ديمه الفاعوري*
يؤسف كل عربي غيور أن تتحول مباراة كرة قدم إلى منصة إساءة وتشويه وتعميم جارح يمس شعبا بأكمله وتاريخه ومواقفه ويزرع الفتنة بين شعبين شقيقين ربطتهما الجغرافيا والدم والمصير المشترك، وما كُتب بحق الأردن والأردنيين تجاوز النقد الرياضي إلى خطاب كراهية يسيء للعراق قبل أن يسيء للأردن ويخدم أجندات لا تريد للعرب سوى التناحر والتشظي.
إن الأردن والعراق لم يكونا يوما خصمين ولم تجمعهما الخصومة في يوم من الأيام حيث قامت علاقتهما على الجيرة والاحترام والروابط الاجتماعية والمصادرة والنسب والتعاون في أحلك الظروف، ولم يكن خافيا على أحد حين فتح الأردن أبوابه للأشقاء العرب دون تمييز واستقبل أشقائنا العراقيين في أوقات الحصار والحروب بعد عام ٢٠٠٣ وما أعقبها من ظروف أمنية وتقاسم معهم لقمة العيش والأمن والاستقرار حين ضاقت بهم الأرض . وهذه حقيقة يعرفها العراقي قبل الأردني ولا يمكن محوها بانفعال أو تعميم أو إسقاط غضب على شعب كامل.ان الحديث عن كراهية متبادلة بين شعبين حديث مرفوض وخطير وعلاقت الشعوب لا تُختزل بهتاف شاذ ولا بتصرف فردي مدان كما أن كل جماهير العالم فيها الصالح والطالح والهتاف المسيء لا يمثل قيما ولا أخلاقا ولا هو سياسة دولة ولا ثقافة مجتمع، والإساءة مرفوضة أيا كان مصدرها ومكانها ومواجهتها تكون بالإدانة والوعي لا بالتعميم والتحريض.
أما تصوير الأردن على أنه بلد بلا كرامة أو تاريخ أو دور قومي فهو تجنٍ يجافي الحقيقة، حيث أن الأردن لم يتوان يوما عن الدفاع عن القضايا العربية وفي مقدمتها فلسطين وقدّم الكثير من التضحيات وتحمل الأعباء السياسية والاقتصادية حفاظا على الموقف العربي إلى جانب مساندته ووقوفه مع العراق في محنه ودافع عن وحدة أراضيه واستقراره حين كان التفكك يطرق الأبواب وهذه المواقف لا تُشترى ولا تُمحى ولا تُختصر بخطاب غضب.
ان كرة القدم لعبة تنافسية تخضع للفوز والخسارة والروح الرياضية قيمة إنسانية قبل أن تكون رياضية، لا بطولة تُقاس بإهانة الآخرين ولا خسارة تُبرر الشماتة .. المغرب فاز ويستحق التهنئة .. الأردن خسر وقدم أداء مشرفا ويستحق الاحترام.. العراقي يفرح ويشجع من يشاء دون أن يحمل ذلك كراهية لشعب شقيق، ومن باب رد الجميل والجيرة والأخوة فإن الإساءة لا تليق بالعراق ولا بالأردن والفتنة لا تخدم سوى أعداء العرب.
وما يجمع بغداد وعمان أعمق من مباراة وأبقى من نتيجة، وسيبقى الأردني والعراقي أخوين مهما حاول الحاقدون استغلال اللحظات العابرة لإثارة النعرات.
ولتظل الرياضة مساحة تنافس شريف لا ساحة كراهية.
فالعروبة أكبر من كأس وأبقى من خسارة.
*كاتبة اردنية
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر