منى صفوان*
منذ اقل من 24 ساعة- بدأت مرحلة ايرانية جديدة… لكن ماهي معالمها؟
هذه مرحلة تثبيت معادلة ردع، – غير نووية- خططت لها ايران في المنطقة، منذ سنوات ، وتحملت من أجلها خسائر بشرية في قادتها وشعبها، وخسائر مادية فادحة في اقتصادها.
فالردع امام اسرائيل كان يمكن ان يكون ردعاً نووياً، من خلال مشروع نووي إيراني، سيتم التنازل عنه، مقابل تثبيت نقاط ارتكاز اخرى، تضمن لها البقاء مؤثرة في رسم مستقبل المنطقة، بما يضمن تحقيق التوازن والنجاح والاستمرار للنظام الايراني.
لذلك هي الان بدأت تعمل وتفكر بجني ثمار مرحلة “الصبر الاستراتيجي ” من خلال:
اولاً: تثبيت معادلة الممرات هرمز وباب المندب، من خلال تأكيد سيطرتها، وفرض رسوم، لتثبيت استحواذها المدفوع عليهم.
ثانياً: ايران الان تخطط وترسم لمستقبل المنطقة، بما يضمن بسط نفوذها على المنطقة خاصة الخليج العربي، وتفكر بشكل جدي بعودة نفوذها إلى سوريا “وسبق ان صرح مسؤولون ايرانيون بذلك ” مع بقاء نفوذها في العراق ، لبنان واليمن
ثالثاً: تقوية وحماية الحلفاء، وضمان استمرار بقاؤهم ضمن المعادلة، داخل دولهم في لبنان واليمن، لذلك تدخلت دفاعاً عن لبنان، واغلقت باب المندب
وهذا يعني مواجهة السيناريو الامريكي – الإسرائيلي، الذي يود اجتثاث حلفاء ايران خاصة في لبنان واليمن، لصالح نفوذ دولة موالية لأمريكا ومطبعة مع اسرائيل، وهو ما تواجهه ايران.
رابعاً: اعادة رسم علاقتها بدول الخليج العربية، من خلال تعاون لدعم اقتصادها، عن طريق الاستثمارات، والضغط لرفع القواعد العسكرية الاميركية من الخليج ، لما سيؤدي ذلك لتقوية النظام في ايران .
لتعويض خسارتها المادية
خامساً: حصر اسرائيل داخل حدودها ” فلسطين المحتلة ” وافشال التطبيع ، الاتفاقيات الإبراهيمية، والتي تراهن عليها اسرائيل، لتوسع نفوذها المواجه لايران، بعد انكفاء الأمريكان وفشل امريكا في تحجيم ايران، او اسقاط نظامها .
سادساً : الجرءة بقرار الحرب، بعد سنوات التردد، واغلاق الممرات المائية، ان شعرت باي تهديد، او تعرضت لاي اعتداء، بابقاء هذا الملف قائماً وفاعلاً، مقابل التنازل “مؤقتاً ” عن الطموح النووي، وهذه معادلة الردع الإيرانية الجديدة – غير النووية-
سابعاً: ضمان وجود دعم عربي لبقاء جيوب المقاومة في فلسطين ولبنان -من الدول المعادية لاسرائيل- كمصر ، كعدو متربص لاسرائيل، مع ضمان ما تريده الدول العربية كمصر ان بيقى نفوذ الدول في لبنان واليمن قوياً ومتماسكاً، وغير منهاره، وهي معادلة صعبة جداً.
ثامناً : الذهاب لاتفاق مجزي مادياً، مع امريكا، يرفع العقوبات عليها، ويطلق يدها، ويحجم الدور الأمريكي مؤقتاً على الاقل.
تاسعاً : تقوية نفوذها وتحالفها الدولي من خلال المحور الشرقي، ورسم سياسة خارجية جديدة، تستهدف ايضاً العلاقات الأوروبية/ خاصة بعدما استطاعت تحييد الاتحاد الأوروبي والناتو.
لذلك فان المرحلة التي بدأتها ايران البارحة، بقصف اسرائيل دفاعاً عن لبنان، واغلاق باب المندب بالتنسيق مع الحليف اليمني اليوم، يعني انها بدأت تنفيذ خطة استراتيجية رسمتها منذ وقت مبكر، وطالما هددت بها.
الى اي مدى يمكنها النجاح في مهمتها الجديدة، في مواجهة، هجمة اسرائيلية شرسة، وجمود عربي، واستنزاف لا محدود لمقدراتها..
عاشراً….. ايران التي نراقب تحركاتها منذ سنوات… يبدو انها تخطط بشكل استراتيجي، لتكون القوة الاكبر في المنطقة، وهذا يعني نسج علاقاتها مع الدول العربية والإسلامية.. بشروط لم تعلنها بعد… ولن نتحدث عنها الان… لكنها ليست محددة بضوابط!
*نقلا عن رأي اليوم
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر