الإثنين , أبريل 6 2026
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار / مزارعة.. وشيرين ابو عاقلة..!

مزارعة.. وشيرين ابو عاقلة..!

حمدي دوبلة*
كان كثير التواصل مع الصحفية الفلسطينية الراحلة شيرين ابو عاقلة فقد درسا سويا في كلية الاعلام والصحافة في احدى الجامعات الاردنية قبل ان ينطلق كل منهما الى بلاده ويخوض تجربته المهنية الخاصة في بلاط صاحبة الجلالة وكان يعتز كثيرا بتلك الزمالة ولطالما أخبرني انهما يتبادلان الاحاديث مطولا عن الاعلام العربي المعاصر وعن قضايا الامة ومستجدات واخبار الاحتلال وجرائمه وانتهاكاته بحق أبناء الشعب الفلسطيني لكن مراسلة فضائية الجزيرة قضت في ذات صباح دموي برصاص الغدر الصhيوني وارتقت الى ربها وهي في لباس وزي وشعار الاعلام الذي لم ينفع ولم يشفع ولم يجدِ نفعا أمام القتلة ومصاصي الدماء من أعداء الحياة والانسانية.
-عبد الوهاب مزارعة وشيرين ابو عاقلة نهلا من منبع واحد للعلم والمعرفة الاعلامية وأجادا في ذلك من خلال الوسائل الاعلامية التي عملا بها سواء بقناة الجزيرة أو بمؤسسة الثورة للصحافة والنشر بصنعاء مع اختلاف الخصوصية والرسالة والمكانة والامكانيات المتاحة لكل وسيلة لكن النهاية للزميلين مزارعة وابو عاقلة كانتا متشابهتين لحد كبير.
-ارتقت شيرين أبو عاقلة خلال تغطيتها الاعلامية لجريمة اقتحام الجيش الصhيوني لمخيم جنين بالضفة الغربية في الـ 11 من مايو 2022 برصاصة أطلقها قناص اسرائيلي لتسقط مضرجة بدمائها وهي تحمل شعار الإعلام والكلمة التي لم تشفع لها أمام القتلة ولم تحمها من غدر أعداء الحياة لكنها أصبحت رمزاً للصحافة الحرة وصوتاً لا يخبو في ذاكرة فلسطين والعالم.
أما فقيدنا العزيز الزميل عبد الوهاب مزارعة فقد واصل مسيرته في بلاط صاحبة الجلالة من صنعاء عبر مؤسسة الثورة للصحافة والنشر حاملاً هموم وطنه وناقلاً وجع شعبه وتطلعاته وافراحه واتراحه وكان يدرك أن أدواته الإعلامية أقل إمكاناً من تلك التي امتلكتها شيرين في الجزيرة لكنه ظل مؤمناً أن الكلمة الصادقة لا تحتاج إلى قوة سوى صدقها. ومع ذلك لم يكن مصيره بعيداً عن مصير زميلته إذ أنهكته تداعيات الحرب العدوانية على اليمن وما خلّفته من جراح وأمراض وأوجاع حتى أسلم روحه الطاهرة لبارئها مساء الاربعاء الماضي بصنعاء تاركاً خلفه قصة أخرى من قصص الإعلاميين الذين يدفعون حياتهم ثمناً لصمت العالم وإهمال الجهات المعنية.
-تشابهت النهايتان حدالوجع شيرين قضت برصاص الاحتلال وعبد الوهاب رحل تحت وطأة الحرب والإهمال كلاهما كان ضحية لواقع مثقل بالدماء والمعاناة حيث الصحفيون يواجهون الموت في كل لحظة إما برصاص الغدر أو بغياب أبسط مقومات الحياة وبينهما تمتد قائمة طويلة من الإعلاميين الذين ما زالوا يقاومون في الميدان يعملون بلا حقوق بلا دواء بلا تقدير وكأنهم يكتبون بدمائهم فصولاً جديدة من تاريخ الصحافة في زمن أرعن.
رحيل شيرين وعبد الوهاب يبقى خسارة لكل ضمير حيّ كان يصرخ في وجه الظلم والاهمال. هما شاهدان على أن الكلمة الحرة لا تُحتمل في زمن القهر وأن الصحافة في ظروف كهذه ليست مهنة آمنة بل مغامرة وجودية قد تنتهي في أي لحظة برصاصة أو قذيفة أو مرض مهمل أو معاناة لا يُلقى لها بالا.
-في النهاية تبقى صورة الزميلين مزارعة وأبو عاقلة معلّقة في ذاكرة كل من عرفهما أو سمع عنهما شيرين بوجهها الواثق وهي تحمل الميكروفون وسط الخطر وعبد الوهاب بصوته المبحوح المنهك بمرض متسارع جعله مقعدا وهو في عنفوان العطاء.
– كلاهما رحل لكن أعمالهما الاعلامية ستبقى شاهدة على زمنٍ لم ينصف الصحفيين زمنٍ جعل من الحقيقة جريمة ومن ناقلها شهيداً أو قعيدا او راحلا قبل الأوان.
*نقلا عن صحيفة الثورة

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

دعما وإسنادا لمحور الجهاد والمقاومة .. القوات المسلحة تعلن عن تنفيذ عملية مشتركة ضد أهداف حيوية وعسكرية تابعة للعدو الإسرائيلي

  اليمن الحر الاخباري/متابعات أعلنت القوات المسلحة، عن تنفيذ عملية مشتركة مع الحرس الثوري والقوات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *