الجمعة , يناير 30 2026
الرئيسية / اراء / فقر وجوع وبطالة .. سكرات الموت!!

فقر وجوع وبطالة .. سكرات الموت!!

 

بقلم/ احمد الشاوش*

كم من عزيز نفس حبيس البيت وطريح الفراش منتظر في طابور الاحتضار لملك الموت وعزرائيل لتحقيق أمنيته وخطف روحه بعد ان فقد السواد الاعظم من اليمنيين الامل والعمل في أسواق الوهم ودكاكين الفقر ومحلات الجوع ودهاليز الدمار ومل من المواعيد العرقوبية.

اذا تجولت اليوم في الشوارع الرئيسية والفرعية والساحات والحدائق والمحلات والمراكز التجارية والاسواق ستجدها .. خاوية .. فاضية.. موحشة كالاطلال .. وفي زواياها واركانها وتحت أشجارها أطفال وشباب وطاعنين في السن بلا مأوى بعد ان فقدوا كل شيء وطردوا من بيوت الايجارات وضحايا الفقر والجوع والمرض والطلاق وتفكك النسيج الاجتماعي ، بسبب الازمات السياسية والحروب العبثية .

ورغم تلك المشاهد المأساوية والصور الصادمة لا نرى إلا ماشي على قدميه من النساء والرجال والاطفال مسافة ثلاثة كيلو متر لعدم وجود مائة ريال حق مواصلات او مضطر لشراء بعض أرغفة الخبز والخمير او شخص يعاني من اضطراب نفسي وعصبي أو مجنون رسمي او مُخبر حكومي على قارعة الطريق لرصد أي مظاهرة أو احتجاج أو مناضل للبقاء على قيد الحياة أو مسؤول كبير بالمرافقين وتاجر محظوظ من حكام اللحظة بيأكل الزفلت والطريق أكل والناس تنظر اليه بذهول .

رموز وشخصيات كبيرة وبيوت عظيمة وناس طيبة وشباب محطم في قمة العطاء.. كوادر محبطة وخبرات ماهرة انهكتها الحروب والازمات والمصالح والفقر والجوع والغلاء واكلتها سنوات الفساد و العبث وشردتها واجوعتها وارعبتها ثقافة الحقد والفجور السياسي والمناطقي والمذهبي بلا رحمة ولا انسانية ودون مبرر!!؟.

حركة تجارية صفر .. افلاس .. بورة .. دكاكين للايجار .. محلات جملة وتجزئة بالكاد تغطي الايجارات والمصاريف والصرفة والالتزامات وهات يابي هات ضرائب .. اتاوات .. قصدة الله وكله الى ظهر ابن علوان..

أطباء شغالين قرعة .. مستشفيات على واحدة ونص .. مهندسين .. مخدرسين ..موظفين .. مدقدقين .. عمال بالكورجة على ارصفة الحراج .. خياطين بوووورة .. كساد.. ولا احد راضي ولا خاطي ولا حتى كلمة بكم .. بأستثناء كلمة هاااااات .. أقطب .. أدفع باللتي هي أحسن .. أين حق ابن هادي..!

ناس تكد وتتعب وتدوخ بالشوارع عشرين دوخة وتغرق في التفكير طوال الليل كيف توفر لقمة العيش وتقوم بمسؤولياتها الابوية والانسانية لكنها تصاب بالجلطات والاكتئاب والاحباط والحالات النفسية والعصبية نتيجة لسياسات الحكومة الفاشلة والعاجزة بينما رب الاسرة يعجز عن توفير أبسط متطلبات الحياة ، ويردد أغنية العندليب الاسمر ” أني .. أغرق .. أغرق تحت الماء والمؤمنين خارج اطار التغطية !!.

هل سمعتم يا مسؤولي الدولة أنين الاطفال وبكاء النساء ودموع الرجال من كُثر التفكير والفقر والجوع والعجز .. هل قرأتم يا حكومتنا الرشيدة خالة آلاف الفقراء وملايين الجوعى ..

هل تابعتم قضايا الانتحار في البيوت التي تحولت الى قبور أهلها بسبب الجوع والفقر والبطالة أو أستمعتم الى عقال الحارات او قياس الرأي العام أو أعتمدتم ضمان اجتماعي للبؤساء بعيداً عن الحزبية والولاء او تفضلتم بزيارة لا قرب المستشفيات الحكومية او الخاصة لمعرفة المستور أو دخلتم الى أحد المساجد لاداء الصلاة وسماع أصوات آلاف الفقراء والجوعى والمتسولين والمشردين بعد الصلاة من النساء والرجال والشباب والشيبات والاطفال؟.

هل تفضل المخبرون والعسس والمسس برفع تقرير عن معاناة بيت فلان وجوع بيت زعطان ومرض بيت علان ومن يقف وراء خطف الاطفال من النساء والرجال .. هل رفعتم تقارير سريه بالحبر الاسود او تقرير شفهي صادق عن عدد الجوعى والمظلومين والمنتحرين من الشباب والنساء والاطفال ودرستم الاسباب الحقيقية التي ادت الى هذه المآسي الانسانية

هل تابعت وعرفت الاجهزة الامنية بالاسم المحببين ومروجي المخدرات وبائعي حبوب الهلوسة والمبيدات المحرمة دولياً والمنشطات الجنسية والافلام الاباحية وبيوت الدعارة ولصوص المال العام والخاص و عدد المدمنين من الشباب أو أحصائية عن الملحدين ..

هل تكرمتم ولو .. مرة واحدة للعمل بالشفافية ورفع أحصائية عن عدد ضحايا الفقرو الجوع والبطالة ودراستها ووضع الحلول الناجعة لها للقضاء على الفقر والجوع والرشوة والانحراف للعمل بمسؤولياتكم ولتضاف الى رصيدكم وموازين حسناتكم وتخفف من سيئاتكم وتترجم رؤيتكم التي تتحدثون عنها ليل نهار دون فائدة بدلاً من الدعممة والتهميش للقضايا الاجتماعية الخطيرة والهروب الى عالم الاحتفالات والمؤتمرات والورشات والندوات والتشليح والسمكرة ، وان كان ولا بد فالاولوية للخدمات المعيشية الرتبطة بحياة المواطن.

هل بحثتم لماذا بعض اليمنيين تحولوا الى خونة وعملاء ومرتزقة على مستوى السلطة والقاعدة .. ولماذا تحول البعض منهم الى عدد من الشرائح على نخس واحدة .. هل أكتشفتم المنافقين والمزايدين وحملت المباخر ..

هل رأيتم كم عدد العملاء في إيران وكم عدد الخونة في حزب الله ولبنان والعراق وسوريا ومصر وليبيا والسودان وقصص البيجرات والاغتيالات والتصفيات والتفجيرات والاشاعات .. فما بالكم في اليمن المجزأ والمشطر والمقصقص!!.

ناس تعول عشرة أطفال وبنات .. وناس ثمانية وناس أقل أو اكثر ليس لهم اعمال ولا مايعولون به اسرهم .. اذاً توقعوا الفساد والانحراف والتسول والخيانة والعمالة والقتل والنفاق والحقد والكراهية ..

كل شيء جائز مالم تتنبهوا الى الوضع وتحسنوه بالخدمات الضروية وتطرحوا أيديكم على الجرح الحقيقي بعيداً عن التشكيك والتخوين والغرور والطغيان وتكميم الافواة لان المواطن يريد ان يتنفس بجد ويقُل أووووف ، بدلاً من الكبت والانفجار في أي لحظة يستغلها الآخرين .

أقراء انا وغيري في عيون المارة من الناس والنظر الى أجسامهم النحيلة التي تشبه الى حد كبير الهياكل العظمية التي درسناها في الثانوية العامة ، وانا احد هؤلاء الضحايا الابرياء بعد 35 عاماً من العمل والامل والامانة والاخلاص ودفع حصة التقاعد لنكتشف ان الدولة والحكومة والمؤسسات وسلطة اليمن الجديد الغلاظ الشداد رجموا بموظفي الدولة اليمنية في صنعاء وعدن وتعز والحديدة وإب وغيرها الى الجحيم رغم ان اموال التقاعد مدفوعة شهرياً واستثماراتها اماااااانه في أيدي حكام اللحظة الجدد..

بدون زعل .. وبدون حساسية .. وبدون نفاق أو تأويل او تفسير او تشكيك او تفصيل للتهم الجاهزة.. الناس طاااايحة وضابحة تنتظر سكرات الموت .. بس مش عارفين ليش ملك الموت او عزرائيل تاخر كثيراً ربما يكون مشغول بآخرين او يعطي الفرصة الاخيرة للحاكم والمحكوم واصلاح النفس ووخز الضمير ورفع الظلم وتحقيق العدالة أو أنه قد تم استنساخ أكثر من ملك موت في اليمن الجديد.

تعبنا .. حسبنا الله ونعم الوكيل..
*رئيس تحرير سام برس
shawish22@gmail.com

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

حين تبتسم واشنطن للاقتصاد الجزائري!

سارة محمد مرزوڨي* لم تأتِ التصريحات الاقتصادية لمستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الجزائر في …