الأربعاء , يونيو 3 2026
الرئيسية / اراء / افتح يا هرمز مضيقك.. نحن التجار!

افتح يا هرمز مضيقك.. نحن التجار!

نسيمة عبد الرحمان*
لا تستهِن بالأشياء حين تبدو متواضعة في حياتك، فقد تصنع مفارقة كبرى وتتحول إلى مفتاح لحل أعقد الأزمات. فكثيرًا ما يأتي التأثير من حيث لا نتوقع، وما نراه تفصيلًا صغيرًا قد يصبح عنصرًا حاسمًا يغيّر مجرى الأحداث.
هذا ما ينطبق على مضيق هرمز في المواجهة الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. فذلك الممر البحري الضيق، الذي قد يبدو على الخريطة مجرد شريط مائي محدود المساحة، تحوّل إلى ورقة ضغط استراتيجية ذات تأثير عالمي. لقد استطاعت إيران أن توظّفه كأحد أهم عناصر القوة في مواجهة ضغوط عسكرية وسياسية تقودها دول طالما صُوِّرت لنا على أنها الأقوى في العالم، رغم أن الكثير منا لم يكونوا يدركون وجود هذا المضيق أصلاً أو يسمعون باسمه.
لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر تعبر منه السفن، بل أصبح شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي. فجزء كبير من تجارة الطاقة العالمية يمر عبره، مما جعل أي تهديد بإغلاقه يثير قلق الأسواق المالية، ويُعجّل بالمفاوضات وتبادل الرسائل الدبلوماسية، التي لم تُسفر حتى الآن عن نتائج إيجابية جادة.ربما كلما عبرت هذه الرسائل المضيق انحل حبرها في المياه تلك ولم يصل مضمونها لكل الأطراف.
كثيرون لم يكونوا يعرفون أهمية هذا المضيق من قبل، لكن الأحداث الأخيرة جعلت اسمه حاضرًا في نشرات الأخبار والبرامج السياسية والاقتصادية. حتى أصبح رمزًا للأزمة المعقدة؛ فكلما استعصت قضية على الحل شُبّهت بمضيق هرمز لما يمثله من عقدة استراتيجية يصعب تجاوزها. اهتزت البورصات العالمية والأسواق الاقتصادية، لكن لم تهتز ضمائر حكام العالم العربي، ولم تنهار الخلافات بين الأنظمة، ولم ترتفع قيمة المواطن العربي. ولو أدركت إيران منذ البداية أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي بل ظاهرة استراتيجية تهدد الأمن الغذائي وترهب الاقتصاد العالمي، لكانت استعملته منذ أربعين عاماً حين طُبّق عليها الحصار والعقوبات الاقتصادية.
هذا المضيق فرض معادلة جديدة في التعاطي مع الخصم، ندًّا بندّ، وهذا دليل على استعادة كرامة منطقة سُلبت منها طويلاً. فرصة لنا ، أنظمةً وشعوبًا عربية، لتوحيد صفوفنا والاهتمام بمصالحنا، في خلق اقتصادًا موحدًا يحمينا من كل تهديد وتخويف؟ ودعم مقوماتنا واجب طبيعي كونها صمام الكرامة وحماية السيادة .لأن العدو يصاحبك ليحقق مصالحه ويستغلك حتى يستنزفك ثم يتخلى عنك.
من المؤكد أن الحرب ليست مجرد خصام، ونتائجها كارثية على من يعانيها. إلا أنها قادرة على تغيير مسار الأحداث وتحديد مصير شعوب بأكملها. وكما يُقال: “الأيام الصعبة تُخرج رجالاً أقوياء، والرجال الأقوياء يصنعون الرخاء. وهذا المضيق ربما يكون سببًا في حل الحروب والطغيان الذي تعيشه المنطقة، وقد يجرّ معابر أخرى لتحذو حذوه وتصبح ورقة ضاغطة على اقتصاد غير عادل وتجارة مهيمنة منذ عقود.
ومرة أخرى أثبت مضيق هرمز أن القوة لا تُقاس دائمًا بالمساحة أو الحجم. فرغم ضيقه الجغرافي، امتلك القدرة على التأثير في قرارات الدول الكبرى وقلب موازين عديدة في منطقة الشرق الأوسط. فهو أشبه بمسمار صغير في نعل المسافر؛ قد يبدو تافهًا للوهلة الأولى، لكنه قادر على إيقاف المسير كله إذا استمر الألم.
*كاتبة جزائرية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

وتبقى القضية الفلسطينية هي الاساس!

رامي الشاعر* قالها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجها كلامه إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *