الجمعة , أغسطس 7 2026
الرئيسية / اراء / من صنعاء إلى هرمز.. هل تغيّرت قواعد الاشتباك؟

من صنعاء إلى هرمز.. هل تغيّرت قواعد الاشتباك؟

نجاح محمد علي*
في لحظة تأريخية تؤكد أن إرادة المقاومة أقوى من كل مخططات التآمر والعدوان، نجحت قوى محور المقاومة في سوريا واليمن في إحباط عملية عسكرية كانت تُعد بعناية من قبل الحكومة المدعومة سعوديًا لشن غزو بري واسع يستهدف كسر شوكة المقاومة وفرض واقع جديد في المنطقة. هذه الإنجازات الميدانية، التي تجلت بوضوح في الضربات الدقيقة لأنصار الله وحلفائهم في محافظتي مأرب وحضرموت، وفي إعادة تنظيم الخلايا السرية في سوريا، تتزامن مع التفاهم الإيراني-العُماني الوشيك حول مضيق هرمز، الذي يعيد تثبيت السيادة الإيرانية الكاملة على هذا الشريان الحيوي، ويوفر عمقًا استراتيجيًا يمكن محور المقاومة من الرد الموحد والمنسق على أي تصعيد سعودي.
إن ما جرى في الأيام الماضية هو دليل قاطع على أن محور المقاومة قد استعاد عافيته وأحيا قدراته بعد سنوات من الضغوط والحصار والمؤامرات. فالسعودية، مدعومة بالمخططات الأمريكية والصهيونية، كانت تسعى إلى استغلال الظروف الإقليمية لشن هجوم بري في اليمن، مستغلة تحركات قوات ما يُسمى «حكومة الجمهورية اليمنية» قرب خطوط الجبهة، في محاولة يائسة لإنهاء الحصار الذي تفرضه المقاومة على صادرات النفط السعودية عبر البحر الأحمر. لكن الرد جاء سريعًا وحاسمًا من صنعاء بعملية استباقية ، ليثبت أن المقاومة لم تعد في موقع الدفاع، بل تملك زمام المبادرة وقادرة على إحباط أي مخطط عدواني قبل أن يكتمل.
ففي السادس من أغسطس، وجهت القوات المسلحة اليمنية ضربة استباقية موجعة ضد معسكرات قوات الحكومة المدعومة سعوديًا في محافظتي مأرب وحضرموت. شنت الوحدات الصاروخية والمسيّرة هجمات دقيقة ومتزامنة على عدة مواقع عسكرية، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن خمسة وأربعين عنصرًا من قوات العدوان، وفق ما أكدته مصادر ميدانية. هذه الضربة لم تكن رد فعل عشوائيًا، و كانت رداً مباشراً على حشود عسكرية مكثفة كانت تجريها قوات الحكومة المدعومة سعوديًا في مأرب، حيث تم رصد تحركات واسعة على الطرق العامة، واعتقال أفراد كانوا يصورون هذه التحركات العسكرية، مما يشير إلى استعدادات لغزو بري وشيك. كما تزامنت هذه الحشود مع غارات جوية استهدفت مواقع المقاومة في مأرب والجوف، في محاولة واضحة لتمهيد الطريق أمام العملية البرية.
وفي محافظة حضرموت، جاء رد صنعاء بعد أيام قليلة من مداهمة قوات الطوارئ اليمنية المدعومة سعوديًا لمصنع تصنيع متفجرات مرتبط بالمقاومة، واستيلائها على معدات عسكرية. هذه المداهمة كانت جزءًا من محاولة أوسع لضرب الشبكات اللوجستية والمشتريات العسكرية لأنصار الله، لكن الرد جاء سريعًا ليؤكد أن أي اعتداء على قدرات المقاومة سيواجه بردع فوري وقاسٍ. لقد أفشلت هجمات مأرب وحضرموت تمامًا المخطط السعودي الذي كان يستهدف كسر الحصار النفطي وفرض سيطرة برية على مناطق حيوية، وأعادت التأكيد على أن أنصار الله يمتلكون قدرة ردع متقدمة تمكنهم من ضرب تجمعات الطرف الآخر في العمق وإجباره على التراجع.
هذه الإنجازات في اليمن لم تكن معزولة عن التطورات في سوريا، حيث أعادت الخلايا السرية التابعة لمحور المقاومة تنظيم صفوفها بعد سقوط نظام الأسد، وأثبتت قدرتها على ردع أي محاولة من حكومة أحمد الشرع للمس بخطوط الإمداد الاستراتيجية المؤدية إلى حزب الله. فقد أعدت هذه الخلايا، التي تضم مقاتلين سوريين وعراقيين مخلصين لخط المقاومة، نفسها لتنفيذ عمليات نوعية داخل الأراضي السورية إذا ما تجرأت السلطات على تعطيل طرق الإمداد أو استهداف مستودعات المقاومة. وفي الوقت نفسه، عززت الفصائل العراقية الموالية وحزب الله مواقعها في الجبهة السورية، مما أجبر الشرع على نشر ميليشيا إضافية على الحدود مع العراق، في اعتراف ضمني بقوة محور المقاومة ورفضه لأي تعاون مع العدو الصهيوني أو الأمريكي تحت غطاء «أمن الحدود».
إن إيران تنظر إلى جهود حكومة الشرع الرامية إلى تعطيل طرق الإمداد على أنها تهديد مباشر للخطوط الحيوية التي تربط طهران بحزب الله، ودليلاً على محاولة للانحياز إلى الأهداف الصهيونية والأمريكية، غير أن محور المقاومة لن يسمح بأي مساس بقدراته. وقد أبلغت طهران وفصائل عراقية دمشق بأن أي عمل يستهدف لبنان و العراق سيجابه برد صاعق.
هذه الأنشطة الإيرانية وأنشطة محور المقاومة عبر المنطقة، بما في ذلك الضربات على الأراضي السورية، مثل استهداف القاعدة الأمريكية في التنف، أوصلت رسالة قوية إلى بعض الدول الإقليمية التي باتت أكثر قلقاً من غضب إيران وعموم محور المقاومة الذي بات يمتلك أدوات الردع الكافية، وأن أي محاولة للضغط على سوريا لقطع خطوط الإمداد ستواجه برد موحد يشمل الخلايا السرية والهجمات عبر الحدود، وربما ضربات أوسع.
ويتزامن هذا الإحياء الميداني في سوريا وصنعاء مع التفاهم الإيراني-العُماني الوشيك حول مضيق هرمز، الذي أكدته مصادر مطلعة مقربة من الجمهورية الإسلامية. وفق هذا التفاهم، ستدخل السفن المضيق عبر المياه الإقليمية الإيرانية، وتخرج عبر المياه العُمانية لفترة محددة، مع إدارة إيرانية كاملة لمداخل السفن، وإدارة مشتركة للمخارج، إضافة إلى رسوم للتأمين والتزود بالوقود والخدمات البيئية. هذا الترتيب يعيد تثبيت السيطرة الإيرانية الفعلية على المضيق، ويجعله ورقة ردع استراتيجية لا يمكن للسعودية التلاعب بها. فمضيق هرمز تجاوز كونه ممراً تجارياً، ليصبح ركيزة أساسية في المنظومة الأمنية الإيرانية، وأي اعتراف دولي بهذه السيطرة يمنح طهران قدرة على فرض تكاليف باهظة على أي عدوان سعودي أو أمريكي في المنطقة.
*كاتب وباحث عراقي متخصص في الشؤون الإيرانية والإقليمية

 

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

في مِحراب النور الأعظم!

لقمـان عبدالغني الأحمـدي* ليـس التاريخ لدى الشعب اليمـاني مجـرد تقويـمٍ تُطوى صفحاته، ولا المناسبـات الدينيـة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *