كتب / عادل حويس
في قلب السهل التهامي الخصب تخطو مديرية باجل بمحافظة الحديدة بثبات نحو ريادة نموذج تنموي فريد محولة التحديات إلى فرص اقتصادية وتجارب عملية تسهم بشكل مباشر في تعزيز الاقتصاد الوطني وتحقيق الأمن الغذائي. لم تكن هذه النقلة النوعية وليدة الصدفة بل نتاج رؤية استراتيجية تتبناها القيادة والمؤسسات المحلية وتتميز بتنفيذ مبادرات مجتمعية ومشاريع زراعية وتنموية غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة.
تحتضن باجل أحد أبرز النماذج في اليمن فقد تم اختيارها ضمن 17 مديرية نموذجية في تهامة لامتلاكها مقومات تنافسية كبيرة من أراضي خصبة وموارد مائية وجمعيات تعاونية فاعلة. وقد ترجمت هذه المكانة إلى حراك متكامل يرتكز على عدة محاور.
المحور الأول هو التوسع الرأسي والأفقي في الإنتاج النباتي. إذ تشهد المديرية استصلاح عشرات الآلاف من الهكتارات لزيادة الرقعة الزراعية بما في ذلك مشروع طموح لزراعة حوالي 12 ألف هكتار من الكثبان الرملية والأراضي الصالبة في ساحل تهامة للموسم الزراعي 1446ھ. ويأتي هذا في إطار برنامج وطني أوسع يهدف إلى تطوير 44 محصولا ضمن سلاسل القيمة مع التركيز على المحاصيل الاستراتيجية التي تخفف من فاتورة الاستيراد.
من أبرز هذه المحاصيل فول الصويا الذي دشن مؤخرا مشروع لزراعة 150 هكتارا به بهدف تعزيز الإنتاج المحلي. كما تتسع قائمة المحاصيل الواعدة لتشمل القمح والذرة والسمسم والقطن والخضروات والفاكهة خصوصا المانجو الذي تم تحويل جزء من محصوله إلى لب في مصنع محلي ينتج ثلاثة أطنان شهريا مما يخلق قيمة مضافة لدخل المزارعين.
أهم المشاريع والإنجازات في قطاع الزراعة والإنتاج النباتي بباجل:
· إستصلاح الأراضي: تنفيذ 23 مشروعا نوعيا ومشروع لزراعة 12 ألف هكتار في ساحل تهامة
· المجموعات الإنتاجية: تشكيل أكثر من 750 مجموعة إنتاجية تعمل في 22 صنفا زراعيا وحيوانيا وسمكيا
· المحاصيل الاستراتيجية: التركيز على فول الصويا، الذرة، القمح، السمسم، والقطن
· إضافة القيمة المحلية: تحويل منتجات مثل المانجو إلى “لب” للتسويق وإنشاء معامل للألبان
لم يقتصر النموذج التنموي لباجل على الإنتاج النباتي بل امتد ليشمل سلاسل قيمة متكاملة تجمع بين الزراعة والثروة الحيوانية والتسويق.
فعلى صعيد الثروة الحيوانية يشغل معمل لمنتجات الألبان بطاقة إنتاجية تصل إلى 1500 لتر يوميا وفر أكثر من 25 فرصة عمل ودعم صغار المربين.
كما تم تنظيم ضوابط العمل بين منتجي الدواجن والمسالخ لضمان جودة المنتج المحلي وتثبيت الأسعار.
أما على صعيد البنية التحتية والتسويق فقد تم إنشاء السوق المركزي في “كيلو 18” والذي يمثل منصة متكاملة تضم مرافق للخضار والفواكه ومركزا للصادرات وفندقا ومواقف للشاحنات لدعم الحركة التجارية.
وتعمل مبادرات مثل “خيرات باجل” على شراء المحاصيل من صغار المزارعين وتحسين دخولهم واستقرار العملية الإنتاجية.
يؤكد المسؤولون المحليون أن ما تشهده باجل هو امتداد عملي للثورة الزراعية في تهامة وفرصة ذهبية للاستثمار بفضل المقومات الطبيعية والبشرية الفريدة التي تمتلكها. ويدعون إلى تكثيف الاستثمارات في المحاصيل التصديرية كالخضروات والفاكهة ليس فقط لتحقيق الاكتفاء الذاتي بل أيضا لفتح أسواق تصديرية جديدة تدعم الاقتصاد الوطني بالعملة الصعبة.
بهذا الحراك ترسم باجل ملامح نهضة زراعية حقيقية تقدم درسا عمليا في بناء مستقبل اقتصادي مستدام.
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر