بقلم / عادل عبدالله حويس*
كان صباح السابع من أكتوبر حين ارتجفت الأرض في غزة لا من زلزال ولا من عاصفة بل من صيحة خرجت من صدور أمة ظنها العالم قد نسيت.
في ذلك اليوم.. انطلقت عملية “طوفان الأقصى” لا كخبر عابر في نشرات الأخبار بل كبركان ناري فاجأ الجميع وأربك خرائط القوة والاستقرار في الإقليم والعالم.
الآن تمر سنة كاملة على ذلك اليوم الذي غير شكل الصراع، قلب الموازين وفضح هشاشة الزيف الذي طالما روج له الاحتلال ومن دار في فلكه. تمر الذكرى ولا تزال شوارع غزة شاهدة على المجازر على البيوت المهدمة على الأطفال الذين صاروا أرقاما في تقارير المنظمات وعلى أحلام حوصرت بين ركام ورماد.
لكن “الطوفان” لم يكن فقط فعلًا عسكريا أو ضربة مفاجئة. لقد كان صرخة وجودية دفعتها سبعة عقود من القهر والتنكيل والطرد من الأسر والخذلان من العجز العربي والصمت الدولي.
خرج المقاومون من تحت الأرض لا يحملون فقط السلاح بل يحملون رواية شعب بأكمله يريد أن يقول: “نحن هنا… لم نمح بعد.”
في الذكرى الأولى لا بد من التوقف لا للبكاء على الأطلال بل للتمعن. كيف صمد شعب أعزل أمام أعتى ترسانة عسكرية؟ كيف قاوم القصف والتجويع، الحصار والخذلان ولم يسقط؟ ربما لأن جذور القضية ليست فقط في السياسة بل في الكرامة.. في الإيمان بعدالة الأرض التي لم تفرط يوما في أصحابها.
لقد زلزلت “عملية طوفان الأقصى” أركان الغطرسة الإسرائيلية وكشفت هشاشة المجتمع الذي لطالما تغنى بأمنه. لكن الثمن كان باهظا.
آلاف الشهداء.. جلهم من المدنيين ..آلاف الجرحى وجراح في الذاكرة والوجدان لا تندمل. وفي الوقت الذي يتحدث فيه العالم عن “حق إسرائيل في الدفاع عن النفس”
تبقى غزة.. بكل حطامها ضميرا حيا يصرخ: “وأين حقنا؟”
تمر الذكرى وأجساد الأطفال لا تزال تحت الأنقاض والمآذن مهدمة والعيون تترقب بقلق هدنة لا تشبه السلام أو سلاما لا يحمل أي عدل.
تمر الذكرى لكن القدس لا تنام والمسجد الأقصى لا ينسى والشعوب وإن أُنهكت لا تموت.
طوفان الأقصى لم يكن نهاية الحكاية. كان فصلا جديدا سطر بالدم.. والدمع لكنه فتح الباب لسؤال لا مفر منه:
إلى متى سيبقى الاحتلال جاثما فوق الأرض والضمير؟
وإلى متى سيصمت العالم أمام شعب يذبح على مرأى الشاشات.. بلا أن يتحرك فيه ظل عدالة؟
ربما لا تملك الكلمات أن تعيد الحياة لمن رحلوا، لكنها تملك أن تبقي ذاكرتهم حية أن تفضح.. أن تروي.. أن تقاوم بطريقتها.
وإن كان الطوفان قد انطلق من غزة فإن صداه سيتردد طويلا في الضمير الإنساني أولا وفي التاريخ الذي لا ينسى من وقف.. ومن صمت.. ومن باع.
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر