الخميس , مارس 19 2026
الرئيسية / اراء / غزة بين التهجير الناعم والتهجيرالقسري!

غزة بين التهجير الناعم والتهجيرالقسري!

اسيا العتروس*
بين التهجيرالناعم والتهجير القسري كل المسالك مفتوحة لافراغ غزة من أهلها وتشريدهم في الارض تحت غطاء انساني زائف يروج له الاحتلال سرا و علانية كما على وقع الموت البطيئ والتجويع والاغراق في الوحل بعد الغرق في الدم والقصف والدمار ..
حتى الان لا تزال التفاصيل التي رافقت عملية وصول 153فلسطينا جوا الى جنوب افريقيا محفوفة بالغموض والسرية بشأن الاطراف التي نظمت ومهدت وهيأت هذه العملية منذ أول خطوة بدءا باختيار المعنيين بالتسفير وصولا الى الارض الجديدة التي سيتعين انزالهم عليها ..
وفي الوقت الذي تتواصل فيه معركة أصحاب الفيتو في مجلس الامن الدولي حول السيناريو القادم في غزة وما اذا سيتعين اخضاع القطاع لاحتلال كامل أولوصاية دولية جديدة بقيادة أمريكية بريطانية تتواصل عمليات التسفيرالقسري ولكن أيضا التسفيرالناعم بغطاء انساني مغشوش واستغلال مفضوح لماسي الغزاويين و تداعيات حرب الابادة على حياتهم اليومية و المعاناة التي يواجهونها في معركة الوجود والبقاء..
فضيحة جريمة التسفير الناعم عادت الى المشهد مع اعلان جنوب افريقيا عن وصول عشرات المواطنين من غزة إلى جنوب إفريقيا عبر رحلة غامضة لتوطينهم بعيدا عن أرض فلسطين ،طبعا ليس بامكان جنوب افريقيا الدولة الداعمة لقضية الشعب الفلسطينية والراعية لملاحقة مجرمي الحرب أمام الجنائية الدولية أن ترفض ايواء فلسطينيين وصلوا مطار جوهانسبورغ دون وثائق ودون حقائب ودون وجهة واضحة ولم يكن بامكان جنوب افريقيا في نفس الوقت أن تنكر حق هؤلاء في العودة أوأن تغض الطرف عن ملابسات العملية و فضح محاولات التهجيرالمنظّم لكيان الاحتلال الوفي للقيم الاجرامية التي قام عليها بطرد أصحاب الارضبكل الطرق المتاحة كرها أو طوعا باغراء ضحايا عمليات التهجير بفرص أفضل في الحياة ومستقبل واعد لابنائهم بعيدا عن ماسي الحروب والابادة والتجويع والاسر… قد يقول البعض أن الذين يقبلون بهذا التسفير الناعم يتحملون جزءا من المسؤولية فيما يتعرضون له ..و سنقول أن هذه العمليات التي دأب عليها الاحتلال منذ النكبة تعتمد التحيل والاغواء لاستقطاب شريحة من الفلسطينيين الذين فقدوا كل أمل في الحياة أمام جرائم الابادة المستمرة و عمليات القتل البطيء و التجويع و أن الالاف يعانون من عاهات و تشوهات بسبب الحرب و لم يجدوا فرصة للعلاج لانفسهم أو لاطفالهم الذين بتر عضو أو اكثر من أعضائهم و فقدوا القدرة على التحرك في القطاع الملغم حيث تنعدم فرص الحياة و حيث تتضاعف معاناة الاهالي حتى بعد توقف القصف مع غياب ما يكفي من المساعدات الغذائية الانسانية الاساسية للصمود ومواجهة الموت البطيء في ظل انعدام مؤشرات دولية عن رفع المعاناة أوالتصدي لجرائم الاحتلال .. و في كل الحالات فان الاحتلال سيجد كل الاسباب والذرائع لتهجير الفلسطينيين وان لم توجد سيعمد الى خلقها على الارض و سيستعمل الته الاستخباراتية والعسكرية والاعلامية و حتى المنظمات الانسانية الدولية للوصول الى هذا الهدف ..
و في انتظار أن تتضح الصورة و ما اذا كانت الطائرة التي وصلت جنوب افريقيا و على متنها عشرات الفلسطينيين الاولى من نوعها , فان تظل مؤشرا خطير و شاهدا على أن جرائم التهجير قائمة و مستمرة و هي تجد لها في حسابات الاحتلال الاولوية لطرد اصحاب الارض و اعادة احياء الشعار الزائف بأن فلسطين كانت أرضا بلا شعب لشغب بلا أرض لتبرير كل الجرائم المقترفة ضد الانسانية على هذه الرقعة من الارض ..طبعا لكل الحروب تجارها و سماسرتها والمستثمرون في الام وجروح البشرممن لا حد لجشعهم وأطماعهم … و في كل الاحوال فان التهجير القسري والناعم ترجمة لدعوات و تصريحات المسؤولين الاسرائيلين و بينهم رئيس حكومة الكيان و شركاءه في جرائم الحرب بن غفير و غالانت الذين حرضوا على طرد اهل غزة و نقلهم الى دول عربية أو غيرها و هو أيضا ترجمة لدعوة الرئيس الامريكي ترامب الذي دعا الى افراغ غزة من أهلها و تحويلها الى منتجع سياحي لاصحاب المال ..و لو أننا حاولنا تتبع مسار رحلة جنوب افريقيا سنجد أن قائمة الفلسطينيين في هذه الرحلة مروا عبر معبر كرم أبو سالم، ثم تم نقلهم إلى النقب والسفر عبر مطار رامون الاسرائيلي بموافقة إسرائيلية وعبر شركات خاصة. و حسب صحيفة هارتس العبرية فان الشركة التي أشرفت على عشرات عمليات التسفير تسمى “المجد أوروبا” وهي لا تمتلك مقرا فعليا و معاملاتها تتم إلكترونيا ..وتؤكد “هارتس “أن منظمة “المجد أوروبا” يديرها اسرائيلي استوني يدعى تومرغانار ليند…
وسبق أن حذر نشطاء فلسطينيون من وجود هذه الشركة وحقيقة نشاطها وأهدافها.ويبدو ان الشركة توهم الفلسطينيين بأنها ستنقلهم الى دول اسيوية بينها الهند و ماليزيا و أندونيسيا بمبالغ مالية تتجاوز 1500 دولار للفرد ..وقد جاءت عملية جنوب افريقيا لتفضح أهداف العملية التي تجد لها في الاوضاع الخطيرة في غزة غطاء لمواصلة جرائم التسفير التي قام عليها مشروع الاحتلال الاستيطاني والذي يجد له في شبكات استخباراتية دولية ما يغذي جذوره السرطانية ..ماسي غزة لم تنته مع اعلان اتفاق السلام المزعوم بتوقيع الرئيس الامريكي دونالد ترامب ..غزة اليوم تواجه كل أسباب الموت والابادة والتهجير ..و بعد موسم القصف اليومي تجد غزة اليوم نفسها تحت السيول الجارفة و الامطار دون ملئء يحمي أهلها و نساءها وأطفالها الواقعين بين مطرقة الجوع و سندان البرد و رصاص الاحتلال و حصاره ..أما اعدام الاسرى فتلم معركة أخرى لم تجد بعد طريقها للاعلام بعد أن بلغت وقاحة و غطرسة مجرمي الاحتلال حد التصويت في كنيست الموت على شرعنة اعدام الاسرى الفلسطينيين في أخطر و أشنع جريمة يمكن أن تعرفها الانسانية لو مر كيان الاحتلال الى تنفيذها و خرق كل الاتفاقيات الانسانية التي اقرت حق الاسرى خلال الحروب في الحياة …من الواضح أننا ازاء كيان مصر أمام ضعف و انهيار المؤسسات الدولية والانسانية وتبخرالقانون الدولي على اقتراف ما لا يمكن لعقل أن يتوقعه من جرائم بشعة و فظاعات غير مسبوقة في تاريخ الانسانية في حق الفلسطيني الذي تحدى بصبر تعجز عنه الجبال كل اختبارات الابادة التي فرضت عليه..

*صحفية و كاتبة تونسية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

بيبي نتانياهو غير متاح حالياَ!

  د. لينا الطبال* فيديوهات إثبات الحياة = حجم الأزمة × منسوب الذعر هكذا يبدأ …