الخميس , يناير 29 2026
الرئيسية / اراء / روسيا وحلفاؤها!

روسيا وحلفاؤها!

سارة مرزوڨي*
تشهد الساحة الدولية اليوم تحولات لافتة في موازين القوة، إذ يبدو أن روسيا، رغم تحالفها الاستراتيجي مع الصين، تواجه تحديات متنامية في حماية حلفائها ومصالحها. هذا التراجع لم يعد يقتصر على مناطق النفوذ التقليدية فحسب، بل امتد إلى عمق الأراضي الروسية، بما في ذلك مواقع حساسة وربما مقرات القيادة، وهو ما يطرح سؤالًا جوهريًا: ماذا تخاف روسيا اليوم؟

ضعف القوة الروسية أمام حلفائها
اعتمدت روسيا منذ نهاية الحرب الباردة على شبكة من التحالفات الإقليمية والدولية لضمان نفوذها السياسي والاقتصادي والعسكري. لكن الأحداث الأخيرة كشفت عن فجوة بين وعود روسيا وقدرتها الفعلية على حماية حلفائها. فقد شهد العالم:
الاستيلاء الأمريكي على ناقلة نفط روسية دون رد فعل روسي واضح، ما يظهر محدودية الردع الروسي في ساحة الطاقة الدولية ،الى جانب التدخل الأمريكي في فنزويلا، وهو حليف تاريخي لروسيا في أمريكا اللاتينية، ما يعكس فقدان موسكو السيطرة على مناطق نفوذ بعيدة عن حدودها المباشرة ،و كذا الحديث عن التهديدات تجاه إيران، شريك استراتيجي آخر، وتزايد الخلافات المحتملة في ملفات الأمن الإقليمي، ما يضع روسيا أمام اختبار قدرتها على الدفاع عن تحالفاتها في الشرق الأوسط.
أفريقيا: آخر تحالفات روسيا
القارة الأفريقية كانت آخر مجال تبني فيه روسيا نفوذًا ملموسًا، من خلال اتفاقيات عسكرية واستثمارات استراتيجية. لكن على الرغم من حجم بعض التحالفات، فإن فاعلين إقليميين آخرين مثل تركيا، الإمارات، وإسرائيل، باتوا يمتلكون قدرة أكبر على التأثير السياسي والاقتصادي في أفريقيا رغم ضعفهم العسكري النسبي مقارنة بروسيا. هذا التحرك يقلل من فرص روسيا في فرض سياستها أو حماية مصالحها في القارة.
تراجع النفوذ والتحالف مع الصين
رغم التحالف الروسي الصيني الذي يُنظر إليه كقوة مضادة للولايات المتحدة وحلفائها، إلا أن التعاون بين موسكو وبكين لا يترجم دائمًا إلى دعم مباشر لحماية الحلفاء الروس. الصين تركز على مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، بينما روسيا تظهر عجزًا أحيانًا عن فرض نفوذها في مناطق تعتبرها تقليدية. هذا التفاوت يقلل مصداقية روسيا أمام شركائها ويزيد شعور الحلفاء بالاعتماد على الذات.
تهديد العمق الروسي
الهجمات أو التهديدات التي استهدفت مناطق حساسة داخل روسيا، بما في ذلك مواقع القيادة، تشير إلى أن التهديدات لم تعد تقتصر على الخارج. هذا يعكس حجم القلق الروسي من خسارة النفوذ الداخلي والخارجي على حد سواء، ويبرر تشديد الرقابة الأمنية وتعزيز التدابير الدفاعية.
ما الذي تخافه روسيا؟
من منظور استراتيجي، روسيا تخشى عدة أبعاد:
تآكل النفوذ الإقليمي والدولي أمام قوة الولايات المتحدة وحلفائها.
فقدان الثقة من الحلفاء، وهو ما قد يدفع بعضهم لإعادة تقييم تحالفاتهم.
تهديدات داخلية مباشرة تمس القيادة والسيطرة على الدولة.
عزلة استراتيجية محتملة إذا لم تتمكن من تحقيق انتصارات ملموسة على المستوى الدولي.
التحديات الروسية الراهنة تظهر أن القوة العسكرية والتحالفات التقليدية لم تعد ضمانة مطلقة للحماية أو النفوذ. روسيا اليوم تواجه مزيجًا من القيود الداخلية والضغوط الدولية، بدءًا من الاستيلاء على ناقلة النفط، مرورًا بالتهديدات على حلفائها في فنزويلا وإيران، وصولًا إلى العمق الروسي نفسه. وما يبدو من هذه التطورات ليس مجرد تهديد عابر، بل إشارة إلى اختبار حقيقي للثقة والقدرة الاستراتيجية الروسية في العالم المعاصر.
*كاتبة جزائرية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

التدرّج اليمني في مسار المواجهة!

محمد محسن الجوهري* تُقدَّم المواجهة المقبلة بين اليمن والكيان الصهيوني بوصفها محطة فاصلة في مسار …