بقلم / عادل حويس
بروح لا تقهر وإصرار يشبه إصرار الجبال عاد ناشئو اليمن ليكتبوا الحكاية التي يجيدون كتابتها دائما: موهبة تتحدى الظروف وقلب يلعب قبل القدم. فوز منتخبنا الوطني للناشئين على قيرغيزستان بهدفين نظيفين في افتتاحية تصفيات كأس آسيا لم يكن مجرد انتصار رقمي بل رسالة واضحة بأن كرة القدم اليمنية تولد من جديد كل مرة مهما اشتدت المعيقات وضاقت المساحات.
في ملعب يحتشد بالعوامل المضادة من الطقس إلى جماهير البلد المضيف ومن الفارق البدني إلى اللحظات التي بدت فيها المباراة معلقة على خيط التفاصيل ظهر نجوم اليمن كعادتهم، يضعون مهاراتهم في مواجهة القوة ويعزفون كرة قدم خفيفة.. مرنة.. سريعة تستند إلى الفطرة قبل المدرسة وإلى الشغف قبل التكتيك. ومع ذلك جاءت بصمة المدرب هيثم الأصبحي أكثر وضوحا في تنظيم السلوك داخل الملعب وقراءة اللحظات الحرجة وترجمة خبرته وهدوئه إلى أداء متوازن لا يترك مجالا للخصم كي يلتقط أنفاسه.
هيثم الأصبحي الذي عرفناه لاعبا ناضجا وهادئا في وسط الملعب قدم اليوم نسخة تدريبية مشابهة: عقل يدير ونفس طويل وقدرة على توظيف اللاعبين بما يخدم الفكرة. فاز المنتخب لأنه كان حاضرا ذهنيا قبل أن يكون حاضرا بدنيا ولأن الشخصية حضرت بأقوى صورها حين احتاجتها المباراة.
هدفان جميلان وأداء رجولي وروح قتالية لا تعرف الانحناء. هذه ليست مجرد شعارات تقال بعد الفوز بل مشاهد حية ظهرت في كل التحامات اللاعبين وفي كل جري بلا توقف وفي كل لحظة عادت فيها الثقة لتؤكد أن مستقبل الكرة اليمنية لا يزال بخير وأن اللاعب اليمني مهما واجه من صعوبات يظل قادرا على قول كلمته حين تحين المواعيد الكبيرة.
منتخبنا الناشئ خطف الفوز من قلب الميدان وأعاد للكرة اليمنية بريقها وللجماهير بسمة كانت تنتظرها طويلًا. وما بين الموهبة التي لا تخون والروح التي لا تهدأ يبقى الأمل ممتدا… طالما هناك لاعب يمني يرتدي قميص الوطن ويمضي إلى الأمام دون أن يلتفت للخلف.
واصلوا… فالوطن كله يقف خلفكم يصفق لكم، ويؤمن أن الغد سيكون أجمل بكم.
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر