اليمن الحر الاخباري/متابعات
في ظل الظروف الاقتصادية الاستثنائية التي يعيشها اليمن برزت المرأة اليمنية كفاعل رئيسي في مسيرة توطين الصناعات المحلية انسجاماً مع توجهات حكومة صنعاء الرامية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليص الاعتماد على الواردات الأجنبية. هذا الدور لم يعد محصوراً في الأطر التقليدية، بل تجاوزها ليشكل رافعة اقتصادية واجتماعية تعزز من صمود المجتمع أمام التحديات المتفاقمة.
لقد أطلقت حكومة صنعاء كما يقول مختصون سلسلة من السياسات الاقتصادية التي تهدف إلى بناء اقتصاد مقاوم ومستدام يقوم على توطين الإنتاج المحلي وتخفيض الواردات. هذه السياسات شملت دعم الصناعات الغذائية والتحويلية وتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة إضافة إلى الحظر التدريجي لبعض السلع المستوردة لإفساح المجال أمام المنتج المحلي. وفي هذا السياق بحسب ناشطات يمنيات، تمثل مشاركة المرأة في هذه المشاريع جزءاً أساسياً من الرؤية الحكومية حيث تُعد الصناعات المنزلية والحرفية من المجالات التي يمكن أن تحقق نتائج ملموسة بسرعة نسبية.
المرأة اليمنية أثبتت قدرتها على تحويل المهارات التقليدية إلى منتجات اقتصادية ذات قيمة مثل الخياطة والتطريز وصناعة البخور والعطور. هذه الصناعات اليدوية لا تقتصر على كونها مصدر دخل للأسر بل أصبحت جزءاً من الهوية الاقتصادية الوطنية إذ تعكس كما تقول الناشطة سماح غالب في حديثها لـ”الاسرة”التراث اليمني وتلبي احتياجات السوق المحلي حيث اتجهت العديد من النساء إلى تأسيس مشاريع صغيرة في مجالات إنتاج المعجنات والوجبات المنزلية وتسويقها عبر المنصات الإلكترونية وهو ما يمثل نقلة نوعية في أساليب التسويق للمنتج المحلي.
التحديات
رغم النجاحات الملحوظة في هذا الجانب مازالت النساء اليمنيات يواجهن تحديات كبيرة منها نقص المهارات التقنية وارتفاع معدلات الأمية وضعف الثقة بالنفس إضافة إلى القيود الاجتماعية التي تحد من مشاركتهن الفاعلة في سوق العمل. كما أن محدودية الدعم المؤسسي والتمويل تشكل عائقاً أمام توسع المشاريع النسائية. هذه التحديات تتطلب تدخلات استراتيجية طويلة الأمد، تتجاوز مجرد توفير دخل قصير الأجل، لتشمل بناء قدرات النساء وتعزيز دورهن في الاقتصاد الوطني.
إن مشاركة المرأة في توطين الصناعات لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد لتشمل تعزيز الاستقرار الاجتماعي فتمكين النساء اقتصادياً يسهم في تحسين مستوى معيشة الأسر ويخلق فرص عمل محلية ويحد من البطالة كما يعزز بحسب الناشطة سماح من استقلالية المرأة ودورها في صنع القرار داخل الأسرة والمجتمع.
هذا الدور ينعكس إيجاباً على جهود الحكومة في مواجهة الحصار الاقتصادي، إذ يشكل الإنتاج المحلي الذي تقوده النساء جزءاً من منظومة الصمود الوطني.
رؤية مستقبلية
تراهن حكومة صنعاء على المرأة كعنصر أساسي في تحقيق الاكتفاء الذاتي عبر دعم المشاريع النسائية وتوسيع نطاق الصناعات المحلية. ولتحقيق نتائج أكثر استدامة، يتطلب الأمر تعزيز برامج التدريب والتأهيل، وتوفير قنوات تمويل ميسرة، إضافة إلى حملات توعية مجتمعية لتغيير النظرة التقليدية لدور المرأة. اذ ان الاستثمار في قدرات النساء ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو ضرورة وطنية لمواجهة التحديات الراهنة وبناء اقتصاد وطني قادر على الصمود.
المرأة اليمنية اليوم لم تعد مجرد عنصر مساعد في الاقتصاد بل أصبحت شريكاً أساسياً في جهود توطين الصناعات التي تتبناها الحكومة والدولة. ورغم التحديات فإن قصص النجاح المتعددة تؤكد أن تعزيز دور المرأة في هذا المجال يمثل خطوة استراتيجية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي، وترسيخ نموذج اقتصادي مقاوم ينهض بالوطن من الداخل.
“نقلا عن صحيفة الثورة”
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر