الإثنين , فبراير 16 2026
الرئيسية / اراء / اليمن بين الرياض وأبوظبي!

اليمن بين الرياض وأبوظبي!

د.علي أحمد الديلمي*
اليمن لم يعد فقط ساحة صراع بين ايران والولايات المتحدة واسرائيل بل تحول ايضا الى مسرح تنافس داخل معسكر التحالف نفسه وخصوصا بين السعودية والامارات وهو تنافس انعكس بوضوح على شكل الحكومة التي تم تشكيلها مؤخرا في الرياض وعلى طبيعة الترتيبات السياسية التي تمت بما في ذلك مسألة حل المجلس الانتقالي او تحجيمه واعادة ترتيب المشهد الجنوبي.

الحكومة التي اعلن عنها في الرياض بدت اقرب الى محاولة سعودية لاعادة ضبط التوازنات داخل المعسكر المناهض للحوثيين وتقليص النفوذ الاماراتي الذي تمدد في الجنوب والساحل الغربي خلال السنوات الماضية غير ان هذه المحاولة لم تأت في سياق رؤية يمنية جامعة بقدر ما جاءت استجابة لحسابات سعودية تتعلق بأمنها وحدودها وبمحاولة انهاء حالة التشتت داخل القوى المحسوبة عليها وهو ما جعل تشكيل الحكومة يبدو وكأنه خطوة في اطار ادارة الصراع داخل المعسكر الواحد اكثر من كونه انتقالا حقيقيا نحو بناء مؤسسات دولة فاعلة.
اما مسألة حل المجلس الانتقالي او اضعافه فهي تعكس بوضوح عمق الخلاف السعودي الاماراتي حول مستقبل الجنوب فبينما ترى الامارات في المجلس اداة سياسية وامنية تضمن لها نفوذا طويل الامد في الموانئ والجزر والممرات البحرية تميل السعودية الى صيغة اكثر مركزية تحافظ من خلالها على شكل الدولة الموحدة وتمنع قيام كيان جنوبي خارج سيطرتها المباشرة غير ان تفكيك المجلس او تحجيمه دون توفير بديل سياسي مقنع قد يفتح الباب امام فراغ جديد او توترات اضافية في الجنوب.
السؤال الاهم هو ما اذا كانت لدى السعودية رؤية واضحة ومتكاملة لمستقبل اليمن ام ان تحركاتها ما تزال محكومة بردود الفعل وبما تفرضه التطورات الميدانية فالوقائع تشير الى ان السياسات السعودية تجاه اليمن مرت بمراحل متعددة من الحسم العسكري الى البحث عن تسويات ومن دعم اطراف معينة الى اعادة ترتيبها وهو ما يعكس قدرا من البراغماتية لكنه يكشف ايضا عن غياب استراتيجية نهائية مستقرة يمكن البناء عليها.
لذلك فان مستقبل الحكومة المشكلة في الرياض ومصير المجلس الانتقالي لن يتحددا فقط بقرارات تصدر من الخارج بل بقدرة هذه الترتيبات على الصمود امام تعقيدات الواقع اليمني فاذا لم تقترن الخطوات السعودية برؤية سياسية شاملة تعالج جذور الازمة وتعيد الاعتبار للشراكة الوطنية فان الامر سيظل مرهونا بما ستواجهه السعودية على ارض الواقع من تحديات امنية وسياسية واقتصادية وقد تعود دوامة اعادة التشكيل مرة اخرى بصيغ مختلفة دون ان يتحقق الاستقرار المنشود.
*نقلا عن رأي اليوم

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

سيناريوهات الغزو الأمريكي لإيران بين الواقع والتهويل!

د. احمد القطامين* مع كل موجة توتر جديدة في الشرق الأوسط، يعود السؤال ذاته إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *