بقلم /عادل ابو عبدالله
في زاوية منسية من العاصمة بين جدران متصدعة بصمت كصوت الحروف المخنوقة يقبع مبنى مؤسسة الثورة للصحافة والطباعة والنشر ذاك الصرح الذي كان ذات زمن مرآة للوطن ولسانا ناطقا بهموم الناس وآمالهم… صار اليوم مرآة لخذلان الوطن لأبنائه ولسانا لا يجد ما يقوله سوى الأنين.
هنا حيث كان الحبر يوما يسيل بشغف لصياغة الحقيقة يسيل اليوم وجعا يشهد على موظفين وصحفيين وعمال يتساقطون واحدًا تلو الآخر ليس برصاص الحرب بل برصاص الجوع.. والإهمال ..والخذلان.
منذ سنوات والراتب غائب عن طاولاتهم كما غابت الدولة عن مسؤولياتها وكما غابت العدالة عن ميزانها. أجساد أنهكها المرض وقلوب أكلها القهر وعيون متعبة تفتش في جيوب الأيام عن رغيف.. عن دواء.. عن بصيص أمل… فلا تجد سوى العتمة.
في مؤسسة الثورة لا تشرق شمس الرواتب ولا تهطل غيوم الحقوق فقط تلوح في الأفق طوابير من الألم وطوابير من النسيان.
صحفي مخضرم باع مكتبته ليطعم أبناءه عاملة طباعة تذهب إلى عملها بلا أجرة فقط لتحافظ على كرامتهاومصور ينام في منزله ومحرر يعالج مرضه بالأعشاب لأنه لا يملك ثمن الدواء… وكلهم يتشبثون بمؤسستهم لأنها آخر ما تبقى لهم من كرامة وآخر ما يربطهم بالحلم الأول: خدمة الوطن.
أي خذلان هذا؟ وأي موت بطيء نرضاه لأصحاب القلم والكلمة؟!
الصحافة التي يفترض بها أن تكون السلطة الرابعة حارسة الضمير المجتمعي أصبحت اليوم بلا حارس ولا ضمير يحمي أبناءها. الموظف هناك لا يسأل عن تحسين الوضع بل فقط عن راتب مستحق وعن علبة دواء وعن وجبة تقيه شر الجوع.
السنوات تمضي والوعود تتآكل كما تتآكل جدران المؤسسة. لا لائحة منصفة ولا دعمٌ طارئ ولا حتى التفاتة من الجهات المسؤولة. وكأنهم ليسوا أبناء هذا الوطن وكأنهم عابرون في زمن لا يعترف إلا بمن يرفع السلاح لا من يحمل القلم.
يا من بيدكم القرار… أما آن لهذا الجرح أن يندمل؟
أما آن أن نرد الجميل لأصحاب الكلمة الذين دافعوا عن الوطن بالكلمة الصادقة وواجهوا الحرب بالحقيقة؟
أين أنتم من معاناة من كتبوا يوما عن معاناة غيرهم؟
هذه ليست مجرد مؤسسة تنهار هذه ذاكرة وطن تموت… موظفا تلو الآخر.
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر