د.محسن القزويني*
خيبة أمل اجتاحت اسرائيل مع الاتفاق الذي تم بموجبه وقف اطلاق النار بين الولايات المتحدة وايران ، اذ خرجت اسرائيل من هذه الحرب مهزومة مقطعة الاوصال محطمة المواقع العسكرية والمنشآت الاقتصادية الحيوية حالها حال غزة من حيث الدمار وتوقف الحياة فيها، ويستطيع ايُ مراقبٍ للوضع الاسرائيلي ان يلمس هذه الهزيمة من تصريحات كبار الشخصيات الاسرائيلية الذين انتقدوا بنيامين نتنياهو على فشله الذريع في تحقيق ما كان يصل اليه من هذه الحرب، فقد اعلن (يائير لبيد) رئيس المعارضة الاسرائيلية: (بان اسرائيل لم تشهد في تاريخها كارثة دبلوماسية كهذا الاتفاق) واشار في تصحيح له الى القنوات الاسرائيلية: (بان نتنياهو لم يحقق اي من اهداف الحرب التي حددها بنفسه). ومن جانب آخر عبر (افيغدور ليبرمان) عضو الكنيست الاسرائيلي ووزير الدفاع السابق عن استنكاره لقرار وقف اطلاق النار دون تحقيق الاهداف الاسرائيلية قائلا: (ان وقف اطلاق النار يمنح ايران فرصة لترتيب ذاتها مجددا وان اي اتفاق مع ايران دون التنازل عن أبادة اسرائيل وعن تخصيب اليورانيوم، وانتاج الصواريخ البالستية ودعم منظمات الارهاب في المنطقة يعني اننا سنضطر للعودة الى معركة اضافية في ظروف اصعب وعندئذ سنسدد اثمانا اثقل).
وفي طرف آخر اعرب رئيس منتدى رؤساء الحكم المحلي (موشي ديفيد يوفيتش) عن خيبة امله وهو يرى الاسرائيليين في الملاجئ منذ ثلاث سنوات وان ابنائهم حرموا من التعليم منذ عدة سنوات.
وتاتي هذه التصريحات لتعكس مشاعر الهزيمة التي تجتاح اسرائيل اليوم في وقت يتهيأ فيها نتنياهو لخوض غمار الانتخابات التي كان يعوِّل عليها كثيرا والتي على اساسها سارع في تاجيج نار حربٍ فاشلة عادت عليه وعلى اسرائيل بنتائج كارثية لا يمكن لاي اسرائيلي ان ينكرها وهو يشاهد آثار الدمار والخراب يعمان المدن الاسرائيلية اضافة الى الانهيار الاقتصادي وتوقف الحياة في اغلب المناطق الاسرائيلية.
ولكي لا يخرج نتنياهو من هذه الحرب التي اججها بنفسه خالي الوفاق قام يوم امس بجريمته النكراء بالهجوم بمائة غارة على اكثر مناطق لبنان وفي عشر دقائق زهق ارواح اكثر من 254 شهيدا واكثر من 1100 جريحا ليضيف الى سجله الاجرامي ورقة سوداء اخرى، ظنا منه بانها ستنقذه من الورطة التي وضع نفسه فيها والتي ستزيد من تكاليف الفشل في مسيرته الملطخة بالدماء والعدوان.
وقد تلقت الدوائر العالمية هذه الجريمة بكلمات الشجب والاستنكار التي لا تزيد نتنياهو الا تعنتا واصرارا على جرائمه ما لم تتحول هذه الادانات الى موقف دولي في تقديمه الى العدالة والى المحكمة الجنائية الدولية التي تطارده وتطالب المجتمع الدولي بالقاء القبض عليه وتقديمه للمحاكمة كمجرم حرب.
*كاتب عراقي
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر