الجمعة , يناير 30 2026
الرئيسية / اراء / لماذا يشكل سقوط طهران خطرا على العرب والخليجيين بالذات؟

لماذا يشكل سقوط طهران خطرا على العرب والخليجيين بالذات؟

د. ادريس هاني*
مهما بدت المصلحة كأم السياسات في العلائق الدولية(استعمل هنا العلائق بتعبير المؤرخ عيد الرحمن بن زيدان)، فلا بد أن تكون لها حدود، بناء على مقتضيات استشراف المصلحة نفسها. فالتمسك بالمباديء هو في حد ذاته “مصلحة سلوكية” تعزز من الاستقرار العالمي، كما يحول دون انهيار النظام العام الدولي. قد تكون المصالح الآنية أحيانا عاملا خطيرا يجلب دمارا سياسيا على المدى المتوسط أو القريب.
اليوم تبدو المنطقة على حافة الانهيار، لا بل العالم كله يخضع لنوبة من الصرع. وهناك إصرار على تغيير قواعد الاشتباك جاوز المدى. يبقى السؤال: هل هناك مساحة للجري خلف منطق التسويات مع الاحتلال بعد كل الذي جرى في المنطقة؟ من المؤسف أن هناك من يتحدث عن حل الدولتين، وهو أمر بات في أرشيف الأمم المتحدة وتاريخ الوعود التي جعلها نتنياهو مستحيلة. لقد ارتبط حل الدولتين بالأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والسلطة الفلسطينية، والأهم من ذلك كله باليسار داخل الكيان. لا شيء بات قادرا على إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، فاليسار الذي تحمس لهذا الحل تلقي ضربة قاضية من اليمين، أما الأمم المتحدة فهي اليوم تنسحب لصالح مجلس السلام، وأما جامعة الدول العربية، فهي تعيش أسوأ مراحلها بعد انهيار العمل العربي المشترك، أما السلطة الفلسطينية، فهي غير مستثناة من مخطط تغيير الخرائط. نتنياهو ينفذ مشروعا فصل تفصيلا في مكان تحت الشمس، وهو يعتبر التسويات السابقة لا تخدم أهداف ووجود الكيان. لم يعد رفض التسوية مطلبا للكفاح الفلسطيني، بل نتنياهو هو اليوم يرفض حتى فكرة العودة إلى حدود ما قبل حرب حزيران، بل يعتبر ذلك مطلبا ومكسبا استراتيجيا لحرب الستة أيام لا رجعة فيه.
إن برنامج نتنياهو واضح، لا عودة فيه إلى ما قبل مخرجات حرب حزيران 1967. وعليه، وبالتبع، هذا مؤشر على نهاية وعد أوسلو، ليس فقط لحساسية العصبون الرابط بين الضفة والقطاع، بل لأن نتنياهو يتطلع لتحقيق حلم هرتزل، وتحقيق نبوءة اشعيا، أي بناء الإمبراطورية الممتدة والعلو في الأرض. هنا تنتهي كل المفردات الكلاسيكية لبريز، الشرق الأوسط الجديد لا يتسع للدولتين .
لم يعد هذا المشروع يتهدد فقط المنطقة العربية، بل هو تهديد للعالم، فتمدد الكيان ناحية غرب وشرق آسيا، مشروع ناجز، مما يجعل روسيا والصين ليسا في الموقع الذي يسمح بالتماطل بله الحياد.لقد تغيرت قواعد الاشتباك، وانعكس ذلك على الموقف الأمريكي وحليفه: الاحتلال، غير أن العرب لا زالوا يأملون في استئناف التسويات. ففي الحرب القادمة، حسب تلويحات واشنطن، ضد طهران، تتراجع مواقف بعض دول الخليج، لا سيما الرياض، وهو ما لفتت إليه بعض الآراء داخل الكيان، حيث يصف إيدي كوهين المستشرق والباحث في مركز اسراييل الاستراتيجية الكبرى، في صحيفة معاريف، أجل، يصف التحالف الاسراييلي الإيراني المتوقع في حال سقوط النظام، بالكابوس. معلنا نهاية ما يعرف بمفهوم دول الاعتدال، وهو ما يفرض إعادة التعامل مع دول الخليج بشكل مختلف تماما.
وهذا أمر واضح، ذلك لأن سقوط طهران لن يكون في صالح الدول العربية، لا سيما بلدان الخليج. إن افتراض وصول ابن الشاه إلى طهران، يعني استئناف التعاون الاستراتيجي مع الاحتلال وتبخر كل التحالفات الضعيفة. لن يجد الأمريكي و الاحتلال أفضل من دولة عظمى في المنطقة للقيام بالجندرمة الإقليمية. تدرك دول عربية في الخليج اليوم خطورة سقوط النظام الإيراني، فضلا عن أن المخاطرة بأي ضربة أمريكية أو من قبل الاحتلال، هي كافية لإشعال المنطقة بحرب تتجاوز كل الحدود. ويبدو أن الأمر يتعلق بمحاولة إحكام حصار بحري على الصادرات الإيرانية، ومزيد من الضغط لفرض إطار لمفاوضات شاملة، الأمر الذي يبدو فاشلا، لكن أفشل من ذاك، محاولة فرض استسلام وسلام بالقوة. يبدو أن طهران عازمة على حرمان ترامب من رغبته الجامحة في الفوز بجائزة نوبل للسلام.
*كاتب مغربي

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

هل تفك اوربا ارتباطها بالولايات المتحدة؟

د. محسن القزويني* تمتد العلاقات الانجلوامريكية الى عهد الاحتلال البريطاني للولايات المتحدة والتي تعززت باللغة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *