الجمعة , مارس 20 2026
الرئيسية / اراء / اسألوا السفير الامريكي!

اسألوا السفير الامريكي!

رندا حتامله*
لا تزور الدبلوماسية الأمريكية الأطراف عبثًا، ولا يتجه السفير الأمريكي إلى المحافظات البعيدة عن مركز القرار بدافع البروتوكول، ففي العقل السياسي الأمريكي، تُقاس الدول من حواضنها قبل عواصمها، ويُختبر استقرارها في الريف والبادية قبل أن يُعلن في المراكز.
وحين يحضر السفير إلى المحافظات و القرى والمناطق الزراعية، فإن الرسالة غير المعلنة واضحة الأردن حاضر في صلب الحسابات الأمريكية، واستقراره يُفحص من جذوره الاجتماعية لا من واجهته السياسية، فالريف والبادية الأردنية، بما يحملانه من ثقل سكاني واقتصادي رمزي، يشكّل مرآة دقيقة لحالة التماسك الداخلي، ومؤشرًا مبكرًا على اتجاهات الاستقرار أو القلق.
وتدرك واشنطن أن الزراعة في الأردن ليست قطاعًا إنتاجيًا فحسب، بل معادلة أمن قومي، فالأرض المزروعة تعني بقاء الإنسان في مكانه، واستمرار دورة الحياة بعيدًا عن الهجرة القسرية أو الاحتقان الصامت، وكل تراجع في قدرة الريف على الصمود يفتح ثغرات اجتماعية يصعب ترميمها لاحقًا.
لهذا، تأتي الزيارات إلى المحافظات كجزء من قراءة ناضجة وهادئة وعميقة لتجيب عن مجموعة أسئلة جوهرية هل ما زال الريف والبوادي متماسكًا؟ هل تحتمل الأرض وأهلها ضغوط الاقتصاد والمناخ؟ وهل الدولة قادرة على حماية توازنها من القاعدة إلى القمة؟
في هذا السياق، لا يبدو الأردن خارج الرادار الأمريكي، بل في قلبه، دولة يُدرك صانع القرار في واشنطن أن استقرارها يبدأ من الحقول والمراعي قبل القاعات، ومن المحافظات قبل العواصم، فحين يستقر الريف والبادية، يستقر الوطن، وحين تُقرأ المحافظات في الأطراف جيدًا، تُفهم الدولة كلها.
*كاتبة اردنية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

حق الدفاع الشرعى!

د. عبدالله الأشعل* قامت الطائرات الحربية الإسرائيلية خلال الأسبوع الأول من ابريل 2024 بتدمير القنصلية …