حسن الوريث
مكافحة غسل الأموال هي مجموعة من القوانين واللوائح والإجراءات المصممة عالمياً لمنع المجرمين من إخفاء المصدر غير المشروع لأموالهم وجعلها تبدو وكأنها ناتجة عن مصادر مشروعة والهدف الرئيسي من هذه العملية هو حماية النظام المالي والاقتصادي من الاختراقات الإجرامية وتمويل الإرهاب والجرائم المنظمة ..
طبعا عملية مكافحة غسل الأموال توقفت تماما في بلادنا والمعنى في بطن الحوت ولأننا في بلد العجائب فقد ظهرت في بلادنا تقليعة جديدة أخطر وأشد فتكاً من سابقاتها تتمثل في غسل الفساد والفاسدين لاموالهم وطرق فسادهم عبر عمليات معينة وهذه العمليات لا تقتصر على تبييض الأموال المنهوبة وحسب بل تتجاوز ذلك لتشمل تبييض الذمم وطرق الفساد ذاتها بما يظهرهم بأنهم أبرياء ومساكين وبعيد عن الشبهات بل أنهم يمثلون النزاهة والوطنية في أبهى صورها وان الاموال التي يحصلون عليها نظيفة ومن مصادر مشروعة كما يفعل المجرمون في عمليات غسل الأموال وبطرق وأساليب شيطانية ويجندون لذلك كثير من المطبلين سواء في وسائل الإعلام الحكومية أو الخاصة أو حتى بعض ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي الذين يستلمون ثمن تطبيلهم ..
هذا التجييش الإعلامي يهدف إلى تغيير الصورة عن الفاسد ليظهر في صورة النزيه الوطني بعيدا عن الشبهات ويمثل النزاهة والوطنية في أبهى صورها ويتم إظهار أن الثروات الطائلة التي يمتلكها ناتجة عن مصادر مشروعة وعبقرية خاصة، تماماً كما يفعل المجرمون في عمليات غسل الأموال إنها عملية إضفاء الشرعية الاجتماعية والوطنية على الجريمة الاقتصادية حيث يتم تحويل اللص إلى بطل والفاسد إلى قدوة وتصبح عملية الفساد ذاتها مبررة ومغلفة بغطاء الخدمة العامة ..
هل يمكن أن نشهد قريباً إعادة عمل لجنة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتضاف لها مهمة حيوية جديدة وهي مكافحة غسل الفساد والفاسدين بهدف تطهير بلادنا من هذا السرطان الاجتماعي والاقتصادي؟
أم أن هذا الأمر سيظل مقيداً ضد مجهول وسيظل المجرمون واللصوص والفاسدون يعبثون بمقدرات البلد كما يشاؤون في ظل غياب المساءلة وانهيار الرقابة؟ ..
مما لاشك فيه أن مكافحة غسل الفساد تتطلب إرادة سياسية حقيقية وإجراءات شفافة لا تتوقف عند القانون بل تتعداه إلى الصحوة المجتمعية والإعلامية لرفض هذا التبييض الوقح للجريمة وإظهار الفاسدين في ثوب النزاهة والوطنية .. فهل وصلت الرسالة؟ ..
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر