مطهر الأشموري*
في إطار ما يعتمل من صراعات، فإنه يتصارع في المنطقة بشكل واضح مشروعان هما مشروع أمريكي صهيوني أهدافه شرق أوسط جديد وما تسمى «إسرائيل الكبرى»، والمشروع الذي يواجهه هو مشروع تحرري عربي إسلامي يرفض الاستعمارين القديم والجديد..
والواضح أن من يشتغل ضد المشروع التحرري هو يقف تلقائياً مع المشاريع الاستعمارية الصهيونية، مهما أمعن في تخريجات تغطية لإخفاء انفضاحه وفضيحته، ولهذا وببساطة فإن من يضمر العداء لفلسطين ولمشروع تحرير فلسطين، فإنه سيرفع شعار ما يسمي المتأمركين بـ «المشروع الإيراني في المنطقة»، وبالتالي فرفع شعار كهذا إنما يؤكد تزايد النسخ ومزيد الاستنساخ للأمركة الصهيونية أو للصهينة الأمريكية «سيان»..
عندما نستعرض تاريخ ما عُرف بالصراع العربي الإسرائيلي ومن قبل مجيء الثورة الإسلامية في إيران، فسيتضح لنا ببساطة وبكل وضوح أن من يرفعون شعار مواجهة ما يسمونه بـ» المشروع الإيراني» ويجعلونه العدو، ليسوا أكثر من أدوات في مشاريع الأمركة والصهينة، بل ولا يملكون فعلياً وواقعياً أي مشروع غير مشروع الأمركة والصهينة، وبالتالي فهذا التعاطي الغبي مع شعار مشروع إيران، بل والعداء لإيران، هو تجسيد لواقع أمركتهم وصهينتهم ليس أكثر ولا أقل..
هؤلاء يعرفون مثلاً مشروعاً عربياً برز في قيادته الزعيم العربي جمال عبدالناصر، فلماذا لم يقف هؤلاء مع مشروع الزعيم جمال عبدالناصر وينهضوا به كمشروع قومي؟..
إذا كان هناك مشروع إيراني فهو مشروع الزعيم جمال عبدالناصر كمد وامتداد وكأصل وتأصيل..
لو بحثت في واقع الأفعال والتفعيل وليس في وقع شعارات وتخريجات للكذب والزيف والخداع عما هو مشروع من يرفعون العداء لإيران ويرفعون تخريجة «المشروع الإيراني»، فمشروعهم هو تسليم فلسطين للصهاينة والتطبيع مع الكيان الصهيوني..
إذا مشروع إيران هو دعم المقاومة ومحور المقاومة لتحرير فلسطين، فماذا يضيركم في هذا المشروع؟ وهل السعي لتحرير فلسطين هو الجرم والجريمة فيما التطبيع مع إسرائيل وفي ظل استمرار الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني ـ برأيهم ـ هو الفضيلة والأفضلية؟..
في ظل مشروع الزعيم عبدالناصر كان يحكم إيران الشاه الذي عُرف بشرطي أمريكا والغرب في المنطقة، وهذا الشرطي الأمريكي الغربي الصهيوني في المنطقة، كان بمثابة حاكم الحكام العرب المتأمركين علناً والمتصهينين من تحت الطاولة، لكنه لم يوجد من يرفع العداء لإيران أو من يتحدث عن مشروع إيراني، وهذا يعني أن شاه إيران كان مع مشروع الأمركة والصهينة، وبالتالي فمشروع الأمركة والصهينة سار في التفعيل ومن يتحدثون اليوم عن مشروع إيراني مشروعهم الأمركة والصهينة وهم في الأساس يرفضون أي مشروع يدعم حقوق الشعب الفلسطيني، وحيث إيران بعد انتصار الثورة الإسلامية وقفت مع الشعب الفلسطيني، فذلك ما دفع للعداء مع إيران ومهاجمتها تحت عنوان المشروع الإيراني، ولو عادت إيران إلى مشروع الشاه، فكل هؤلاء الذين يهاجمونها سيتحولون إلى أدوات لها تحت موجهات وتوجيهات الأمركة والصهينة..
الطبيعي أن الأمركة والصهينة في ظاهرها وباطنها تقف مع العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، وهم بهذا كأنما يريدون تسليم المنطقة برمتها للكيان الصهيوني وليس فقط «فلسطين»، وبالتالي لم يعد يحتاج لشاهنشاه كشرطي للمنطقة، لأن الكيان العنصري واللقيط سيصبح قائداً للمنطقة ولم يحتاج لشرطي، فهل هذا ما يريدون ولا يوجد غيره ما يقال، وماهي مكاسبهم أو ماذا يكسبون؟!!.
*نقلا عن الثورة
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر