الخميس , يناير 29 2026
الرئيسية / اراء / غزّة بين شعب ترامب وشعب نتنياهو!

غزّة بين شعب ترامب وشعب نتنياهو!

اسيا العتروس*
صناعة الازمات والصراعات و توسيع دائرة التوترات وتحويل الانظار عن الاهم الى ما دون ذلك خصوصية يشترك فيها الرئيس الامريكي دونالد ترامب و حليفه مجرم الحرب نتنياهو وكلاهما يتقن لعبة المراوغة والمباغتة والاستفادة من تطورات الاحداث الصادمة التي تسرق الانظار وتستقطب الاهتمام وترذل المخاطر وتهون الجرائم الى درجة الغاءها وانكارها.. وأكثر ما يجمع بين ترامب ونتنياهو أنهما يعززان تفوق و تفرد أتباعهما أي ما يمكن تصنيفه بشعب ترامب وشعب نتنياهو, ويتعمدان اهانة غيرهما من الشعوب والدوس عليهما …
قبل صدمة اختطاف واعتقال الرئيس الفينزويلي مادورو من احدى القواعد العسكرية في العاصمة كاراكاس وقبل أن ينجرف الجميع في محاولات قراءة ما رافق هذه العملية من ألغاز أو مؤامرات كان الرئيس ترامب يوجه تهديداته اي السلطات الايرانية و يلوح بالتدخل في ايران اذا استمرت الشرطة الايرانية في قتل المتظاهرين حتى بدا وكأن تصريحات ناتنياهو قبل نهاية العام 2025 بضرورة استهداف طهران وكأن العالم ازاء استحضار لسيناريو حرب الاثني عشر يوما بين اسرائيل وايران.. ولكن ترامب راوغ الجميع بعد لقاء احتفالي مع نتنياهو في فلوريدا وأمر بتوجيه طائراته الحربية الى فينزويلا لاختطاف رئيسها وزوجته وجلبهما للمحاكمة أمام محكمة أمريكية في نيويورك .. وفيما لا يزال العالم غارق في الجدل حول شرعية ما أقدم عليه ترامب والتساؤل عن موقع و مكانة القانون الدولي والشرعية الدولية كانت حكومة كيان الاحتلال توقع اتفاقية أمنية وتجارية مع الحكومة السورية الجديدة بزعامة الجولاني سليل القاعدة وداعش وجبهة النصرة الذي سيلبس جبة الرئيس المدني أحمد الشرع ويلتزم بعدم تجاوز الخطوط التي وضعها كيان الاحتلال في القنيطرة والى حدود دمشق و كانت طائرات الاحتلال تواصل قصف جنوب لبنان فيما كانت غزة مجددا مسرحا للقصف المدفعي و للقتل المتوحش ولكل أعمال وضاقت بأهلها السبل و تضاعفت بهم المحن والماسي فجرائم الابادة التي وان تراجع نسقها فانها لم تنقطع يوما والغزاويون يدفعون الثمن باهظا كل يوم وكل ساعة بعد أن تخلى عنهم العالم وخذلهم الجميع ليواجهوا مصيرهم بين قبضة احتلال بلغ كل درجات التوحش ولم يترك جرما لم يرتكبه في حق النساء والاطفال و الرجال و كل من ظل صامدا متمسكا بحق البقاء في غزة وبين غضب الطبيعة والعواصف التي جرفت ما بقي من خيم مرقعة تناثرت في السماء و تركت أصحابها في العراء رغم استغاثاتهم المتكررة بفتح المعابر وادخال الاف الشاحنات المحملة بالخيم والاغطية والمساعدات الانسانية التي يقف الاحتلال حائلا دون وصولها الى أصحابها …يحدث كل ذلك فيما يتواصل زئير الرئيس ترامب باستهداف كولومبيا و كوبا و ايران وغرولاند بعد فينزويلا و توجيه رسائله للجميع بأن من دخل بيت ترامب سيكون امنا ومن خالف ذلك فالويل له ..نعم هذا شعار النظام العالمي الجديد الذي يبشر به ترامب وهو يرشح نفسه لنوبل للسلام, نظام عالمي يقوده منطق الحق في القوة وليس قوة الحق والعدل ويتغذى من خيرات الشعوب وثرواتها حيثما تكون, وتصبح رائحة النفط في البحار والمحيطات لعنة على أصحابها ولكنها ملهمة للقوى المتنفذة التي تعتبر أن قوتها وهيمنتها وسطوتها مرتبطة بتحكمها في هذه الثروات الطبيعية ..
هذه هي ملامح النظام العالمي الجديد الذي يصر الرئيس ترامب على اعتماده سلاحا لغزو العالم و ارتهان قدراته وهو بذلك يلغي النظام الذي فرضته أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية لفرض الحد الادنى من الامن و الاستقرار و التعايش في العالم .. وهذا ما يجعلنا واثقين أن اهتمامات وأنظار ترامب وحساباته غير معنية بما يجري في غزة الا بما يسعى اليه نتنياهو ويخطط له وسيجد ترامب كل المبررات لتمهيد الطريق أمام ملهمه نتنياهو ليواصل حربه وتدميره لغزة ومنها في الضفة وفي كل منطقة الشرق الاوسط بعد أن ضمن دخول النظام السوري القائم بقيادة الشرع تحت جناح ترامب ونتنياهو …
غرور ترامب وتعاليه واحساسه بالتفوق على شركاء الامس بما في ذلك أوروبا جعله يلمح الى فرض الوصاية على فينزويلا وعلى نفطها وادارة الحكم فيها لسنوات , وسبق ذلك اعلان ترامب انسحاب واشنطن من عشرات المعاهدات والمنظمات الدولية بدعوى أنها لا تخدم مصلحة بلاده. قرار ترامب بشان المنظمات الاممية والانسانية ليس سوى النسخة الاخرى من قرارات نتنياهو المتعلقة بمنع عشرات المنظمات الانسانية الاممية وغيرها من النشاط في غزة وحرمان أهالي غزة من الخدمات الطبية والانسانية والتربوية والثقافية وغيرها التي توفرها لمليوني فلسطيني محاصرين برا وبحرا وجوا ومحكومون بالموت البطيء بعد سنتين من الابادة المفتوحة… ترامب ونتنياهو وجهان لعملة واحدة في تفكيرهما وتطلعاتهما وتعاطيهما مع من يختلف معهما فلا أحد يستحق الحياة والكرامة والحرية غير شعب ترامب وشعب نتنياهو المختار وهما من فئة الشعوب المارقة التي لا تخضع لميزان القانون الانساني والقانون الدولي …
*كاتبة وصحفية تونسية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

حين تبتسم واشنطن للاقتصاد الجزائري!

سارة محمد مرزوڨي* لم تأتِ التصريحات الاقتصادية لمستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الجزائر في …