الخميس , يناير 29 2026
الرئيسية / اراء / وداعا.. ثورة الحروف تحت ظل الغياب!

وداعا.. ثورة الحروف تحت ظل الغياب!

عادل حويس*
لم تكن مجرد جدران من الورق تنشر أخبار العالم ولم تكن صفحات بيضاء تروي حكايات الزمن.. كانت “الثورة” بيتا للحرف وملتقى للقلوب النابضة بحب الكلمة والمسؤولية.
ينهار هذا البيت ويتفرق أهله.
أمسك بورقة الجريدة الأخيرة فأرى في بياض الصفحات ظلال السنين الطويلة وفي ثنايا الحروف أصوات الضحكات الحميمة ونقاشات الليل الطويل حول عنوان أو فاصلة، وهمسات الليل المتأخر في غرف التحرير المضيئة.
كانت “الثورة” ورشة إنسانية قبل أن تكون مؤسسة إعلامية.. كانت عائلة تجمع بين حبر المطبعة ودفء الروح. كنا نكتب بالعين الواعية والقلب النابض.. نحمل هم الوطن في كل خبر، وهم الإنسان في كل تقرير وهم الحقيقة في كل تحقيق.
الآن.. وقد غابت الشمس عن هذا البيت نسأل بمرارة: أين تذهب الحروف عندما تفقد أوطانها؟ وأين تستقر القلوب عندما تتناثر في متاهات الفراق؟
زملاء الأمس
هم اليوم أطياف تائهة في شوارع الذاكرة.. كل يحمل حقيبته وحزنه وكل يسأل في صمت: متى نجتمع مجددا؟ متى تعود تلك الأيام التي كنا نختلق فيها أعذارا للبقاء ساعات إضافية لا لأن العمل يطلب ذلك بل لأن الروح ترفض مغادرة حضن الأصدقاء؟
الزميل الذي كان يقرأ المقال بصوت عال قبل النشر.. والمكان الذي كنا نرشف القهوة في منتصف الليل.. والمحرر الذي كان يحفظ أسماء جميع العاملين وعائلاتهم.. والمصور الذي كان يعود بصورته وقصة إنسانية تذيب القلوب.
أين هم الآن؟ تحولوا إلى أرقام في هواتف نادرة الرنين وصور في ذاكرة تبهت مع الأيام.
سؤال الوداع
متى نجتمع الحرف مع الضوء مرة أخرى؟
متى تعود الكلمة لتلتئم مع قلبها النابض والحقيقة لتلتقي مع صوتها الحر والصحفي ليعانق مهنته دون خوف من الغد؟
في زمن صار فيه الحرف سلعة والصحافة وكرا نبحث عن بقعة ضوء نلجأ إليها، عن مساحة نعيد فيها بناء ما تهدم عن لقاء يجمع الشتات وينير الدرب.
أمل في الأفق
ربما يكون هذا الفراق محطة للتجديد وربما يكون الغروب مقدمة لشروق جديد. فالحرف الحق لا يموت.. والصحافة الحرة لا تختفي والقلوب التي اجتمعت على المبادئ لا تفرقها المسافات.
نحمل في حقائبنا آخر نسخة من “الثورة” كشاهد على زمن جميل وكوعد بلقاء قريب. فلنحتفظ بشعلة الأمل ولنواصل الكتابة ولو على صفحات الوجدان.
فالغياب مؤقت.. والكلمة خالدة.. واللقاء حتمي.

*من صفحة الكاتب على فيسبوك

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

حين تبتسم واشنطن للاقتصاد الجزائري!

سارة محمد مرزوڨي* لم تأتِ التصريحات الاقتصادية لمستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الجزائر في …