الجمعة , فبراير 27 2026
الرئيسية / اراء / الحرب الإقليمية الشاملة!

الحرب الإقليمية الشاملة!

د. احمد القطامين*
سيناريو الحرب الإقليمية الشاملة بين إيران وامريكا لا يبدأ عادةً بإعلان رسمي، بل بضربة عسكرية نوعية تستهدف منشآت استراتيجية داخل البلاد، مثل مواقع نووية أو قواعد صاروخية. في الساعات الأولى، يكون الهدف شلّ قدرات الردع ومنع الطرف المستهدف من تنظيم رد واسع. لكن في حالة إيران، الرد شبه مضمون وسريع، ما يحوّل الضربة المحدودة إلى سلسلة تفاعلات متصاعدة.

الرد الإيراني المرجح يشمل إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل أو قواعد أمريكية في الخليج والمنطقة، إضافة إلى تحريك حلفاء إقليميين. أحد أبرز عناصر التصعيد يتمثل في تهديد الملاحة عبر مضيق هرمز ، الممر البحري الذي يعبر منه جزء كبير من صادرات النفط العالمية. أي تعطيل طويل في هذا المضيق كفيل برفع أسعار الطاقة عالميًا وإدخال الاقتصاد الدولي في موجة اضطراب حادة.
على الجبهة اللبنانية ، قد ينخرط حزب الله بشكل واسع، مطلقًا آلاف الصواريخ يوميًا. ورغم وجود أنظمة دفاع مثل القبة الحديدية ، فإن كثافة النيران قد تتجاوز القدرة الاعتراضية، ما يؤدي إلى أضرار مادية وبشرية كبيرة. هذا السيناريو قد يدفع إسرائيل إلى عملية برية محدودة في جنوب لبنان، ما يفتح جبهة تقليدية موازية للحرب الصاروخية.
في الخليج، قد تتعرض قواعد عسكرية مثل قاعدة العيديد الجوية لضربات صاروخية أو هجمات بطائرات مسيّرة، ما يستدعي ردًا أمريكيًا أوسع ضد منصات الإطلاق ومراكز القيادة داخل إيران. البحرية الأمريكية قد تدخل في مواجهات بحرية مع البحرية الايرانية مباشرة.
توسّع الحرب لا يقتصر على هذه الجبهات. فصائل مسلحة في العراق قد تنخرط في استهداف مصالح أمريكية أو إسرائيلية، بينما ترد إسرائيل بضربات جوية أوسع داخل الأراضي اللبنانية. في الوقت نفسه، تتحرك قوى كبرى مثل روسيا والصين سياسيًا ودبلوماسيًا لدعم حلفائها أو لاحتواء التصعيد، دون انخراط عسكري مباشر غالبًا، تجنبًا لتحول النزاع إلى مواجهة عالمية.
اقتصاديًا، ستكون النتائج فورية: قفزة كبيرة في أسعار النفط، تراجع في أسواق الأسهم، وتعطّل في سلاسل الإمداد. الدول المستوردة للطاقة ستتأثر بسرعة، وقد تدخل اقتصادات ناشئة في أزمات عملة وتضخم. أما إقليميًا، فستتعرض البنية التحتية الحيوية—من مطارات وموانئ ومحطات كهرباء—لخطر الاستهداف، ما يفاقم الأثر الإنساني.
ورغم حدة هذا السيناريو، يبقى عنصر الردع حاضرًا. جميع الأطراف تدرك أن حربًا شاملة ستكون مكلفة وغير مضمونة النتائج. لا يوجد طرف لديه الحد الادنى من العقل يسعى فعليًا لاحتلال إيران أو خوض حرب برية طويلة معها، نظرًا لتعقيد الجغرافيا وحجم السكان. لذلك، غالبًا ما تسير هذه الحروب نحو “سقف تصعيد” معين، ثم تبدأ قنوات الوساطة الدولية بالعمل لفرض وقف إطلاق نار أو تفاهم غير معلن.
الخلاصة أن الحرب الإقليمية الشاملة ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل زلزال جيوسياسي واقتصادي. خطورتها لا تكمن فقط في حجم النيران، بل في سرعة خروجها عن السيطرة. لهذا السبب، ورغم التوترات المتكررة، يظل خيار الاحتواء—حتى في اللحظة الأخيرة—أكثر ترجيحًا من الانزلاق إلى هاوية مفتوحة.
*كاتب واكاديمي اردني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

الرياضة الرمضانية!

حمدي دوبلة* عبادة الصوم بحسب مختصين وخبراء تنطوي على فوائد صحية كبيرة للجسد ولا تتوقف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *