الجمعة , مارس 27 2026
أخبار عاجلة
الرئيسية / اراء / ثلاث سيناريوهات ستحدد مستقبل لبنان؟

ثلاث سيناريوهات ستحدد مستقبل لبنان؟

 

د. اماني سعد ياسين*
من يظن أنّ هذه المعركة انتهت هو واهمٌ بالكامل!
هذه المعركة بدأت للتو وأمريكا ستدفع بكل ما لديها من قوة ومن عملاء وأدوات دفعةً واحدة وهدفها إن كسبت الحرب تقسيم المنطقة وتثبيت احتلال اسرائيل لما أمكن من أراضٍ عربية وإسلامية. وإن انتهت اليوم هذه المعركة بتسوية ما فإن الحرب على الكيان لا ولن تنتهي حتى زوال هذا الكيان الدموي المصطنع والذي لا يوفر فرصةً للاعتداءات منذ نشأته.
ففي كل معركة وحرب عربية إسرائيلية كان هناك قضم للأراضي العربية وهذا ما تحاول إسرائيل فرضه اليوم أيضاً وهذا هو ما يدلّ عليه وجود هذا الكيان من دون حدودٍ واضحة معترف بها دولياً بل إن وجوده وحدوده مفتوحة على كل التطورات والإحتمالات والوعود والتمنيات!

وسؤال يتبادر الى الذهن في ظل وجود كل هذه التهديدات منذ نشأة هذا الكيان وفي ظل الحرب المستمرة دون توقف في المنطقة منذ سنتين أي منذ طوفان الأقصى وإلى الآن ، السؤال هو ماذا لدى الشعوب العربية والإسلامية من مخطّطات في وجه هذا العدوان على المنطقة والتي هدفها كما يعلن الأعداء بأنفسهم هو تغيير وجه الشرق الأوسط وتشكيل إسرائيل الكبرى؟!!
هي معركة كبرى قد تتجاوز في أهميتها جميع الحروب العربية والإسلامية السابقة! وهي حرب مركّبة وليست فقط حرباً تقليدية وأحد أهم أهداف العدو الصهيوني والأمريكي فيها هو إنهاء القضية الفلسطينية ودفنها بالكامل وكذلك فرض احتلال أراضٍ جديدة من الدول المحيطة بالكيان وتحديداً من لبنان وسورية اليوم وليست سيناء مصر والعراق والأردن وحتى المملكة السعودية ببعيدة عن هذا التهديد وهو ما صرّح به رئيس وزراء الكيان الغاصب لفلسطين نتنياهو أكثر من مرة ولكن وللأسف ليس هنالك من يسمع من حكام الدول العربية أو إن سمع فهو لا يعقل ! فهل كانوا يسردون نكاتاً فكاهية عندما كان مسؤولو الكيان يخرجون يهذه التصريحات التهديدية أمام الملأ طيلة الفترة السابقة ؟!
أمّا المعركة اليوم وقد طالت فلها عدة سيناريوهات وهي إما قد تؤدي إلى وقف الحرب على كلِّ الجبهات في هدنة طويلة الأمد وإما أن تستمر حتى ليِّ يد الطرف الأضعف وبذلك تُفرَض نظرية الأقوى في المنطقة.
في السيناريو الأول: تسوية إقليمية تُجمّد الجبهات
قد يؤدي الضغط الدولي ونتائج التساوي في الميدان في الحرب الايرانية الأمريكية وكذلك على الجبهة اللبنانية مع الكيان إلى هدنة طويلة، خصوصًا مع توسع النزوح وارتفاع الخسائر من كلا الطرفين.
السيناريو الثاني: توسع الحرب جنوبًا
استمرار الضربات المتبادلة قد يجرّ لبنان إلى مواجهة أوسع، خصوصًا إذا توسعت العمليات البرية أو استُهدفت مراكز حيوية وفي هذه الحال ستستمر ضربات المقاومة حتى يرضخ العدو.
السيناريو الثالث: إعادة تشكيل التوازن الداخلي
وهو حلم بعيد المنال تدعمه الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني لتغيير التوازنات في السياسة الداخلية اللبنانية ومعها تشديد الحصار على المقاومة على نسق السلطة الفلسطينية حيث هناك محاولات لإعادة هيكلة السلطة العسكرية داخل لبنان عبر حصر السلاح بيد الدولة، وهو مسار قد يخلق توترات داخلية إضافية كما قد يؤدي إلى حرب أهلية لبنانية إن استمر.
وبغض النظر عن السيناريوهات المحتملة لنتائج المعركة القائمة اليوم ، فقد أثبتت الأيام أن لا مصلحة لدول المنطقة في أن تُستفرَد الواحدة تلو الأخرى بل المصلحة كل المصلحة هي في الإتحاد ،وفي الاتحاد قوة، في وجه عدوٍّ متسلِّط غاشم يستقوي على المنطقة بأسرها بسبب الدعم الأمريكي اللّامتناهي والغير مشروط له على حساب كلِّ دول المنطقة دون إستثناء.
ومن المهم بمكان تنبيه شعوب وحكومات الدول المحيطة بهذا الكيان وخصوصاً في بلدي لبنان والبلد الشقيق سورية بأهمية العمل وبجدّية وصرامة على حماية حدودهما إضافةً إلى دعم المقاومات الشعبية كلٌّ في بلده بل وتسليحها وتمكينها في مواجهة أطماع هذا الكيان المحتل الغاصب وليكن الكيان نفسه هو المثال والقدوة هنا فهو من يقوم بتأمين تسليح المستوطنين في كل أنحاء الكيان المحتل ويمكِّنهم بالتالي وخارجاً عن أيّ قانونٍ وضعي لكي يقوم شذّاذ الآفاق هؤلاء باحتلال منازل الفلسطينيين في الضفة الغربية كما حصل طيلة السنوات الماضية وكما يحصل اليوم في غزة وربما غداً لا قدّر الله في لبنان وسورية وغيرها من الدول العربية والإسلامية .
ويجب التنبيه هنا وخصوصاً للحكومة اللبنانية بقيادة رئيس الحكومة نوّاف سلام للتراجع عن قراراتها الأخيرة بحصار المقاومة اللبنانية ورفع الشرعية عنها؛ والصحيح أن مقاومة هذا العدو المحتل هي فرض واجب على كل اللبنانيين دون إستثناء بغضّ النظر عن انتماءاتهم الدينية والمذهبية. فالجنوب اللبناني هو أرضٌ لبنانية ويجب تحريره على كل لبناني وليس فقط على أهل الجنوب اللبناني ويجب تحرير الأرض اللبنانية بالقوة من العدو الذي يحاول التمدُّد واحتلال المزيد والمزيد من الأرض بعدما حاول على مدى سنة ونصف منع أهالي الجنوب اللبناني من العودة إلى قراهم وبعدما قتل أكثر من خمسمائة شخص لبناني اعتداءً بعد ما سمي بوقف إطلاق النار آنذاك بحجة أنهم يدعمون المقاومة. هذا في الوقت الذي بقيت به المقاومة اللبنانية صامتة لا ترد على أي اعتداء على مدى عامٍ ونصف بطلب من الدولة اللبنانية لعل وعسى تنجح الجهود الدبلوماسية في تحرير الأرض. ولكن…
ولكن لا يمكن بالطبع انتظار استجابة العدو للمساعي الدبلوماسية بل إلى الرجاءات والتمنيات المسماة دبلوماسية إلى ما شاء الله فليس هكذا تبنى الأوطان، ولا هكذا تحرِّر الدول أراضيها المحتلة ولا هكذا يُدفَع العدوان!
ولعل أفضل ما يمكن أن تقتدي به الحكومة اللبنانية هنا هو الدور الذي أُنيط به الجيش العراقي بتكليفٍ من الدولة والحكومة العراقية بالدفاع عن الحشد الشعبي العراقي ومواقعه في وجه الاعتداءات الأمريكية المتكررة عليه منذ بدء العدوان الأمريكي الإسرائيلي الأخير على إيران .
فالدول والحكومات مطالبة بالحفاظ على أسباب القوة لديها لمصلحة الوطن وليس التفريط فيها فلا يجب الاستهانة هنا بأي سبب للقوة ولو ضَعُف في مقابل التهديدات الخارجية لوجود هذه الدول.
فالعدو الصهيوني أظهر نواياه الخبيثة أكثر من مرة بنيَّته التوسُّع واحتلال الأراضي في لبنان وسورية وكذلك في الدول المجاورة وهو لم يخف نواياه تلك وخصوصا أنه منع الأهالي في الجنوب اللبناني من إعمار منازلهم وبالعكس فقد هدم المئات لا بل الآلاف من الوحدات والمباني السكنية في الجنوب اللبناني وذلك تحت أنظار الدولة اللبنانية والجيش اللبناني منذ وقف إطلاق النار منذ عام ونصف والذي تبيّن فيما بعد أنه وقفٌ لإطلاق النار ولكن من طرفٍ واحد. ومنذ ذلك الوقت وحتى اليوم لم يتوانَ العدو الإسرائيلي عن قتل المواطنين الأبرياء في الجنوب اللبناني وكثيرٌ ممن استشهدوا هم أطفالٌ ونساء وأحياناً عائلات كاملة هذا مضافاً للإجرام الوحشي للعدو وقتله لعشرات المسعفين في الهيئات الإغاثية كالهيئة الصحية الإسلامية والدفاع المدني وكذلك للصحفيين والمصوّرين لإنتهاكات وجرائم هذا العدو. وعندما يقول الرئيس اللبناني جوزف عون بأن العدو يسعى لفرض منطقة عازلة وشريط حدودي في الجنوب اللبناني لا يمكن تفسير كيف يؤمَر الجيش اللبناني بالانسحاب من الجنوب، فهل المقصود هنا ترك الأرض اللبنانية لكي يحتلها العدو الصهيوني مثلاً؟!. وكيف يُفهَم قرار الحكومة اللبنانية بتجريم المقاومة اللبنانية وجعلها بحسب هذا القرار ” خارجة عن القانون” في ظل وجود العدو الصهيوني وتمركزه في نقاطٍ عدة داخل الأراضي اللبنانية وسعيه المستمر والمتكرّر لاحتلال المزيد والمزيد من الأراضي اللبنانية منذ أكثر من سنة ونصف وما زال إلى اليوم وقد بدأ مؤخراً بهجومٍ برّي جديد لمحاولة احتلال وقسم المزيد من الأراضي وهو يعلن ذلك رسميا على لسان مسؤوليه بأن الحدود الجديدة لإسرائيل تمتد حتى نهر الليطاني ؟!!! هذا إن لم نذكر مزارع شبعا وتلال كفرشوبة المحتلة منذ سنوات طوال وما زالت إلى الآن!
فهل تنتظر الحكومة اللبنانية تحرير هذه الأراضي بالدبلوماسية فقط؟! وهل حرّرت الدبلوماسية مزارع شبعا قبلاً لكي نأمل بأن تحرر هذه المساعي الأراضي المحتلة منذ سنة ونصف والى الآن؟! وماذا يُفسَّر انسحاب الجيش اللبناني في مقابل محاولات التمدّد الصهيوني إلى داخل الأراضي اللبنانية؟!
أسئلة كثيرة برسم المعنيين في الدولة اللبنانية العتيدة. وإن كان هناك حرصٌ من بعض الوطنيين في لبنان للحفاظ على كيان وهيكلية الدولة اللبنانية فإن ذلك لا يجب بأي شكلٍ من الأشكال أن يمنع محاسبة كل من سوّلت له نفسه ببيع الجنوب اللبناني وتمكين المحتل من احتلال الأرض اللبنانية واستباحة الأرض اللبنانية المقدسّة والتمدّد فيها وسحب الجيش اللبناني في مقابل هذا التمدد الصهيوني في الأرض اللبنانية وكذلك اعتقال وسجن المقاومين اللبنانيين وتجريم مقاومة العدو المحتل في أثناء الإعتداء الصهيوني على لبنان.
فإن لم تكن مقاومة العدو الصهيوني المحتل الغاصب والمعتدي يومياً على لبنان منذ نشأة كيانه هي الشرف، فما هو الشرف إذن؟!!
*كاتبة لبنانية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

الحرب على إيران!

عبدالرحمن مراد* من غرائب الحرب المعلنة على ايران – منذ شهر من الزمان – هو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *