الإثنين , مارس 30 2026
الرئيسية / اراء / ترامب قادم يا آل المغرب العربي !

ترامب قادم يا آل المغرب العربي !

وجيدة حافي*
ما حدث ويحدث في الشرق الأوسط مُخطط له مُسبقا، ولن تتوقف الآلة الصهيونية حتى تُحقق أهدافها السرية والمعلنة، وبعدها سينتقلون لبقية أجزاء المنطقة العربية ليستولوا على ما تبقى منها، ولهذا فالحذر واجب واتخاذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة تسونامي القادم والذي سيكون شعاره ” الفرقة والاستلاء” وطبعا المغرب العربي الكبير سيكون وجهة آل صهيون، خصوصا أنهم عبدوا الطريق وجهزوا كل الوسائل للدخول بسلاسة وأريحية، ولهذا فالمفروض من دول المغرب العربي الكبير، أن يتجهزوا ويحاولوا لم الفرقة والشتات، حتى لا يحدث لنا مثلما نراه ونسمعه يوميا في الشرق الأوسط، كيف هذا ومن من المفروض أن يُراجع حساباته في المغرب العربي الكبير لتجنب الحروب والصراعات؟
طبعا كل الدُول المنتمية لحضنه مُلزمة بتغيير سياستها وتوجهاتها حفاظا على الاستقرار والسلام، والرضوخ والوقوع في شبكة آل صهيون تحت أي إغراءات مرفوض، حتى لا نُكرر غلطة الخليجيين الذين ظنوا لوهلة أن “ترامب” صديقهم وحاميهم، والتطبيع سيشفع لهم ويعطيهم مكانة أكبر عند ملكهم المعظم ” ترامب” ليتفاجؤوا بالواقع ويروا الحقيقة بأعينهم التي رفضت يوما رؤية الواقع، وفضلت العمى على البصر والبصيرة، فحكام المغرب العربي الكبير وخاصة المطبعين منهم لابد أن يتعلموا الدرس ويعرفوا أن اليهود لا يُؤتمنون، والغدر شيمتهم وصفة تُلازمهم منذ القدم، هذه المرة الأمور لابد أن تُأخذ على محمل الجد، والتهور والتفكير بمنطق بعدي والطُوفان سيُعرض المنطقة للخطر، وستعيش شُعوبها نفس ما يعيشه الخليجيون وأكثر، وسيتحمل قادة المغرب العربي الكبير الذنب في تحول بلدانهم لبؤرة صراع، وهم أصلا مغلوبون على أمرهم ويعيشون ظروف قاهرة في بلدانهم مُقارنة بإخوانهم في دول الخليج، فنحن شئنا أم أبينا كجزائريين وليبيين ومغربين وتونسيين بُلداننا تُعاني وتأثرت بشكل كبير من الأزمات الاقتصادية العالمية وحتى من الحروب الماضية والحالية، ولهذا فالفرصة أتت على طبق من ذهب ليُعيد المغرب العربي الكبير تعريف نفسه وموقعه ولا يكون وقودا لحروب الآخرين، طبعا ليس دولة المغرب المعنية الوحيدة بالتغيير في المنطقة، حتى بقية البلدان كتونس التي لا نعرف إن كانت ستتحمل أكثر أزماتها الداخلية والاقتصادية في المستقبل، وهل سترفع الراية البيضاء ويستسلم قادتها ومسؤولها للابتزاز الصهيوني، لأن دوام الحال من المُحال، والمساعدات لن تكون دائما حاضرة سواء من الدُول المجاورة أو حتى الغربية، فالحل للتوانسة هنا هو العودة وبقوة من خلال مُصالحة داخلية تكون البوابة لحلول اقتصادية واجتماعية، أما ليبيا فالوقت لم يفُت بعد، لوضع اليد في اليد وانشاء قوة داخلية لمُواجهة التدخلات الخارجية، صحيح أن “حفتر” فعل فعلته ومازالت خلاياه تعمل للقضاء على ما تبقى من صُلح وتوافق ليبي، لكن رغم هذا فالفرصة موجودة والحل عند الاخوة هناك وبيدهم لا بيد الجزائر ومصر وكل من يُحاول لم الشمل.
الجزائر هي المُتضرر الأكبر من كل ما سيحدث لقدر الله، لأن كل حدودها ملتهبة، والعين عليها، وهي ليست من المطبعين، وإستدراجها للفخ سيكون صعب على آل صهيون، ولهذا تجدها تعمل ليلا ونهارا لحل بعض أزمات وحروب بعض من دول المغرب العربي الكبير، وتُنسق مع كل الأطراف بحياد لتجاوز الأزمة والخروج بأقل الأضرار، ولكن هذا لن يكون كافيا لحماية نفسها، والتنويع في العلاقات، وتقوية اقتصادها الداخلي هو من سيضمن لها الحماية، كذلك تطوير قدراتها العسكرية وامتلاك أحدثها، ولما لا البداية في التفكير بصناعتها وإنشاء مصانع مُتخصصة، سيعطيها مجالا واسعا للتفاوض والمناورة إذا ما حدث ما هو في الحُسبان، دون الغاء فكرة التوحد بين البلدان المغاربية مهما كلف الثمن ومهما كانت الصعوبات، فالخطر قادم لا محالة وآل صهيون لن يكفوا عن ما يفعلونه، حتى يُحدثوا خرابا عالميا ويُغيروا موازين القوى العالمية، مثلما فعلوا من قبل مع الدولة العُثمانية أين دخلوا لبلاط الحُكم، وأصبحوا مُقربين للحكام كأطباء ومستشارين، وخربوا وتسببوا في الفتن والحروب، واليوم كذلك هم منتشرون في كل بقاع العالم، وقتل القادة الإيرانيين لم يكن صُدفة، وانما بسبب هؤلاء الجواسيس الذين يُتقنون لغة عدوهم ويعرفون كل صغيرة وكبيرة عنه.

حرب بعيدة جغرافيا، لكنها قريبة سياسيا واقتصاديا، ونحن لا نريد لمغربنا العربي الكبير الوقوع في فخ “ترامب وبيبي” بطريقة مُباشرة أو غير مُباشرة، فالوقوف بحيادية ومراعاة الأعراف الدبلوماسية مع كل الأطراف مهم جد في هذه المرحلة الحساسة، لا نريد بيانات ادانة تعتمد على العاطفة، بل تعبيرا حذرا، وانتقاء الكلمات يجب أن يكون على مستوى عال من الدقة، لأن أي دعم مهما كان، يعني الدخول في الحرب، فالحياد مُكلف ويحتاج لموقف رزين وحكيم من الجميع والفرصة تأتي مرة لا مرتين، وتضيعها يعني مرحلة جديدة لمغربنا العربي الكبير.
*كاتبة جزائرية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

معركة مصيرية وفاصلة للأمة!

عبدالحكيم عامر* عبدالحكيم عامر في لحظة فارقة ومصيرية، وأمام منعطف مفصلي يُحدّد على أَسَاسه مستقبل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *