الثلاثاء , يونيو 16 2026
الرئيسية / اراء / الأمريكان قادمون: قاعدة أمريكية في غزة!

الأمريكان قادمون: قاعدة أمريكية في غزة!

د. أماني القرم*
مع إعلان خطة ترامب ذات العشرين بندا واعتمادها دوليا لوقف الحرب على قطاع غزة أوائل هذا العام، تم تسريب وثائق في فبراير الماضي تتعلق بنية الادارة الامريكية إنشاء قاعدة عسكرية ضخمة جنوب فلسطين وتحديدا في المنطقة التي تسمى غلاف غزة على مساحة تبلغ 350 فدانا تعمل كمقر عسكري ومدني للعمليات ويقال أنها ستكون مقرا للقوة الدولية متعددة الجنسيات وللمنظمات الاغاثية ولكل ما يلزم غزة بناء على الرؤية الامريكية. وستكون بديلا عن مركز التنسيق الدولي الذي تم انشاؤه من قبل في “كريات جات” والذي من الواضح أنه يوشك على الإغلاق بعد فشله أو بالأحرى ” إفشاله” في معظم مهامه .
هذه الأيام عاد الحديث مرة اخرى حول القاعدة العسكرية الامريكية مع فارق انه تم بالفعل البدء بإنشائها بعد إجراء مسوحات جيولوجية شاملة ودقيقة في المساحة المقررة تحسبا من وجود انفاق وفراغات تحتية. المفارقة أن هذا الحديث تصادف مع عودة ما يسمى بحوار الفصائل في القاهرة وتكرار نفس لعبة الكرة المملة والمتبادلة بين حماس واسرائيل حول شرط ما هو قبل وما هو بعد: السلاح ام الانسحاب ؟ إسرائيل تدفع الناس دفعا نحو البحر بالسيطرة على 75% من مساحة غزة. وأمريكا تقول بدأنا المرحلة الثانية في الخطة ولن ننتظر أحدا ..
عموما أمريكا لا تقيم قاعدة عسكرية في مكان ما على سطح الأرض من أجل خدمة الانسانية أو تقديم مواد اغاثية ، وإنما لدلالات غاية في الاهمية :
أولا: الحفاظ على وجود دائم في هذا المكان لبسط نفوذها العسكري في منطقة باتت مصنفة مهمة للمصلحة الامريكية . ولإرسال رسالة للحلفاء والخصوم على حد سواء بأن الولايات المتحدة باتت تنظر إلى التطورات الجيوسياسية في هذه المنطقة على أنها تتصل مباشرة بالأمن القومي الأمريكي .
ثانيا: القواعد العسكرية الامريكية هي مواقع عمل في أوقات السلم والحرب حيث تتراوح أنشطتها بدءا بالاعمال المكتبية الروتينية وانتهاء بإطلاق المقاتلات والصواريخ والهجوم ومرورا بالرصد والمراقبة والاستخبارات والتجسس .
ثالثا وهو الأهم فإنه لا يمكن التغاضي عن انشاء القاعدة العسكرية الامريكية دون النظر جيواستراتيجيا الى الموقع الجغرافي الهام الذي تحتله . فمن جانب: غزة هي البوابة الخلفية لمصر. ومن جانب آخر: غزة تقع على الساحل الشرقي للبحر المتوسط، فهل يا ترى هناك علاقة بين القاعدة العسكرية المزمع انشاؤها وبين الترتيبات العسكرية الامريكية/ القبرصية عالية المستوى في قبرص اليونانية، والتي من ضمنها عملية تطوير القاعدتين العسكريتين في مدينة بافوس وقاعدة ماري البحرية . وعلى الرغم من اعتراض تركيا الشديد على هذا الاختراق إلا أن الحكومة القبرصية تؤكد أن تطوير هذه القواعد يهدف إلى أغراض إنسانية، وعمليات إجلاء عند الحاجة !
فلسطينيا يبدو أننا لم ندخل الملعب بعد فمازلنا نراوح في فخ السلاح أولا أم الانسحاب..!..
*كاتبة فلسطينية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

وحدة الساحات ومعادلة الاستباحة!

عبدالفتاح البنوس* نجحت إيران من خلال قيادتها لمحور المقاومة في تثبيت معادلة وحدة الساحات، وهو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *