بقلم / عادل حويس
مع بداية كل عام دراسي جديد تتجدد في بيوت الأسر والأنشطة المجتمعية جبهة مواجهة من نوع خاص جبهة يغذيها قلق مالي يثقل كاهل أولياء الأمور الذين يجدون أنفسهم أمام دوامة لا تنتهي من الالتزامات المادية.
لم يعد التعليم مجرد بوابة لبناء المستقبل بل تحول في واقعنا المعاصر إلى عبء اقتصادي متزايد يستنزف الميزانيات العائلية بشكل غير مسبوق. وإذا كانت الرسوم الدراسية السنوية والزي المدرسي الإلزامي والقرطاسية الأساسية تمثل الأركان التقليدية لهذه المعاناة المادية فإن فصلاً جديداً وأكثر تعقيداً قد أضيف إلى هذه المعضلة متمثلاً في رحلة البحث الشاقة عن الكتاب المدرسي وتحمل تكاليفه المرتفعة في الأسواق الموازية والمكتبات التجارية.
إن أزمة الكتاب المدرسي لم تعد مجرد تفصيل عابر في قائمة المشتريات بل أصبحت هماً مؤرقاً يفرض نفسه مع انطلاق الحصص الدراسية الأولى.
ففي الوقت الذي يفترض فيه أن يكون الكتاب متاحاً بيسر وسهولة لكل طالب كحق أساسي يجد أولياء الأمور أنفسهم مجبرين على خوض غمار رحلة بحث مضنية بين أرصفة الأسواق والمكتبات الخاصة لتأمين المناهج المطلوبة.
هذه الرحلة لا تقتصر مشقتها على الجهد البدني والوقت المهدور بل تتعدى ذلك إلى صدمة الأسعار الفوضوية التي تفرضها الأسواق الفردية حيث تغيب الرقابة الصارمة وتخضع السلع لمنطق العرض والطلب والمضاربات الجشعة.
ويتجلى عمق الأزمة في ذلك التفاوت الصارخ وغير المبرر في أسعار الكتب بين بائع وآخر وحتى في المنطقة الجغرافية الواحدة.
فذات الكتاب المدرسي قد تجده في مكتبة ما بسعر ضعف ما هو عليه في رصيف مجاور تحت مبررات واهية يسوقها التجار مثل فروق تكاليف الطباعة أو جودة الورق أو ببساطة “ندرة النسخ”.
هذا التباين العشوائي يضع المواطن البسيط في حيرة من أمره ويجبر الكثير من العائلات لا سيما تلك التي تعيل أكثر من طالب على إيجاد حلول ترقيعية صعبة كاللجوء إلى الكتب المستعملة والممزقة أو تصوير المناهج بطرق بدائية تفتقر للجودة والوضوح مما يؤثر سلباً على التحصيل العلمي للطفل ونفسيته مقارنة بأقرانه.
إن تحول الكتاب المدرسي إلى سلعة تجارية تخضع للمساومة والمضاربة يدق ناقوس الخطر حول اتساع الفجوة التعليمية بين الطبقات الاجتماعية. فعندما تعجز الأسر ذوات الدخل المحدود عن ملاحقة بورصة الأسعار المتصاعدة للمستلزمات الدراسية يصبح الحق في التعليم الجيد مهدداً ومقتصراً على من يملك القدرة المالية الفائقة.
هذا الواقع يفرض ضرورة ملحة لتدخل الجهات المعنية بقطاع التعليم وحماية المستهلك لوضع حد لهذه الفوضى من خلال تشديد الرقابة على منافذ البيع وتوحيد الأسعار وضمان توفير المناهج المدرسية عبر القنوات الرسمية والمؤسسات التعليمية بشكل مباشر وبأسعار مدعومة تضمن صون كرامة الطالب وحق أسرته في عيش كريم لا يلتهمه تأمين دفتري وكتاب.
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر