الجمعة , فبراير 13 2026
الرئيسية / اراء / الحرب الأمريكية-الإسرائيلية… لنزع سلاح العقيدة وتغيير المعايير!

الحرب الأمريكية-الإسرائيلية… لنزع سلاح العقيدة وتغيير المعايير!

د. نسيب حطيط*
يُشَنُّ التحالف الأمريكي ،حربًا ساخنة بالقصف والاغتيالات والاحتلال والحصار الاقتصادي ،وحربًا ناعمة لتشويه العقيدة وتدجينها، ولتغيير مفاهيم السيادة والحرية والكرامة مستخدمًا قرارات وقوانين مجلس النواب والمراسيم الحكومية، والقرارات الأمريكية والدولية ،لهدم النسيج الاجتماعي والأخلاقي والعقائدي للمجتمع المقاوم والشعوب المعارضة للمشروع الأمريكي، للقضاء على العقيدة التي تحفّز الشعوب ،لمقاومة الاحتلال والاستعمار وهزيمتها نفسيًا ووجوديًا، وتقويض قدرتها على الصمود والمواجهة.
يتعرّض المجتمع المقاوم في لبنان، وخاصة “المجتمع الشيعي المقاوم” الذي لا يزال وحيدًا في الميدان، لحرب متعددة المحاور والأطراف من السلطة السياسية والأحزاب وبعض الطوائف، وكل من يسعى لتحقيق مكاسب مادية ومناصب رسمية أو شهرة إعلامية حتى صار شتم الطائفة المقاومة وتشويه صورتها ، مصدر رزقٍ، للكثير من المهمّشين أو الأحزاب المحتضرة والتي تعاني من سوء التغذية الأخلاقية؛ فتبادر ، لشتم المقاومة وأهلها ودعوة لإسرائيل لقتل الشيعة سواء كانوا مسلحين أو مدنيين، أطفالًا أو شيوخًا، مما يلغي ما يُسمى بالعيش المشترك والمواطنة والإنسانية، ويسلب لبنان ما تبقى من وحدته الوطنية وتعايشه ورغم صبر الشيعة على كل الأذى والعدوان من إخوتهم اللبنانيين، يواصل هؤلاء مهاجمة الطائفة التي يظنون أنها “هُزِمَت”، مما قد يؤدي إلى حالة من الانفعال والرد “الغاضب” والذي سيؤدي ،لعواقب سيئة رغم إرادة الشيعة الصابرين.
تنتقم إسرائيل من الطائفة المقاومة والمقاومين في لبنان الذين ألحقوا بها أول هزيمة عسكرية وأجبروها على الانسحاب من أراضيها دون قيد أو شرط وتحاول محو كل آثار العزة والكرامة والقوة التي عاشها المجتمع المقاوم لأكثر من ثلاثين عامًا، بهدف صناعة جيل جديد،مهزوم نفسياً ،كما الأجيال السابقة قبل انتصار المقاومة، ، ليتبرأ من المقاومة ويُحمِّلها مسؤولية ما يتعرض له من قتل وتدمير، بحجة أن المقاومة هي من افتعلت الحرب ويتناسى الحروب والاجتياحات التي شنتها إسرائيل، بالتزامن مع تغيير المفاهيم والمعايير وفق التالي:
تحريف مفهوم ومعيار الوطنية ،لأي شخص أو حزب أو طائفة، وربطها بمستوى عمالته للعدو الإسرائيلي أو للقوة الاستعمارية الأمريكية .

اعتبار مقاومة الاحتلال ، امراً عبثياً مغامراً وخروجاً عن الشرعية الوطنية، وإعتبار السلاح الذي حرّر الأرض سلاحًا غير شرعي يجب نزعه وتفكيكه، وإضفاء الشرعية على سلاح الاحتلال الإسرائيلي.
تعريف السيادة الوطنية وشرعيتها ،بمدى رضا الاحتلال الإسرائيلي والقوة الاستعمارية الأمريكية عنها وطاعتها لهما!
تسخيف وإنكار انتصار المقاومة على إسرائيل وإعتباره “صدفة” خارجة عن السياق، وأنه لن يتكرّر، وستعود إسرائيل لفرض قراراتها وسيطرتها الأمنية.
إلزام المجتمع المقاوم بالقبول والرضى بالخسائر التي يتعرض لها، واعتبارها ربحاً له ،لأنها أقل من خسائر المواجهة المباشرة!
تربية المجتمع المقاوم ،وفق ثقافة ،أن الإغتيال والتدمير ،أمر عادي وجزء من الحياة اليومية، التي لايستطيع تغييرها ،لإيصاله الى حالة من الشلل الإنساني(ما لجرحٍ… بميت إيلامُ
تحميل المقاومة مسؤولية ما يتعرض له الشيعة وليس إسرائيل، بحجة أنها تجرأت على المقاومة وإسناد الفلسطينيين المظلومين في غزة.
تثبيت شعار “نحن أولاً” في كل دولة وطائفة، والدعوة إلى أن تفكر كل جماعة ، بنفسها فقط دون الاكتراث للآخريين.
التسويق لمفهوم ،أن الاستسلام هو سفينة النجاة والطريق الوحيد لبقاء الدول والطوائف والمذاهب والأشخاص على قيد الحياة.
الإيمان بأن الدين الذي يضمن الحياة والنجاة من الموت هو أن تكون “عبدًا” لأمريكا وإسرائيل، مع التبرؤ من عبودية الله سلوكًا وعقيدة، والسماح بممارسة الشعائر الدينية كالـصلاة والصيام وتكفير الآخرين!
يتعين على قوى المقاومة ،البدء بمقاومة عقائدية وإعلامية وثقافية، حتى لاتتجذّر ثقافة “اليأس” والقناعة بأن السيطرة الأمريكية _الإسرائيلية أمر لا يمكن مواجهته، والتأكيد على أن هذا التحالف لن يدوم طويلاً وسينهار عاجلاً أم آجلاً….
إن مسؤولية مواجهة هذه الحرب الدينية والنفسية والإعلامية على عاتق النخب والقادة وعلماء الدين لمنع حدوث الانهزام النفسي والعقائدي للمجتمع المقاوم، ومنع ترسيخ المفاهيم والمعايير الجديدة التي بدأت تنتشر في مجتمعنا وأدبياتنا السياسية والدينية. فإذا انتصر التحالف الأمريكي_الإسرائيلي في هذه الحرب، ستكون الهزيمة الكبرى والحاسمة.
يعاني المجتمع المقاوم من ثغرات عديدة تُضعف قوته على الصمود وتهدم بعض ما يسعى المقاومون لترميمِه في الميدان ولا بد من مراجعة نقدية موضوعية لترميم ماتبقى ( عقائدياً، ونفسياً، واجتماعياً، وأخلاقياً لأن تدمير هذا المجتمع هو الهدف الأساس للحرب الأمريكية_الإسرائيلية، فعندما يتمكنون من “تدجينه” ، سيعطونه السلاح ليقاتل في صفوفهم، شأنه بقية الجماعات التكفيرية والعرب، بدلاً من أن يقاتل ضدهم.
*كاتب لبناني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

لماذا ليست الانتخابات الفلسطينية أولوية ؟!

ميشيل شحادة* في كل مرحلة تأزم فلسطيني، يعود الطرح ذاته إلى الواجهة: الانتخابات. تُقدَّم بوصفها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *