا يكون إلا عبر مؤسسات فلسطينية شرعية… ولن نكون بديلًا عن أهلها”.

هذا الموقف – المتقدّم والمشرّف – يُعيد تأكيد ثوابت الأردن التاريخية، منذ النكبة وحتى لحظة الحصار الحالية.

برغم كل الضغوط، لم يتورّط الأردن في مشاريع الوصاية أو البدائل، ولم يتاجر بمعاناة الفلسطينيين… بل ظل الملاذ السياسي والإنساني الأصدق في المنطقة.

حماس تصمد… والجيش الإسرائيلي يعيد الحسابات

في المقابل، اعتبرت حركة حماس أن ما يجري هو:

> “انقلاب على مسار المفاوضات، وسعي للتخلص من الأسرى ضمن أجندة شخصية لنتنياهو”.

وبينما تتجهز ست فرق للاجتياح، لم تنجح إسرائيل حتى الآن في كسر إرادة المقاومة أو فرض منطقة آمنة واحدة في عمق غزة.

لقد تحوّلت المقاومة إلى عامل تأخير استراتيجي في تنفيذ القرار… وجعلت الجيش يعيد حساباته، لا في الخسائر فقط، بل في جدوى العملية بأكملها.

خاتمة: غزة لا تُحتل… بل تُستشهد واقفة

ما تكشفه هذه الوثائق ليس مجرد خطة عسكرية، بل وثيقة نوايا احتلالية صريحة.

صحيح أن تل أبيب تدرك جيدًا أن غزة ليست أرضًا بلا روح، ولا مدينة يمكن السيطرة عليها بالجنازير والطائرات، لكنها – برغم ذلك – تُراهن على فرصة لا تعوّض: مصلحة نتنياهو هي الآن، أو لا تكون.

لأجل هذا الحسم السياسي – لا العسكري – جرى حشد هذه الجيوش، والتغاضي عن كوابيس الأسر، والمجازفة بكل ما تبقّى من صورة “الجيش الأخلاقي”.

لكن ما لم تتعلمه تل أبيب من كل حروبها الماضية، هو أن غزة ليست عدوًا يُهزم… بل روحًا تُستشهد واقفة.

الوثائق: تقرير “والّا” العبري – 7 آب 2025 + ملف عسكري داخلي

*كاتب اردني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

زوامير الإنذار لمن؟

  فؤاد البطاينة* لا وجود لمصطلح الحياد في عالم السياسة والحروب بل هناك اصطفاف مباشر …