د. عبدالله الأشعل*
تنبه الفلسطينيون إلى أن العرق الفلسطينى مرشح للابادة ولذلك لأول مرة يدرك الفلسطينيون أن البيئة العربية والإسلامية لايمكن الاعتماد عليها ولكن كان مفاجأة لهم وللمراقبيين أن تتكتل دول الغرب لكى تساعد إسرائيل على إبادتهم. وقد ثبت أن الهجمات على الجمهور اليهودى والتى كانت أساس لوصم حماس بأنها منظمة إرهابية كانت من عمل التيارات الإسرائيلية ورغم أن الإعلام الإسرائيلى أعترف بذلك بعد التحقيق إلى أن البيت الأبيض تمسك بروايته عن وحشية حماس. ولاشك أن حماس منظمة إسلامية فلسطينية وتعدو حركة تحرر وطنى ضد إسرائيل وأن تكتل الغرب الصليبى الصهيونى كان بسبب الخصيصة الإسلامية لحماس واعتقد أنه لو كان فتح العلمانية قامت بهذا العمل لما تكتل ضدها الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة.
أما المسائل القانونية التى يتضمنها هذا الصراع فهى كثيرة ولكن نعالج أهمها أولاً: أن حماس مقاومة مشروعة بالقانون الدولى وإسرائيل معروفة بسجلها الإجرامى فى قتل الفلسطينيين وإبادتهم لأنها تستند إلى المشروع الصهيونى القاضى لتفريغ فلسطين من أهلها وإحلال اليهود محلهم ولذلك تعتبر إسرائيل وفقا للمشروع الصهيونى أن فلسطين ملك لليهود وأن الفلسشطينيين هم الذين أحتلوها وطردوا اليهود وشتتوهم ويترتب على ذلك أن إسرائيل تقوم بتحرير فلسطين من الغزاه ويباح لها أن تستخدم كل الوسائل وفق القانون الدولى مادامت هى المعتدى عليها وعندما حاربت العصابات الصهيونية القوات البريطانية والفلسطينيين كانوا يطلقون على قتلاهم شهداء وكانت هذه العصابات تسمر حركات التحرر الوطنى ولذلك فإن يوم قيام إسرائيل فى 15 مايو 1948 تسميه إسرائيل اليوم الوطنى ويوم الاستقلال بينما يسميه الفلسطينييون يوم النكبة الأولى ومع ذلك فإن جرائم إسرائيل تعتبر وفق القانون الدولى جرائم من كل الأقسام وسوف تفصل المحكمة الجنائية الدولية وكذلك محكمة العدل الدولية بهذه الجرائم. وشرعية المقاومة مستمدة من عدم شرعية الاحتلال ومعنى ذلك أن إسرائيل ترتكب جريمة مضاعفة والغريب أن هذه الجرائم ترتكب أمام نظر العالم ولم يحرك شئ يضاف إلى ذلك أن الهولوكوست اليهودى فى ألمانيا ظل سردية يهودية لم يشاهدها أحد كما أنها فرضت على أوروبا بالقانون ويترتب على ذلك أنه لايسمح لأحد بأن يشكك فى الرواية اليهودية وإلا يكون مرتكبا لجريمة غريبة أسمها معاداة السامية وهذه فردتها إسرائيل أيضا على العالم كله دون تحليل أو تدقيق.
ثانياً: جرائم إسرائيل أمام القضاء الدولى
أمام الجنائية الدولية: قدمت إلى المدعى العام مجموعتان من طلبات التحقيق فى أعمال إسرائيل الأولى قدمها عدد من المحميين الدوليين الذين حاولوا إقناع المدعى العام بالبدأ بالتحقيق فى هذه الجرائم خاصة وأنها تدخل ميثاق روما المنشئ للمحكمة . الثانية قدمتها خمس من الدول الأعضاء منها دولتان عربيتان هى جزر القمر وجيبوتى ولكن المدعى العام الموالى لإسرائيل رفض هذه الطلبات جميعا بحجة أن إسرائيل ليست طرفا فى نظام المحكمة علما بأن روسيا هى الأخرى ليست طرفا فى نظام المحكمة ومع ذلك تولى التحقيق فى الأعمال المنسوبة إلى القوات الروسية فى أوكرانيا وأصدرت الدائرة التمهيدية الأولى قرارا باستدعاء الرئيس بوتن والتحقيق معه فى شأن هذه الجرائم وهذا يوضح أن هذه المحكمة أداة من أدوات الغرب فى الصراع مع الآخرين ولذلك لا تنوقع أن يتم إنصاف الضحايا الفلسطينيين أمام القضاء الدولى وإنما فتح الباب للانتقام الحر من اليهود الذين ارتكبو هذه المذابح.
محكمة العدل الدولية: قدمت بعض الطلبات لمحاكمة أعمال إسرائيل أمام المحكمة على أساس أن المحكمة تفصل فى المنازعات المتعلقة فى تفسير وتطبيق اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بالمعاقبة على جرائم إبادة العرق.
ثالثاً: إسرائيل أعتمدت فى شرعية أعمال الابادة على نظرية الدفاع الشرعى فى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة وقد لاحظنا أمرين بالنسبة لهذا الزعم. الأمر الأول هو أن شروط هذه المادة لا تنطبق فى الحالة الإسرائيلية ولا تبرر مطلقا جرائم الابادة التى ارتكبتها إسرائيل فى غزة لأن إسرائيل تحركها نوازع مختلفة أولها إبادة الشعب الفلسطينى ومن لم تتم إبادته يتم تهجيره قصريا إلى مصر أو الأردن وقد أمنت إسرائيل مصير الفلسطينيين الذين يطردون من أراضيهم لأن النظم العربية تفضل مصلحة النظام والكراسى على مصالح الأوطان ومادامت إسرائيل وواشنطن تضمن بقاء هذه النظم فإنها ستوافق حتما على طلبات إسرائيل وأمريكا بالعصا والجزرة.
الأمر الثانى هو أن أعمال المقاومة لا تعتبر فعلا وإنما هى رد فعل لخطط إسرائيل لالتهام فلسطين وأكبر دليل أنها رفضت حل الدولتين وابتكرت صيغ مختلفة هى الأرض مقابل السلام بالنسبة لغير فلسطين ولكن بالنسبة للفلسطينيين صيغة الحياة مقابل الأرض وقد ترتب على ذلك أن الفلسطينيين يفقدون الحياة والأرض معا لصالح اليهود.
يضاف إلى ذلك أننا لو اعترفنا بشرعية الرد الإسرائيلى المشروع فى هذه الحالة سوف نكرس الاحتلال ولذلك فى القانون الدولى لا مبرر للاحتلال ولا حقوق له وبالتالى فإن تزرع إسرائيل بحق الدفاع الشرعى لا اساس له فى القانون الدولى وقد اتهمت الدول العربية قبل إسرائيل والدول الغربية حماس بأنها منظمة إرهابية وانها مثل داعش والذى لايعلمه هؤلاء أن حماس منظمة فلسطينية وحركة تحرر وطنى ومعبرة عن كل الشعب الفلسطينى كما أن حماس لا يمكن التصرف من جانب الغرب أو الدول العربية العقيمة فى مصيرهم لأن حماس تم انتخابها بشكل شرعى أما السلطة الفلسطينية فلاشرعية لها ولذلك فالحديث عن مرحلة ما بعد حماس حديث فارغ كما أن إسرائيل وأمريكا والدول العربية التى اتهمت حماس بالإرهاب هى نفس الدول التى أنشأت داعش ومولتها وسلحتها وهى نفس الدول التى استصدرت قرارا من مجلس الأمن بإدانة داعش ونحن شهود على ذلك .
*كاتب ودبلوماسي مصري
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر