فؤاد البطاينة*
لا وجود لمصطلح الحياد في عالم السياسة والحروب بل هناك اصطفاف مباشر أو غير مباشر، وهناك حياد إيجابي يقوم على موقف مبدأي من الصراع من أي نوع.. فالمدعي للحيادية في حرب الكيان والطغمة الأمريكية المتصهينة على إيران هو منافق ومضلل بالقول والفعلً.، فردأ كان أو دولة.
إلا أن دول الخليج زعيمة عرب اليوم ومرياعهم، تمشي ويمشون خلفها مكشوفة الغطاء بلا شفاعة، وبأياد دامية ومدمية ولسان أعوج عبثاً ينطق بالكفر ويأخذ دور الإعلام الحربي للكيان…بحبل الكلاب مقادة نحو مصير الخروف المحتمي بالذئب، وإلى خاتمة الأهبل الخائن لدينه وأمته ولفلسطين وطوفان أقصاها. على أنه في حال كبوة الجار المغدور فوجهتها الى الزوال تكون، وتترك وراءها حكاية شيء من الماضي عن مشايخ ومشيخات غدر استحالت لمداس للعابرين، عبرة لمن يعتبر.
الأمور واضحة. هذه الحرب يريدها الصهيو أمريكي فاصلة في سياق عجزه عن تنفيذ مغناة تغيير الشرق الأوسط المنطوية على تطوير الترتيبات السياسية والجغرافية المنبثقة من معادلات انتهاء الحربين، تطويرها لهيمنة كيان الإحتلال على الإقليم سياسيا وجغرافياً وثقافياً وعقديا وعلى مقدراته وموارده النفطية والغازية، كمُلك يمين لا أقل. فالحرب هذه وجودية للمسلمين كلهم وللعرب خاصة، ووجودية للكيان عندما تشكل هزيمته نقطة تراجع لمسيرته وللوجود الأمريكي المسلح في الإقليم. حرب خاضوها على إيران، وقلبتها إيران لحرب عليهم، تخوضها وحدها نيابة في الواقع عن مصير واحد وخمسين دولة إسلامية وعربية بكل متعلقاتها، وبتفويض من ضمير شعوبها.
وما كان لهذا المخطط المعلن واللعين في ظل تحالف دول الإقليم مع الصهيو أمريكي أو الخضوع لإرادته، إلا أن يمر سهلاً رقراقاً وليس باللجوء اليائس للحرب، في ضوء عاملين اثنين،
ـ الأول: هو فشلهم وفشل الدور الوظيفي لدول وأنظمة كفر التطبيع في فرض كيان الإحتلال على الإقليم والعجز عن إدماجه فيه بفضل رعاية الله ورفض الشعوب العربية على خلفيات عميقة.
ـ الثاني: وجود محور الوعي والمقاومة الإسلامية في الإقليم وتصديه بصلابة وتضحيات بلا سقوف ولا توقف بوجه هذا المشروع وأصحابه.
لا منطق لحساب يتوقع من إيران أن ترفع راية الإستسلام في مواجهتها لأمريكا بجنون ثقلها العسكري والعلمي والاستخباراتي ودعم الغرب ودول المنطقة لها، ومعها الكيان القزم الذي تعملقه أمريكا بغير لبوسه فقزم امبراطوريتين عربيتين بفضل أبناء اليهوديات، ويدوس على رقاب ما سواهم. فإيران بمعزل عن مبادئها الثابتة وحرصها على كرامتها الوطنية وصمودها الإستشهادي، تدرك ما لم يدركه غيرها، بأنها لو رفعت الراية البيضاء فإنما تقدم نفسها ومقدراتها وقيمها للصهيوني طوعاً وبالمجان وبذل لا يقبله حر. ولذلك فهي تخوض حرباً وجودية مفتوحة لا خطوط حمر فيها ولا أفق.
وهذا ينقلنا إلى سياق نهاية الحرب، حيث علينا أن نضع في حسابنا بأن هناك اختلاف أساسي بين هدفي أمريكا ترمب والكيان من هذه الحرب. فإذعان ترمب لنتنياهو ليس مجاناً. إنه يريد نفط إيران ومجالها الحيوي وبما يشبه رغبته في الإستحواذ على غزة، ويريد استعراض القوة بالإنتصار على إيران إرهاباً للأخرين وقد أعلنها قائد جيشه،لا جيش في أمريكا بعد، بل محاربين لا يخضعون لقواعد الحروب واقوانين ولا لقيم.
وحيث أن تحقيقه لأهدافه وأطماعه هذه مرتبط بانتصاره على إيران وتغيير نظامها،وبأنه قد فشل في هذا فشلا استراتيجياً، فلم يعد له مصلحة من هذه الحرب، واستمراره فيها يعني مزيداً من الخسائر والإذلال وغضب العالم. فمسألة وقفه للحرب او انسحابه منها لم يعد مرتبطاً بغضب نتنياهو عليه بل بمحاولات على سيناريو وإخراج. على أن هذا قد لا يكون قبل توجيهه لضربات غير تقليدية لإيران وغير عسكرية، تستبق زيارته للصين التي ربما يبحث عن المخرج عندها.
أما الكيان فسيتحول لإكمال حربه بهدف ضم الضفة واحتلال الجنوب اللبنان والوقوف على الليطاني، وهو حالياً يمهد لذلك. وهنا سيضطر لحرب برية مع حزب الله ستستنزفه بلا طائل سوى الفشل، ولا وقف للنار قبل انسحابه، وربما أن الكيان في سباق مع زمن وقف الحرب المتوقع في المنطقة والتي يتغطى بها، والهدف إتمام احتلاله في لبنان ليجعله أمرا واقعاً يعود لحرب المنطقة.أما بث الاقتراح المنسوب لفرنسا فهو مجرد ابتزاز وخلط أوراق، فالتطبيع اللبناني بأعلى درجات التعاون لم ينقطع منذ عقود، ولا يحل مشكلة للكيان ولا يلبي غرضها.
وفي ضم الضفة فالكيان عادة ينجز مشاريعه بسياسة الخطوة خطوة المتباعدات الزمن.لكن إشارة الضم بيد ترمب ولعبته مع حكام الدعارة السياسية، وقد أخّرها لتغطية إحراجهم من مشاركتهم بالحرب. إلا أن وقف الحرب مع يران صامدة سيعطي حكام العرب والعالم عزيمة باتجاه لجم الكيان وإسقاط كل أطماعه.
*كاتب اردني
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر