الإثنين , يونيو 8 2026
الرئيسية / اراء / حوار مع نقّاد ايران!

حوار مع نقّاد ايران!

د. عبد الله الاشعل*
لا شك ان نقاد ايران يغفلون حقيقة هامة وهى ان هناك فرقا بين النقد والحسابات الاستراتيجية.
أيا كان موقفنا من ايران في الظروف العادية فان تركيزنا على تحرير المنطقة من إسرائيل وامريكا وهذا هو الهدف الاستراتيجي العربى للشعوب العربية , بعد ان استذلت أمريكا الحكام العرب وفرضت عليهم اتاوة مقابل الاحتفاظ بكرسي الحكم.
فأصبح الحاكم العربى عبئا على الوطن العربى والسبب هو انحياز أمريكا لإسرائيل.
ولا نشك أيضا بأن الأيام القادمة سوف تشهد نهاية الدناصورات, نتنياهو وترامب.
وبالفعل حدث تلاسن بينهما يوم 4 من يونيو عام 2026 م كان حادا لدرجة أن ترامب حرض المعارضة على نتنياهو وقال له صراحة أنه لولا ترامب لكان نتنياهو في السجن.
ولكن ذلك لا يؤثر على بنية العلاقات الإسرائيلية الامريكية وسوف تشهد الأيام القادمة زوال إسرائيل بعد تراجع القوة الامريكية.
وايران تحارب معركتنا وتدعم المقاومة والا اذا ضاقت الدول العربية بايران ودعمها للمقاومة فتتولى الدول العربية دعم المقاومة , لكن الدول العربية استسلمت لامريكا وإسرائيل ولا تريد مقاومتهما.
وايران تتصدى لإسرائيل وامريكا وسوف تنجح جهودها ضدهما وفى ذلك عصر جديد للمنطقة تتحرر فيه المنطقة من إسرائيل ومؤامراتها ومن واشنطن وهيمنتها.
ولكن تلك النتيجة سوف تستغرق وقتا وسوف يواجه العالم إرهابا إسرائيليا وأمريكيا وسوف تتدخل الصين وروسيا وكوريا الشماليةفي الصراع لتصفية الحساب مع الغرب لأن الصراع مع ايران ليس هدفه تغيير النظام ولا تغيير السياسات والمواقف ولكن هدفه الاساسى اقتلاع الإسلام من صدور الإيرانيين .
ولذلك أؤمن ايمانا مطلقا بوعد الله سبحانه وتعالى للمؤمنين فالفرس ان كانوا مؤمنين ويدافعون عن الإسلام حقا فان النصر مضمون من الله سبحانه وتعالى.
حتى لو كان العصر يشي بأنه عصر الفرس فالفرس الوثنيون انهزموا في القادسية.
أما الفرس المسلمون فانهم يدافعون عن الإسلام في كل مكان ولذلك يؤيد المسلمون في العالم ايران ضد الغطرسة الامريكية والغصب الإسرائيلي.
وقد أجريت حوارا مع نقاد ايران وافهمتهم الفرق بين نقد ايران وأن تحقق ايران أهدافنا في زوال إسرائيل وتراجع أمريكا.
أما نقاد ايران فان حججهم تنحصر في الآتى:
ـ أولا: الساحة اللبنانية حزب الله يمثل الشيعة وان عموم اللبنانيين يحبون الحياة والازدهار ولا يفضلون المقاومة.
ولذلك هناك تناقض بين مواقف الحكومة اللبنانية وحزب الله ويقول نقاد حزب الله أن الحزب انشأته ايران لكى يكون أداة لسياساتها في المنطقة ولكى يكون سندا لشيعة لبنان لأنهم أضعف الحلقات في نظام الطوائف .
فكان للحزب وظيفيتان.
الوظيفة الأولى: مقاومة إسرائيل بديلا عن الدولة اللبنانية الغائبة ويستحيل ظهور الدولة اللبنانية مع نظام الطوائف , فالذى منع ظهور الدولة اللبنانية ليس حزب الله وانما الطوائف .
الوظيفة الثانية: حماية الشيعة شأن كل الطوائف الأخرى الموارنة والمسلمون في لبنان علما بأن الموارنة ساعدوا إسرائيل في احتلال بيروت عام 1982 م بينما حزب الله أرغم إسرائيل على الرحيل وحرر لبنان ودافع عنها .
ويقول نقاد حزب الله أيضا من الطوائف الأخرى ان سلاح حزب الله لهيمنة الشيعة على بقية الطوائف الأخرى بدليل استخدام الحزب سلاحه عندما اصطدم بالطوائف الأخرى منذ أكثر من 20 عاما .
ـ ثانيا: يقول نقاد ايران من العرب مستغلين تصريحا لمسئول ايرانى بان ايران هيمنت على خمس عواصم عربية هي العراق حيث يبدو ان ايران ساعدت الغزو الأمريكي البريطاني للعراق ردا على هجوم صدام حسين على ايران عام 1980 م.
وقد عشت هذه الفترة وكننت المستشار القانوني لمنظمة المؤتمر الاسلامى وأشهد ان العراق هو الذى اعتدى على ايران وأن صدام حسين كان مدفوعا ومدعوما من كل دول المنطقة بناءا على تعليمات أمريكية .
ولما حاول صدام حسين استقطاب العرب الى جانبه بالإضافة الى التوجيه الأمريكي وجه بعض الصورايخ لإسرائيل ولكن التاريخ سيذكر ان صدام حسين أحتل الكويت بعد ان انسحب من ايران وحاصرت ايران حدود العراق الدولية ووضعت شروطا من ضمنها رحيل صدام حسين اذا أريد وقفا للضغط الايرانى على العراق .
ولأول مرة تشعر ايران بأن العراق ثغرة أمنية وامريكية للأمن القومى الايرانى ولذلك فان هيمنةايران على شئون العراق لها ما يبررها .
كشاهد في الغرف المغلقة ومن خلال الوثائق اشير للحقيقة ان هيمنة ايران على شئون العراق هي ردعلى عدوان العراق نيابة عن أمريكا على ايران .
ـ ثالثا: يقول نقاد ايران ان ساحات المقاومة اليمنية والعراقية واللبنانية والفلسطينية تأتمر بأمر ايران وتنفذ مشروعها في المنطقة وتقول أمريكا وإسرائيل أن هذه الاجنحة المقاومة أذرع لإيران في المنطقة وتريد أمريكا وإسرائيل أن تقطع الصلة بين ايران وهذه الاذرع.
والرد ما دامت إسرائيل مدعومة من الغرب ومن أمريكا فان هذه الساحات المقاومة تعتبر حلفاء لإيران ولا يجوز التدخل في هذا الحلف المقاوم.
ولو توقفت ايران عن دعم المقاومة في الساحات المختلفة ضد إسرائيل كان ذلك مطلبا أمريكيا ولا يزال.
نطالب الحلف المعتدى على العرب وايران وهو حلف يضم معظم الدول الغربية برئاسة أمريكا ان يكف عن محاربة ايران نيابة عن اسرائيل.
وقد بدأت أوروبا التحرر من الهيمنة الامريكية وبدأت بعض الدول كايطاليا واسبانيا في الغاء انفاقيات تزويد إسرائيل بالأسلحة.
ومن قبلهما ارغم القضاء الهولندي الحكومة هناك على فسخ معاهدة الدفاع المشترك بين هولندا وإسرائيل .
وقالت المحكمة العليا في حكمها ان المحكمة لا يمكن أن تقبل هذه المعاهدة وتدفع الحكومة بأن المعاهدة من أعمال السيادة.
ولكن المحكمة رفضت هذا الدفع وقررت ابطال المعاهدة لسبب بسيط وهو أن المعاهدة تجر هولندا الى المحاكمة الجنائية الدولية باعتبارها شريكة لإسرائيل في جرائم الإبادة.
ولم تعد السردية الإسرائيلية والأمريكية هي الوحيدة في العالم وانما انتصر الرأي العام العالمى لضحايا الإبادة في فلسطين.
وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية في رسالتها الى نتنياهو انه من أسباب فسخ المعاهدة استمرار العدوان الاسرائيلى على لبنان وأيدت ربط وقف اطلاق النار في لبنان بالاتفاق الايرانى الأمريكي.
ـ رابعا: يقول نقاد ايران أيضا أن ايران وحزب الله قتلو السوريين وساهموا في اجهاض الثورة السورية وساندوا نظام الأسد الذى ارتكب الجرائم في حق السوريين.
وقد فندت في مقالة سابقة هذه الحجج وبالذات الحجة الأخيرة وقلت ان هذه أول مرة يسقط فيها نظام عربى بمؤامرة أمريكية وإسرائيلية , ولذلك ظهرت سوأت النظام التي لا يقل اجراما عن سجلات باقى الحكام العرب وان لم تسقط انظمتهم وتسجل أمريكا والموساد الاسرائيلى جرائم الحكام العرب ضد شعوبهم.
والسبب في اسقاط نظام الأسد عن طريق إسرائيل وامريكا ودول عربية أخرى تابعة وفى خدمة الموساد الإسرائيلي أن نظام الأسد كان يدعم المقاومة ضد إسرائيل.
ولولا خيانة موسكو لنظام الأسد مرتين المرة الأولى عندما اتفق بوتين مع إسرائيل خلال الزيارة النادرة التي قام بها نتنياهو لموسكو منذ عامين وسمح فيها باستثناء القوات الإسرائيلية الجوية بانتهاك المجال الجوى السورى حتى تضرب الجيش السورى وقوات حزب الله والقوات الإيرانية.
ولا يوجد شك عندى بان إسرائيل هي التي اغتالت القيادات العسكرية الإيرانية في سوريا لانها تعتمد اعتمادا كبيرا على سلاح الاغتيالات.
وأيا كانت الذرائع لدى نقاد ايران فلا يقدح ذلك بان ايران صمدت امام إسرائيل وامريكا وامام العدوان الامريكى الاسرائيلى المدمر على قطاعات واسعة من الحياة الإيرانية .
ـ خامسا: يقول نقاد ايران ان القوات الإيرانية والروسية المساندة لنظام الأسد قتلت آلاف السوريين بالإضافة الى انهم يؤكدون أن ايران هي التي اعتدت علىى دول الخليج وحتى عمان المسالمة لم تسلم من الهجمات الإيرانية.
وردى على هذا النقد ان ايران ردت على مصادر النيران والعدوان بالقواعد الامريكية في الخليج واذا كانت قد توسعت في الرد فذلك لهدف آخر وهو اقناع دول الخليج بطرد القواعد الامريكية لديها لأن هذه القواعد جاءت شكليا لحماية دول الخليج من ايران وأصبحت منطلقا للعدوان الامريكى الإسرائيلي على ايران , فبدلا من نقد ايران على هذه الهجمات تتحرى هل ايران أم إسرائيل هي التي هاجمت هذه الدول.
وثانيا أن أسباب الهجمات الإيرانية على هذه الدول هو العدوان الثنائى الإسرائيلي الامريكى ومن باب أولى أن تضغط هذه الدول على أمريكا حتى تتوقف عدوانها على ايران.
فالهجمات الإيرانية هي اجراء دفاعى ودفاع شرعى من قبل ايران.
وأخيرا نؤكد ان انتصار ايران انتصار للعرب وتحرير البلاد العربية من الهيمنة الامريكية والإسرائيلية ولا يمكن ان يكون نقد ايران مبررا لقبول هذا العدوان ما دام الهدف النهائي للعرب هو تحرير الشعوب العربية والدول العربية ليست حكامها فقط وانما الحكام جزء من المجتمعات العربية.
*كاتب ودبلوماسي مصري

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

يوم عسير في حرب حزيران!

موسى العدوان* في عام 1967 كنت قائدا للسرية الثانية من كتيبة الأمير عبد الله بن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *