بسام ابو شريف*
بعد كل طروحات دونالد ترامب حول انهاء المشكلة الاوكرانية والصراع على حدودها مع روسيا بعد كل تلك التوقعات بانهائها خلال فترة وجيزة تبين له ان روسيا ليست دولة عادية وروسيا ليست دولة خاضعة لاوامر الشرطي دونالد ترامب وتناول ترامب هذا الامر بالقول لقد اصبت بخيبة امل شديدة من موقف بوتن …
كلن هذا قبل ان يعود ترامب لاجراء اتصالات على مستوى عال مع القيادات الروسية بحثا عن لقاء مع الرئيس بوتين لاصلاح الوضع وتصحيح مسارات العلاقات الروسية الاميركية واعادة الحوار حول انهاء ازمة اوكرانيا التي طال امدها وجندت اوروبا والناتو كل طاقاتها من اجل استمرارها من هذا نرى ان قمة الاسكا كانت قمة ذات مؤثرات وذات مؤشرات كثيرة بعضها ايجابي وبعضها دليل على وجود قوتين عالميتين لا تستطيع احداهما ان تتفوق على الاخرى بالكلام والتصريحات والعقود التجارية ومن النتائج التي خرجت بها قمة اوسلو هي بكل وضوح ان ترامب تفهم مصالح روسيا من خلال الحل الذي طرحته لاوكرانيا وان روسيا تفهمت مصالح اميركا الاقتصادية ورغبة ترامب في تحسين وضع الولايات المتحدة لتكون القوة التجارية والاقتصادية الاولى في العالم …
نستطيع القول بعد قمة الاسكا ان هذا اللقاء بين بوتين وبين ترامب عدل الى حد كبير من تلك الادعاءات التي عبأ العالم بها دونالد ترامب حول القوة الاقتصادية الجبارة وحول ان الولايات المتحدة هي صاحبة الرأي والقرار وهي شرطي العالم وهي القوة العالمية القوية الوحيدة جاء ذلك عندما طرح بوتن اعادة بحث ستارك حول تخفيض الصواريخ النووية لتخفيض احتمالات الخطر الكبير الذي يتهدد العالم ومن الواضح ايضا ان بوتين قال لترامب ما قاله علنا من ان هذه المناطق الروسية التي اعطاها ستالين بعد الحرب العالمية للاكران على اساس انها جزء لا يتجزأ من روسيا يجب ان تعود لروسيا كمقاطعات روسية اغلبيتها روسية وتتحدث الروسية وصوتت لان تعود الى روسيا الام.
كلام آخر ليس بالضرورة ان ما يقوله ترامب ان يصبح هو الدليل وخطط العمل التي ستنفذ على الارض اذا ووجهت بالمقاومة والتصدي واذا ووجهت بصلابة الموقف واستعداد الذين يقاتلون من اجل حريتهم ومن اجل حقوقهم استعدادهم للتضحية مهما كان اسناد الولايات المتحدة لحلفائها مثل ما يفعل مع اسرائيل في الشرق الاوسط.
فقد دعم دونالد ترامب دعما غير محدود عسكريا وسياسيا ومعنويا وحاول تحويل مواقفه الى قوانين يسري تنفيذها في كل الانحاء التي للولايات المتحدة فيها عقود وقدرة على اجبار الدول لتبني مواقفها على سبيل المثال اعتبر ترامب أي تأييد لفلسطين والفلسطينيين هو موقف ضد السامية اي ضد اسرائيل واعتبر ان الهتاف ضد اسرائيل هو معاد للسامية وهذا بطبيعة الحال شيء غير صحيح وغير دقيق وغير سليم ويثبت ان ترامب يتلوى ويلوي الحقائق كما يريد عندما تكون الامور من صالح حلفائه الاقربون كما هو بنيامين نتنياهو ….
التحاف بين ترامب ونتنياهو تحالف عميق قائم على الامر التالي ..
لقد اتفق نتنياهو وترامب على تحريك الحركة الصهيونية ويهود اميركا الذين يتمتعون بقوة مالية كبيرة اتفقا على العمل بعد اسناد الولايات المتحدة لكل برامج نتنياهو وحلفائه الفاشيين حول احتلال غزة وتهجير اهلها واهل الضفة الغربية ان تقوم الحركة الصهيونية بدعم مخطط ترامب لتعديل الدستور الاميركي بحيث يمكنه ان ينافس في الدورة القادمة مرة ثالثة ليكون رئيسا لثلاث مرات للولايات المتحدة …
ويتصرف دونالد ترامب كما كان يتصرف في موضوع اوكرانيا اي يتعامل مع روسيا كانها ستخضع لبرامجه وستخضع لقراراته وسيستطيع ان يوقف الحرب وان يجني من وراء ذلك الاتفاق مع اوكرانيا حول معادن نادرة وحول الاقتصاد بشكل عام خاصة الزراعة التي استثمر فيها اميركيون يهود مبالغ ضخمة من الاموال خاصة القمح والذرة.
ان الموقف الروسي الصامد والرافض للخضوع والذي صفع ترامب صفعتين قويتين خاصة عندما صدح ميدفيديف ان روسيا ليست اسرائيل وليست اكرانيا وان روسيا سوف تقاتل من اجل حقوقها ولن ترضخ لاي حلول لا تخدم مصالح الشعب الروسي هذا هو الدرس الكبير اي ان الصمود في وجه مخططات ترامب هو طريق ممكن وسينجح اذا ما ضحى الجميع لكن عندنا في الشرق الاوسط مشكلة كبيرة تتمحور وتتركز في ان عددا كبيرا من الانظمة العربية خاضع للنفوذ الاميركي ويمد الولايات المتحدة بالاموال التي تصرف كهبات مجانية لاسرائيل ثمنا لطيرانها وصواريخها ومدافعها وثمنا لقتل اطفال فلسطين وتجويعهم في قطاع غزة وسلب اراضي الضفة الغربية والبدء بتهجير اهلها كما قال وزير المالية وصديقه وزير الامن …
اذن ما هو الحل كثير ما نسمعه من الناس العاديين الى اين وما هو الطريق ما هو الحل والجواب بسيط رغم صعوبته والثمن الباهظ الذي سندفعه لهذا الجواب صمود كلفته عالية ولكن نتائجه مضمونة فاسرائيل على وشك الانهيار وما هذا القصف من موقع الى موقع ومن موقف الى موقف من احتلال قطاع غزة الى احتلال مدينة غزة الى والسؤال هنا لماذا تراجع نتنياهو عن احلال غزة واحتلال مدينة غزة السبب واضح السبب هو حجم الخسارة التي انزلت بقوات اسرائيلية وعشرات الآلاف من المرتزقة الذين اشترتهم اسرائيل باموال دفعها العرب لدونالد ترامب وجلبوا من خلالها من افريقيا ومن اميركا اللاتينية ومن اوروبا عصابات القتل والاجرام لسد الفراغات الكبيرة التي حصلت في قوات الجيش الاسرائيلي ومقدارها عشرة آلاف ضابط وجندي الصمود وثمنه الباهظ هو الطريق لافشال مخطط ترامب لجعله يفهم ان ليس كل من يتصدى لمخططاته يرضخ لاوامره كما حصل في اماكن عديدة ولن الشعب العربي الفلسطيني مدعوما بالشعوب العربية سيصمد ويناضل مهما كلف ذلك ولن يقبل لا بالتهجير ولا بالاحتلال وسيقاوم وستنهار اسرائيل لانها ليست مصنوعة لتكون في حالة حرب طويلة وليست مصنوعة لتكون المخلب الاميركي الضعيف ولذلك فان اتباع اساليب القتال التي تتبع الآن يضاف لها اساليب اخرى لا بد من ان اسلوب حرب العصابات التي تتبعها تنظيمات المقاومة في قطاع غزة تحتاج الى اسلحة بسيطة كالالغام والبراميل والعبوات الناسفة وقذائف الهاون والكمائن المحكمة وهذا يكلف اسرائيل كثيرا ولن تستطيع تحمل مزيدا من الخسائر وهذا سبب من اسباب تراجعها عن مخططات احتلال غزة المدينة والقطاع ولكن ما زال نتنياهو عند رأيه بالحفاظ على السيطرة على قطاع غزة ومحاصرتها وهذا ما يدعمه ترامب ولم يحرك ساكنا رغم تحدثه الكثير عن رغبته في تزويد اهل غزة بالطعام وخاصة الاطفال فلم تفتح الابواب والمعابر لدخول التبرعات الانسانية الى قطاع غزة سواء الدواء او الغذاء او الوقود الذي تحتاجه المستشفيات لتشغيل آلاتها لمعالجة الجروح الخطيرة التي تحتاج لأجهزة اسرائيل بسرقتها وتحطيمها ،
من هنا نقول ان هذا الاسلوب حرب العصابات اسلوب ناجح ولكن يحتاج الى تصعيد في نوعية بعض العمليات …
لقد رفع وديع حداد شعار وراء العدو في كل مكان وقامت اسرائيل باغتيال قيادات المقاومة وقيادات ايرانية وهدد ترامب نفسه باغتيال المجتهد الاكبر خامنئي وقال نحن نعرف اين ينام واين يختبئ وهذا تهديد مباشر للخامنئي لذلك نقول ان من اغتال السيد سيد الامة حسن نصر الله ومن اغتال هنية والسنوار وقيادة الرضوان والهاشمي صفي الدين كل هؤلاء هم دين على اسرائيل لا بد ان تسدده ولن تسدده الا باسلوب مماثل .
هذا من ناحية الميدان اما من ناحية العمل السياسي الجدي فلا بد من المطالبة بتشكيل لجنة من الدول العربية التي دفعت اكثر من غيرها لدونالد ترامب لمطالبته برفض اسرائيل الكبرى وضرورة رحيل القوات الاسرائيلية من قطاع غزة وفتح المعابر وكذلك مطالبة الادارة الامريكية في اتخاذ قرار واضح وحازم باتجاه وقف مصادرة الاراضي في الضفة الغربية وبناء مزيد من المستوطنات وتهجير الفلسطينيين ان هذه المطالب تشكل حد ادنى اضافة لما تقرر في المؤتمر الذي رعته المملكة السعودية حول الاعتراف بدولة فلسطين المستقلة على الاراضي التي احتلت عام 67 وعاصمتها القدس الشريف ،
كذلك فان من واجب الدول الاسلامية تشكيل لجنة لرؤية ترامب لمطالبته بوضع حد للاقتحامات غير الشرعية ولمحاولات تدنيس الاقصى المبارك بتلك الرقصات التلمودية التي يمارسها المستوطنون الذين يقتحمون الحرم القدسي.
*كاتب وسياسي فلسطيني
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر