الجمعة , يناير 30 2026
الرئيسية / اراء / ماذا سيسجّل التاريخ لعربان هذا الزمان؟

ماذا سيسجّل التاريخ لعربان هذا الزمان؟

د. محمد أبو بكر*
من شدّة المسخرة، ومن حالة العري التي تعيشها الأمّة العربية، والتي لم تعد أمّة بالمفهوم الذي نعرفه، فقد دخلت هذه الأمّة ( الرمّة ) التاريخ من أوسع أبوابه، ولكنه باب من نوع آخر، ذلك الباب الذي لا يدخله سوى الذين غاصوا في وحل الهوان والذلّ والإستسلام، وتنازلوا عن الكرامة والشرف، وباعونا عنتريات فارغة، كاذبون، منافقون، مجرّد أذناب لأسيادهم في واشنطن وتل أبيب .
نعم ؛ دخلنا التاريخ، نحن نملك أطول نهر في العالم ولا نستطيع إدخال قارورة ماء نظيفة لغزة، تركناهم يموتون عطشا، ونحن نرتع في ملذاتنا، ونزواتنا، سهراتنا وليالي الترفيه القذرة، التي لم تتوقف رغم جرح غزة، دخلنا التاريخ وفي ظلّ المجاعة نواصل مهرجانات يقال إنّها فنية وثقافية، وهي أبعد ما تكون عن ذلك، ناهيك عن مهرجانات الطعام، الويل لكم، ومهرجانات أجمل ناقة، وأسرع حصان، ومهرجان الكلاب الذي ينتظره العربان على أحرّ من الجمر، فكلّهم من نفس الفصيلة !
دخلنا التاريخ ونحن نملك أكبر بحار من النفط، ومستشفيات غزة تستغيث الوقود، الذي نعجز عن إيصاله، أو ربّما استمرارا للمؤامرة لا يرغبون بإيصال هذا الوقود، لأنّ الهدف بات معلوما وهو القضاء على الجنس الفلسطيني، سواء في غزة أو الضفة الغربية، وأقلّ ذلك تهجير الفلسطينيين إلى أمكان متفرقة .. خسئتم !
سوف يسجّل التاريخ بأن الدول الإسلامية تمتلك أكثر من ثلاثين مليونا من الجنود، لم يشارك جندي واحد في قتال الصهاينة، وهي جيوش تستهلك المليارات من خزائن الدول دون فائدة ترجى منها، سوى استخدامها في قمع الشعوب المقهورة، هم الجنود الذين سيسجل التاريخ ملايين النقاط السوداء في صفحاتهم .. أين أنت يالمعتصم ؟سيسجّل التاريخ أن غالبية شعوب العرب ممنوع عليهم رفع أصواتهم بالتضامن مع غزة، يمنع رفع علم فلسطين، منوع عليكم ذكر أسماء الشهداء أو الترحّم عليهم أو حتى أداء صلاة الغائب التي غابت فعلا عن كل مساجد المسلمين، ممنوع علينا أن نقاطع المنتجات لأنّ من شأن ذلك الإضرار بالإقتصاد، المنهوب أصلا !
التاريخ سيسجّل ولن يرحم بعض أصحاب اللحى، مشايخ السلطان والعهر، الذين بات محرّم عليهم مناقشة ما يجري في غزة والإفتاء تجاهه، في حين مازالوا يصرّون على التركيز على كل ما يتعلّق بالمرأة، فعقدة النقص لديهم تجاه المرأة متأصّلة، وهم الذين يؤكّدون دوما على أهمية تعدد الزوجات، ومن ثنّى دخل الجنة .. سحقا لكم ما أقبحكم !
تنتابني أحيانا حالة خروج عن النصّ، كم أرغب في الخروج عن النص، كم أشتاق لألفاظ أكثر من سوقية لألعن بها عربان الردّة المتصهينين، وأقزام هذا الزمان، كم أتوق لأفرغ كل ما في داخلي من قهر يزداد يوما بعد آخر .
ad
المصيبة الكبرى أنّ العديد من أنظمة العرب بدأت منذ فترة مناقشة ترتيب البيت الفلسطيني، هنا تكمن المسخرة بكلّ أنواعها، كيف لهم القيام بذلك وبيوتهم آيلة للسقوط في أيّ لحظة ؟ تذكّروا جيدا أيّها الأوغاد مسألة مهمّة .. من سيعيد ترتيب كل البيوت والأوراق جهة واحدة فقط اسمها ….. غزة !
*كاتب فلسطيني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

حين تبتسم واشنطن للاقتصاد الجزائري!

سارة محمد مرزوڨي* لم تأتِ التصريحات الاقتصادية لمستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الجزائر في …