الأحد , مارس 22 2026
أخبار عاجلة
الرئيسية / اراء / سفن الكرامة تبحر في ضمير العالم!

سفن الكرامة تبحر في ضمير العالم!

 

كفاح عادل

في عرض البحر ..حيث لا وطن إلا للموج ولا حدود إلا للأمل.. امتدت أياد مدججة بالسلاح فانتزعت عن البحر طهره وعن الموج رسالته وعن السفن إنسانيتها.

سفن “أسطول الصمود العالمي” التي شقت طريقها محملة بالغذاء والدواء والرجاء وجهت شراعها صوب غزة.. حاملة رسالة واحدة: “كسر الحصار”… فإذا بها تقابل بقرصنة صادمة ونار غاشمة وعدوان لا يعرف للرحمة عنوانا.
تحت رايات الأمم وتوقيعات القلوب الحرة من أربع جهات الأرض انطلقت السفن لا تبحث عن صدام بل عن ضمادة لجراح مدينة تئن منذ أكثر من سبعة عشر عاما خلف أسلاك الحصار. كانت تنشد إنسانية غابت.. وعدالة تعطلت.. وضميرا عالميا قد يصحو. لكن وكأن العالم لم يتعلم بعد أن السلاح لا يحجب الشمس وأن القراصنة مهما تبدلت بزاتهم فهم في عرف الإنسانية مجرمون.

الصور المتسربة من عرض البحر كانت كافية لإشعال العالم. رجال ونساء من أكثر من ثلاثين جنسية ممددون على الأرض أيديهم مقيدة وعيونهم تحدق في الأفق حيث لا عدالة تلوح ولا صمت يفك. وبين الركام البحري كانت أعلام الدول تخفق مذبوحة وحقائب الدواء منثورة وكأنها تبحث عن طفل لم يولد بعد.
في عواصم العالم لم يكن البحر وحده من اهتز. من نيويورك إلى كيب تاون من جاكرتا إلى لندن علت الأصوات وارتفعت الرايات: “ارفعوا الحصار” “فكوا القيد عن غزة”.. “أين ضميركم؟”. تظاهرات اجتاحت الميادين وبيانات استنكار أصدرتها منظمات حقوقية وحكومات وقفت مذهولة أمام الفجور المتلفز. حتى أولئك الذين آثروا الصمت طويلاً وجدوا أنفسهم عراة أمام سؤال أخلاقي لا يسكت: من يحمي من يحمل الطعام لا القنابل؟ من يدافع عن الذين جاءوا للسلام؟
هذه ليست الحادثة الأولى، لكنها ربما الأبلغ. لأن الدم المسفوك هذه المرة كان ممهورًا بتواقيع المتضامنين لا المقاومين ولأن سفن “أسطول الصمود” لم تحمل سوى ما يحتاجه الإنسان ليعيش ويشفى ويأمل.

إنه البحر نفسه الذي حمل قبل أعوام سفينة “مرمرة الزرقاء” وهو البحر ذاته الذي حمل اليوم ضمائر الشعوب المبحرة نحو العدالة. وبين موجتين تتأرجح صورة غزة: محاصرة بالجدران ومحررة بأصوات العالم.

قد تحتجز السفن وتنهب المساعدات ويعتقل الركاب.. لكن الحقيقة تظل طافية: لا يمكن لأحد أن يحاصر إرادة الحياة ولا لبحر أن يغرق سفينة كتبت على أشرعتها كلمة “حرية”.

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

متى يفيق“مخمور” البيت الأبيض؟

  محمد أحمد سهيل المعشني* ​لم يعد الصمت “حكمة”، ولم يعد التريث “دبلوماسية” في يومٍ …