علي محسن حميد*
هذه “ليست حربكم “عبارة وردت على لسان وزير خارجية سلطنة عُمان بعد لحظات من العدوان على إيران. ليس للعبارة من معنى سوى أن امر يكا تخوض حربا بالوكالة عن إسرائيل كما فعلت عام ٢٠٠٣ في عدوانها على العراق ثم احتلاله وجعله بصورته الضعيفة الحالية. الاستراتيجية الإسراء- امريكية تريد أنظمة مطواعة في المنطقة. امريكا التي تنتقد أذرع إيران لامانع لديها في أن تكون ذراعا لإسرائيل الحاكم الفعلي في واشنطن. إن العدوان الثنائي الامريكي – الإسرائيلي على إيران ليس من أجل النووي أو الحرية للإيرانيين التي من بشائرها قتل إسرائيل ل١٠٨ طفلة في مدرسة ابتدائية للبنات وجرح ضعف هذا العدد لأن امريكا لم تناصر قضية الحريةطوال تاريخها.
وهذه الحرب ليست سوى خدمة للمصالح الاستراتيجية الإسرائيلية وليس للحرية التي تنكرها امريكا على الفلسطينيين ولاتريدها لكوبا التي تريد احتلالها احتلالا وديا ولا لجزيرة جرينلاند التي تريد امريكا استعممارها.
الذريعة النووية:
منذ ربع قرن وإسرائيل تصرخ في كل مناسبة خوفا من النووي الإيراني وتحذر من استهدافه لاوربا وامريكا وفي إحدى أكاذيب نتنياهو قال بأن إيران ستتوصل إلى إنتاج قنبلة نووية بعد أسبوعين ومع ذلك تنصاع امريكا لأكاذيبه وتقول فرنسا أمس أنها تريد من إيران التفاوض بحسن نية!.
إن من لايريدون إيران نووية يعون أن هدف إسرائيل هو أن تستمر في احتكار القنبلة النووية التي تملك منها ٢٠٠ رأس ساعدتهابريطانياوامريكا وفرنساعلى إنتاجها، والاتستحواذ على التكنولوجيا العسكرية والمدنية ليبقى الجوار كله مستهلكا وتحت رحمتها. قبل العدوان
بأقل من ٢٤ ساعة قال وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي لقناة CBS الامريكية مايلي ” لو أن الهدف النهائي للمفاوضات مع إيران هو منعها من امتلاك سلاح نووي إلى الأبد فقد حققت المفاوضات اختراقا غير مسبوق حيث وافقت إيران على عدم تصنيع أي مواد قد تستخدم لإنتاج قنبلة نووية وهذا مالم يكن موجودا في اتفاق ٢٠١٥ وأنه سيتم التخلص من المخزون النووي الإيراني”. وزير خارجية إيران صدر منه تصريح يدعو إلى التفاؤل ايضا، ولكن امريكا الرسمية التابعة لتل أبيب لاتتوقف عن الكذب فقبيل شن العدوان كان وزير الحرب هجسيث يتحدث عن المسيحية كعقيدة للقوات المسلحة الامريكية ولكنه سرعان ماكشف عن الوجه اللامسيحي لامريكا بكذبه الفاضح بقوله ” أن سبب الهجمات على إيران هو رفضها التوصل إلى صفقة مع الولايات المتحدة “. وهذا يتنافى مع ماقاله العمانيون وهم الأصدق. قبل العدوان عقدت جولات تفاوض خادعة للعمانيين والإيرانيين ولكل دول العالم لأن العدوان كان مبيتا منذ أسابيع بحسب مصادر عديدة وبحسب مانشر عن إشعار امريكا لدول خليجية عن هجوم وشيك على إيران ربما في الوقت الذي كان فيه الوزير البوسعيدي يتحدث في CBS.
أهداف العدوان:
الأهداف عديدة وكلها في الصالح المشترك لدولتيه الاستعماريتين
العنصر يتين ومن يقودهما. ترامب يواجه ضغوطا كبرى ليقول الحقيقة عن علاقته المشبوهة بالمجرم إبستين التي تدينه صوره العديدة وهو مع أطفال تعرضوا للانتهاك الجسدي ولرفع منسوب شعبيته المتدنية في أحدث الاستطلاعات ولإضعاف صديق للصين يصدر إليها النفط ولايتعامل معها بالدولار ولإضعاف مشروع الحزام والطريق الصينى الذي خلقت امريكا طريقا موازيا له ،سمي ب”الممر الهندي” والذي يضم الهند ودولة الإمارات ويمر بغزة ودولة الاحتلال وصولا إلى اوربا.
أما نتنياهو فبعد تدميره لغزة وتهربه من التحقيق عن مسؤليته وإخفاقه بصد هجوم السابع من اكتوبر ٢٠٢٣ ضد المستعمرين في غلاف غزة فيريد تحقيق نصر خارجي يعفيه من إدانته بالتقصير وينقذه من محاكمته بتهم الفساد التي بلغت جلساتها ٥٧ جلسة منذ عام ٢٠١٩.
مصير النظام الإيراني:
الذين ينتقدون سياساته الداخلية والخارجية واتوقراطية السلطة يتوقعون سقوطه رغم علمهم بأنه قد بنى قاعدة شعبية وخلق مصالح تمكنه من البقاء رغم وجود العديد من العناصر التي تجعله محل نقد ومنها عدم الفصل بين الدين والحُكم والفساد والطائفية والقمع وخلق عدم الثقة بينه وبين جيرانه. مشكلة الإيرانيين أن البديل الذي سيبني دولة مدنية لاوجود له وإن وجد فشعبيته ضعيفة وفي الخارج. من جهة ثانية فإن البديل لن يكون عودة نظام الشاه الامبراطوري بقيادة رضا بهلوي نجل الشاه المؤيد لإسرائيل الذي لاتؤيده إلا أقلية محدودة داخل إيران وخارجها ومنها مؤيدون في بريطانيا شربوا نخب العدوان ،شمبانيا، في رمضان ورقصوا ورفعوا أعلام امريكا وإسرائيل وصور نتنياهو وترامب وقالوا شكرا لترامب. من يريد نهاية لنظام ولي الفقيه الذي لايخلو الوطن العربي من طبعات مشابهة له فعليه مد النظر إلى الصورة كلها ويفكر بأنه إذا انتصر نتنياهو وترامب في إيران فعليه انتظار نفس المصير لأن العدوان خطوة استراتيجية أولى لتغيير خريطة الشرق الأوسط وتحقيق الحلم الصهيوني بإنشاء إسرائيل الكبرى باستعمار أراضي دول مجاورة وغير مجاورة والتفكيك الطائفي لعدة دول عربية. يقول المثل اليمني ” إذا حلق أخوك بلّيت..
*نقلا عن راي اليوم
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر