الخميس , يناير 29 2026
الرئيسية / اراء / ملحمة “لوسيل”

ملحمة “لوسيل”

بقلم / عادل عبدالله

في كرة القدم هناك مباريات تلعب وأخرى تروى.
وفي لوسيل تحت سماء أثقلها المطر وقلوب مشدودة حتى آخر نبض لم يكن نهائي كأس العرب مجرد صراع على لقب بل امتحانا للإرادة ودرسا قاسيا في أن الحلم لا يكفي إن لم تحمه الشجاعة حتى الثانية الأخيرة.
كان الأردن أقرب من الكأس من أي وقت مضى.
خطوة واحدة فقط كانت تفصله عن أول مجد عربي في تاريخه لكن المغرب… هذا المنتخب الذي تعلم في السنوات الأخيرة كيف ينقذ نفسه من حافة الهاوية رفض أن يكون شاهدا على حلم الآخرين.

هدف من خارج النص

منذ الدقيقة الرابعة فهمنا أن المباراة لن تكون عادية.
أسامة طنان بعين لاعب يرى ما لا يرى التقط لحظة شرود وتقدم حارس وسدد من منتصف الملعب كرة لا تسأل عن الإذن.
هدف مبكر أربك الحسابات لكنه لم يكسر الأردن.
“النشامى” لعبوا بعقل بارد وقلب ساخن.
لم ينجرفوا وراء الهدف بل انتظروا لحظتهم… وجاءت.

الأردن… حلم كان قابلا للحياة

مع انطلاقة الشوط الثاني بدا الأردن منتخبا آخر.
تنظيم أعلى ضغط أشد وإيمان واضح بأن التاريخ لا يكتب بالخوف.
علي علوان في لقطة تختصر بطولة كاملة ارتقى وسجل التعادل ثم عاد بعد دقائق ليضع بلاده في المقدمة من نقطة الجزاء.
في تلك اللحظة بدا أن الكأس تميل نحو عمان وأن المطر يغسل آخر شكوك “النشامى”.
لكن كرة القدم حين تبتسم تفعل ذلك لمن يؤمن بها حتى النهاية.

حمد الله… حين يدخل القدر من دكة البدلاء

عبدالرزاق حمد الله لم يبدأ المباراة لكنه أنهى الحكاية.
دخل في الدقيقة 72 وكأنه دخل وفي جيبه سيناريو النهاية.
في الدقيقة 87 حيث تتجمد الأرجل وتضيع القرارات كان هناك لاعب واحد يعرف ماذا يريد.
تابع كرة مرتدة وسجل التعادل وأعاد المغرب من منطقة اللاعودة.
وفي الوقت الإضافي لم يكن ذلك الهدف مجرد لمسة مهاجم بل خلاصة تجربة ووعي لحظة وهدوء قاتل.
هدف ثالث أنهى الحلم الأردني وفتح بوابة المجد للمغرب.

نهائي بمدربين… من مدرسة واحدة

المباراة لم تكن فقط بين منتخبين بل بين فكرتين خرجتا من رحم الكرة المغربية.
طارق السكتيوي في جهة وجمال السلامي في الجهة الأخرى.
مدرستان من نفس الجذور اختلفتا في النتيجة واتحدتا في القيمة.
السلامي الذي قاد الأردن إلى نهائي تاريخي لم يخسر… بل أعلن أن الأردن بات رقما صعبا لا يستهان به.
أما السكتيوي فربح الرهان الأصعب: إدارة مباراة تعاندك حتى آخر دقيقة.

المغرب… مشروع لا يعيش على الصدفة

هذا اللقب لا يمكن عزله عن سياقه.
المغرب لا يفوز اليوم لأنه محظوظ بل لأنه بنى وصبر واستثمر في التفاصيل الصغيرة قبل العناوين الكبيرة.
من البنية التحتية إلى التكوين إلى الثقة في المدرب الوطني… كل شيء يقود إلى نتيجة واحدة:
منتخب يعرف كيف يتألم وكيف ينتظر وكيف ينقض.

خاتمة… المجد لا يمنح

غادر الأردن البطولة مرفوع الرأس خاسرا في النتيجة منتصراً في المعنى.
وغادر المغرب لوسيل بالكأس وبقناعة أعمق:
أن المنتخبات الكبيرة لا تقاس بعدد النجوم بل بقدرتها على النجاة حين تشتد العواصف.
في ليلة ماطرة كتب المغرب فصلا جديدا من حكايته.
حكاية عنوانها الدائم:
المجد لا يمنح… المجد ينتزع.

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

حين تبتسم واشنطن للاقتصاد الجزائري!

سارة محمد مرزوڨي* لم تأتِ التصريحات الاقتصادية لمستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الجزائر في …