.د. جاسم يونس الحريري*
منذ 77عاما يرى العراق في صراعه مع الكيان الصهيوني المجرم أنها (حرب وجود وليس مجرد حرب حدود) فقد شارك الجيش العراقي الباسل في الحروب العربية الصهيونية(1948-1956، 1967-1973). وكما يأتي:-
1.النكبة وحرب 1948:-
بعد إعلان قيام الكيان الصهيوني المجرم في 15 مايو 1948، اندلعت الحرب العربية الصهيونية الأولى، حيث شارك الجيش العراقي بفعالية ضمن القوات العربية. كان للعراق قوات عسكرية تجاوزت أعدادها 18 ألف جندي، تمركزت على الجبهة الفلسطينية الأردنية.ركزت القوات العراقية عملياتها في منطقة جنين وطولكرم، حيث تمكنت من تحقيق انتصارات عسكرية مهمة، أبرزها معركة جنين، التي أظهرت شجاعة وكفاءة عالية لدى الجنود العراقيين. ورغم ضعف التنسيق بين الجيوش العربية، إلا أن القوات العراقية حافظت على خطوط دفاعها، ورفضت الانسحاب من مواقعها حتى بعد توقيع الهدنة، ما عزز من مكانتها كقوة فعالة على الأرض.
2.حرب 1967:-
شهدت حرب الأيام الستة عام 1967 تراجعًا كبيرًا للجيوش العربية أمام التفوق الصهيوني المدعوم من القوى الكبرى. ورغم أن مشاركة العراق كانت محدودة بسبب المسافة الجغرافية، إلا أنه أرسل وحدات جوية وبحرية للمساهمة في الجهود العسكرية.ساهمت الطائرات العراقية في مهاجمة مواقع صهيونية، كما قدم العراق دعمًا لوجستيًا للدول العربية المشاركة. وبعد الهزيمة، استمر العراق في دعم جبهات المقاومة الفلسطينية، مؤكدًا التزامه بتحرير الأراضي المحتلة.
3.حرب الاستنزاف:-
في أعقاب نكسة 1967، بدأت حرب الاستنزاف بين مصر و الكيان الصهيوني، واستمرت حتى عام 1970. شارك العراق بدور داعم عبر إرسال وحدات جوية لتعزيز القدرات العسكرية المصرية.كما زود العراق سوريا ومصر بأسلحة وذخائر متطورة نسبيًا، رغم التحديات الاقتصادية والسياسية التي كانت تواجه البلاد. كانت هذه المشاركة تأكيدًا لالتزام العراق بالمبادئ العربية ودعمه للدول المواجهة للعدو الصهيوني .
4.حرب أكتوبر:-
تُعد حرب أكتوبر 1973 أبرز محطة في تاريخ مشاركة الجيش العراقي في الصراع العربي الصهيوني. في هذه الحرب، أظهر العراق التزامًا كبيرًا بدعم الجبهتين المصرية والسورية، حيث أرسل قوات عسكرية كبيرة إلى سوريا بعد اندلاع الحرب.شملت هذه القوات ما يقرب من 30 ألف جندي، و250 دبابة، و700 مركبة عسكرية، إلى جانب طائرات مقاتلة. شاركت القوات العراقية بفعالية في صد الهجوم الصهيوني على الجبهة السورية، لا سيما في معركة “الجيب الصهيوني ” على جبهة الجولان.تُعتبر هذه المشاركة نقطة مضيئة في تاريخ الجيش العراقي البطل، حيث أثبتت القوات العراقية شجاعتها وقدرتها على مواجهة قوات صهيونية مدعومة تكنولوجيًا واستخباراتيًا.
شهداء الجيش العراقي في الحروب العربية الصهيونية:-
مقبرة شهداء الجيش العراقي أو مقبرة الشهداء العراقيين هي مقبرة تقع في جنوبي مدينة جنين، حيث تم دفن 44 شهيدًا عراقيًا، شاركوا في الدفاع عن محافظة جنين عام 1948 من احتلال اليهود لفلسطين عام 1948. واستشهد في هذه المعركة أكثر من خمسين جنديًّا عراقيًّا بين جنود وضباط ودفنوا في مقبرة خاصة لهم بالقرب من بلدة قباطية جنوب مدينة جنين.ووضعت الشواهد على قبور الشهداء بأسمائهم ورتبهم العسكرية، فيما يتوافد المواطنون بشكل دوري لقراءة الفاتحة على روح الشهداء مستذكرين بطولاتهم التي ساهمت في تحرير مدينة جنين على يد كتيبة واحدة فقط.
رجعياته الدينية دور كبير في تحشيد الدعم للقضية الفلسطينية، وكل حركات الجهاد ضد الكيان الصهيوني، كما هو الحال مع فتوى المرجع الديني الراحل الإمام السيد محسن الحكيم (1889-1970) بجواز دفع الحقوق الشرعية في إطار دعم القضية الفلسطينية والعمل الفدائي. واستشعرت بغداد بتزايد مخاطر التطبيع مع العدو الصهيوني حتى قبل اندلاع طوفان الأقصى في السابع من اكتوبر2023، حين أضاف مجلس النواب العراقي ، قانوناً خاصاً يقطع الطريق على محاولات التطبيع، والتي سقطت فيه بعض الكيانات الضعيفة، مثل الإمارات والبحرين والسودان والمغرب. ويتيح قانون تجريم التطبيع العراقي (رقم 1 لسنة 2022)، الحكم بالإعدام أو السجن المؤبد على كل شخص ارتكب فعلاً جرمياً، من قبيل الترويج، أو دعم أي أفكار وسلوكيات صهيونية، ولو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك وفق خمس مواد (4، 5، 6، 7، 8)، المنصوص عليها في القانون، الذي يعتبر سارياً منذ لحظة تشريعه من قبل مجلس النواب، وبعد المصادقة عليه من قبل رئيس الجمهورية ونشره في جريدة الوقائع العراقية. ولعل أبواب القضاء العراقية باتت متاحة لاستقبال الشكاوى والدعاوى، بما فيها الإخبار الشخصي، ضد أي جهة او جماعة او أفراد يثبت عليهم التخابر والتخادم، او الترويج للكيان الصهيوني، بصورة علنية أو سرية، او إقامة أي علاقة دبلوماسية او اقتصادية او سياسية او عسكرية او ثقافية او أي علاقة أخرى. ان الكيان الصهيوني المجرم يمثل وجود شاذ وغير قانوني، تشكل عبر مؤامرات دولية على حساب الشعب العربي الفلسطيني وحقوقه الطبيعية الاصيلة على ارضه، وقد اعتمد ذلك الكيان في ترسيخ وتكريس وتوسيع وجوده على الحروب والعنف والارهاب، لذا من الخطأ اللجوء الى خيار السلام مع كيان لايمت الى السلام بأي صلة واستحالة تطبيع العراق معه الان وفي المستقبل.بسم الله الرحمن الرحيم (( وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (آية120)سورة البقرة.وقال تعالى في محكم كتابة المبين ((مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (آية67)إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (آية68)وَدَّت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (آية69)سورة ال عمران.
*كاتب واكاديمي عراقي
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر