د. عبد الله الاشعل*
ذكرنا في مقال سابق ان مصر وإسرائيل لابد ان تتنافسا على زعامة المنطقة ولا يمكن لإسرائيل ان تعيش وتزدهر في ظل مصر القوية الغنية.
ومما يذكر ان الملك فاروق ضحى بعرشه بسبب مواقفه الحادة من إسرائيل ولن نمل من تكرار مواقف الملك فاروق التي جمعتها وزارة الثقافة بمناسبة حرب فلسطين 1948 م.
فان الملك فاروق بموقفه المتشدد من إسرائيل قدرت بريطانيا وامريكا ان إسرائيل لا يمكن ان تعيش وتزدهر ما دام الملك فاروق قائما في مصر .
وقد اعترف رئيس وزراء بريطانيا يوم 2 نوفمبر 2017 أمام نتنياهو بمناسبة مرور 100 عام على تصريح بلفور 2 نوفمبر 1917 م حيث قال رئيس الوزراء البريطاني انه فخور ان بريطانيا العظمى التي زرعت إسرائيل في المنطقة رتبت أوضاع الدول المجاورة في مصر والأردن بحيث تتسيد إسرائيل.
وسوف ننشر مقالة علمية حول من الكاسب والخاسر فيما يسمى باتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل التي وقعها السادات مع بيجن.
ولذلك لا يمكن لإسرائيل ان تظل في المنطقة لولا عاملين:
ـ العامل الأول: هو الدعم الأمريكي المطلق لإسرائيل المباشر وغير المباشر .
ومما يذكر ان أمريكا طوعت المنطقة كلها لخدمة إسرائيل وتلك اكبر خدمة قدمتها أمريكا لإسرائيل وكان الحديث في الاربعينات والخمسينات من القرن الماضي بخصوص إسرائيل انها زرعت وسط بحر من العداء العربى ولكن في الستينات والسبعينات الموقف تغير خاصة أيام السادات حيث نجح كارتر في استدراج السادات الى التقارب مع إسرائيل وامريكا والاستغناء بهما عن العرب .
وقال قولته الشهيرة سندعو بعض المثقفين الكبار الذين سقطوا من أعين الناس ان مصر ليست عربية ولا إسلامية وانما فرعونية وثنية .
وقد كتبت مقالا ارد فيه على مقولة السادات نشر منذ أسابيع حول جذور العروبة والإسلام والتوحيد الرسالي في المنطقة.
واللغط حول الغزو العربى والاسلامى لمصر.
ولذلك لا يمكن ان تتسع المنطقة لمصر وإسرائيل معا.
فمصر قبل ان تخضعها أمريكا الى إسرائيل كانت زعيمة العالم العربى وزعيمة عدم الانحياز وزعيمة افريقيا والمسلمين جميعا.
ولكن تضعضعت مكانتها وإسرائيل ساهمت في هذه النتيجة عن طريق المؤامرات.
وقد اتضحت هذه المؤامرات في سلوك إسرائيل.
والغريب ان سفراء إسرائيل في مصر لا يتورعون عن اعلان مقصدهم في مصر.
احد السفراء الاسرائيليين نشر مقابلة بعرض الصفحة الكاملة في المصرى اليوم ركز فيهاعلى ما يلى:
أولا :: لا مشكلة بين الحكومة المصرية والإسرائيلية انما تتركز المشكلة في الشعب المصرى.
ومهمته في مصر كما هي مهمة سفراء إسرائيل في مصر هي تطويع هذا الشعب الي محبة إسرائيل ويدرى هذا السفير ان المصريين عموما يكرهون إسرائيل كرها جينيا والسبب هو مؤامرات إسرائيل ضد مصر بهدف الفتك بها .
ثانيا :: ان مصر اكبر دولة عربية وإسلامية وافريقية .
ثالثا :: ان المصريين يعتزون بعروبتهم واسلامهم رغم حقد الحاقدين , ويعتبرون فلسطين جزءا من الامن القومى المصرى وتعجز حكومتهم عن انقاذ غزة لاسباب مفهومة.
ولا يمكن لحاكم في مصر ان يخالف هذه المشاعر مهما كانت نشأته ومهما كان توجيهه, ولذلك مصر كلها ضد أمريكا وإسرائيل ومع التحدى الايرانى لامريكا وإسرائيل لأن ايران ضحية العدوان الامريكى الاسرائيلى الغربى.
كما انها تدافع عن الإسلام والمسلمين ثم ان الفرس معين لا ينضب من الحضارات القديمة.
اما في العصر الحاضر فان الحضارات ضد البداوة والعمالة.
اما مؤامرات إسرائيل ضد مصر فابرزها:
ـ أولا: تود إسرائيل ان تستولى على سيناء بالكامل وردا على المضللين المطففين الذين اعتبروا ان السادات استرد سيناء عليهم ان يقرأو معاهدة السلام قراءة عقلية.
ـ ثانيا: إسرائيل وامريكا حليفان لاثيوبيا لحرمان مصر من حصتها المائية في نهر النيل.
ـ ثالثا: التهكم على مصر في الاعلام العبرى وليست إبادة غزة سوى رسالة لمصر ان إسرائيل حرة وتعبث بمنطقة الامن القومى المصرى بدعم امريكى.
ـ رابعا: ان إسرائيل بدعم امريكى تمزق الصفوف العربية وتضطهد مصر.
ـ خامسا: ان مشاكل مصر الداخلية خاصة الديون بسبب اسرائيل وامريكا ولذلك فان إسرائيل تمعن في خلق تلك المشاكل بغية احراج حكومتها امام الشعب المصرى .
وليس صحيحا ان الجيش المصرى في مرحلة السلام قد تغيرت عقيدته وأصبحت إسرائيل حليفا لا عدوا .
لقد قضيت أربعين عاما في التدريس لاجيال العسكريين في اكاديمية ناصر واعلم تماما ان الجيش المصرى هو جيش الشعب المصرى وان عقيدته هو ان إسرائيل تهديد ابدى ودائم لمصر وللمنطقة.
وتحاذر أمريكا من الاحتكاك العسكرى بين مصر وإسرائيل وإسرائيل تعلم جيدا ان مصر في أسوأ أوضاعها لها وزن يحترم واذا احتكت إسرائيل بمصر فان العرب جميعا سوف يساندون مصر كما حدث عام 1973 م خاصة بعد ان انسحقت أمريكا امام ايران.
واشترطت ايران ابعاد النفوذ الامريكى والقواعد العسكرية الامريكية عن الخليج وقد رأى الخليج بنفسه انه استغل من جانب أمريكا وإسرائيل للعدوان على ايران , وليس لامريكا او الخليج مصلحة في هذا العدوان.
أما انتصار ايران العسكرى والسياسي على أمريكا وإسرائيل فانه يترتب عليه النتائج الهامة الاتية:
أولا :: زوال إسرائيل بالكامل وهذا مكسب كبير لمصر.
ثانيا :: تراجع النفوذ الامريكى والضغوط الامريكية على الحكام العرب وعودتهم الى حظيرة العروبة التي ترحب بهم.
ويبدو ان المصالحة التاريخية بين الحاكم والمحكوم في المنطقة العربية سيحققها انتصار ايران.
الخلاصة، انه رغم مؤامرات إسرائيل على مصر بدعم امريكى فان المصريين الذين يتزايدون كل عام قوة ضاربة في المنطقة ولو كان الامر بيدى لاستعنت بكل النوابغ من المصريين في الداخل والخارج لترقية مصر وعودة عظمتها التاريخية وغض الطرف عن مؤامرات الأعداء في تاريخ مصر .
*كاتب ودبلوماسي مصري
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر