د.حسناء نصر الحسين*
منذ سقوط النظام السابق وحتى يومنا هذا تشهد الساحة السورية متغيرات مصيرية والتي سيكون لها أثرها الثقيل على مستقبل سورية الغد بكل ما حملته من عناوين كتبت بالدم طالت معظم الجغرافية السورية لتنطلق شرارة نار الانتهاكات من قلب سورية حمص لتكبر كرة النار التي شملت مجازر الساحل السوري وما تركته هذه المجازر من أثر سلبي على سلطة دمشق التي اضاعت عدة فرص دولية واقليمية بل حتى على مستوى الداخل .
لتتدحرج كرة النار لتشمل محافظة السويداء التي حتى يومنا هذا ما زال المرصد السوري لحقوق الانسان يوثق عدد ضحايا الفزعات ليصل عددهم ١٦٧٧ بينهم ٤٥٢ مدني اعدموا ميدانياً ، وفي ظل غياب المحاسبة عن انتهاكات جسيمة طالت أبناء هذه المناطق وتصدر المشهد الدموي عوض عن مشهد الحوار والتفاوض البناء بين أبناء سورية والسلطة ، لتأتي اليوم مظاهرة ساحة الكرامة في السويداء مطالبة بحق تقرير المصير والانفصال التام عن الدولة السورية التي يرون بسلطتها شريك في قتل أبنائهم وسرقة ارزاقهم وحرق ممتلكاتهم ، وعلى الرغم من هذه الآلام لم نرى تحركاً حقيقياً للسلطة في دمشق تحاول فيه احتواء هذه الآلام والتحرك السريع لمحاسبة المجرمين وتقديم الدعم الكامل لابناء هذه المحافظة وبين هذا الفعل وردة الفعل تجد إسرائيل ضالتها في هذه المشهدية ليصبح الممر الإنساني الذي طالب فيه أبناء المحافظة سواء عبر الاردن الذي رفض ومن خلال معبر مع شرقي الفرات والرفض التركي لهذا الممر لتجد محافظة السويداء نفسها أمام معبر يعمل الاسرائيلي على انشائه بدءا بطولكرم ونهاية بالسويداء في ظل غياب رؤية حكومية لاحتواء هذا المشروع وافشاله من خلال فتح الطرقات من دمشق للسويداء وإجراء حوار جاد تفاوضي على مطالب أبناء السويداء التي منذ اللحظات الأولى تمثلت بالحكم اللامركزي للمحافظة ومشاركة أبنائها في إدارتها ، وهذا المطلب أصبح وراءنا في ظل المطالبة اليوم في حق تقرير المصير ليبقى المستفيد الأول والأخير من كل ما يجري إسرائيل وحلم نتياهو بتحقيق إسرائيل الكبرى أصبح يرى النور من البوابة السورية فالجنوب السوري أصبح قاب قوسين او أدنى كنقطة انطلاق لهذا الحلم وما التصريحات المتبجحة للكيان بأنه قادر على السيطرة على دمشق بكتيبتين عسكريتين وخلال ثلاث ساعات الا أمر واقع .
على الرغم من عدم إغلاق اي قضية من القضايا العالقة بين جزء كبير مكونات الشعب السوري والسلطة الا ان مازال هناك من يفتح أبواب جهنم على ما تبقى من هذا الوطن فما زالت الدعوات للفزعات موجودة ما أن انتهت في السويداء حتى أعلنت على شمال شرقي الفرات بالإضافة إلى الأرتال العسكرية المتجهة إلى الساحل السوري وما حمله هذا التحرك من مخاوف أهلية من تكرار مجازر الثامن من آذار .
في ظل هذه الأحداث مازال العالم يترقب بين متربص بهذه الأخطاء ومسخرٍ لها لتنفيذ اجنداته تخسر السلطة الجديدة دعمها الدولي وبدأنا نرى تقارير اممية توصّف هذه المجازر بجرائم حرب واخرى من البنتاغون تجرم السلطة الجديدة بما تحتويه من فصائل متطرفة وارهابية والكونغرس الامريكي القابض على رقبة الاقتصاد السوري من خلال تمديد قانون العقوبات المعروف بقيصر ، والصحافة الغربية التي بدأت تنشر عمليات التجنيس للمقاتلين الاجانب ما زال هناك من يتوهم بأن أمريكا بعيدة عن هذه المشاريع وبأن وحدة سورية هو في صميم العمل في الملف السوري مهما كان المشهد دموياً ، في الوقت الذي تقدم فيه السلطات الجديدة كل الذرائع لفتح باب التدخلات الخارجية أن كان على مستوى تقاسم النفوذ ام على مستوى تغيير الخرائط من خلال ابتعادها عن لغة الحوار والتفاوض على شكل سورية الجديدة واشراك أبنائها في السلطة من خلال حوار وطني حقيقي وعقد اجتماعي والوصول إلى دستور يلبي طموحات أبناء سورية والابتعاد عن لغة التخوين والعمالة مع العلم ان هذه السلطة لها تجربة طويلة في هذا المسار مازالت ادلب شاهدة على تاريخ يشبه ما يجري اليوم في السويداء . الم يطن هناك اتهام للنظام السابق بارتكاب الجرائم بحق ابناء ادلب ، لتكن النتائج بفرض التتريك على الحياة هناك لتحل الأجندة التركية محل الأجندة الوطنية امام هذه التجربة أليس من البديهي على من تولى سلطة دمشق الابتعاد عن هذا السيناريو في السويداء وتجنيب سورية سيناريو مماثل لسيناريو ادلب ؟ فالاستعمار واحد إن كان تركياً أو اسرائيلياً.
وفي الخلاصة :
لا أحد يستطيع أن ينكر حجم الآلام التي عاشها أبناء السويداء وهناك خسائر كبيرة وليس هناك الما أشد من خسارة الأرواح والأرزاق لكن لابد من العودة إلى لغة العقل والعودة لسورية الجامعة لكل أبنائها، وهنا لابد من أن تقوم سلطة دمشق بالتحرك العاجل لدرء مخاطر المستقبل حيث الوصول إلى نقطة اللاعودة فلا احد ضمن هذه الجغرافية يرغب بالتقسيم فلا تفرضوه عليه بالدم والنار فالخيارات الامنية والعسكرية أثبت التاريخ فشلها مع أبناء الوطن الواحد فلا تكرروا التجربة وانتم ضمن دائرة صناع القرار.
*كاتبة وباحثة سورية في العلاقات الدولية
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر