حسن الوريث
حين أُعلِن عن إنشاء هيئة رفع المظالم استبشر الشارع خيراً وظن المواطن المنكوب أن ثمة ملاذاً أخيراً سينصفه من تعسف الإدارة وفساد المؤسسات وكان الرهان أن تكون هذه الهيئة السيف البتار في وجه التغول المؤسسي والأمني الذي استنزف حقوق الناس وأرهق كاهلهم لسنوات لكن سرعان ما تبدد هذا الاستبشار وتجلت الحقيقة المرّة التي اختصرها المثل الشعبي “ظننت ظناً فخاب ظني” ..
لم يلمس الشارع من هذه الهيئة أي أثر يُذكر على أرض الواقع حيث فتحت أبوابها لآلاف الشكاوى وتزاحم على عتباتها المظلومون الذين يبتغون العدالة غير أن النتيجة كانت مجرد الدوران في حلقات مفرغة فقد اكتفت الهيئة بلعب دور ساعي البريد تحرر المذكرات وترسل التوجيهات إلى مدراء الأمن ومسؤولي الأجهزة الذين بدورهم يحيلونها إلى أقسام الشرطة وهناك تغوص الأوامر في الرمال المتحركة ويعود المواطن إلى نفس الدوامة التي بدأها سابقا ..
إن ما تمارسه الهيئة اليوم لا يعدو كونه عملية إعادة الثور إلى الجزار كما يُقال في الأثر إذ تُعيد الضحية إلى يد خصمها وتسلّم المواطن الأعزل لجلاده ليتلاعب به كيفما يشاء وهنا نطرح التساؤلات بمرارة ..
ما الفائدة الحقيقية من هيئة تُفقِد المعاملات قيمتها وتكتفي بتحرير الرسائل الرسمية؟ وهل أنشئت هذه الهيئة لتكون رقيبة على الأجهزة أم لتغطية العجز التنظيمي بحلول شكلية؟ وكيف لشرطي صغير في قسم شرطة أن يضرب بتوجيهات هيئة عليا عرض الحائط بينما تقف هي عاجزة أو غافلة لا تدري ما يدور خلف كواليسها وتحت مظلتها؟ ..
إن غياب غرف العمليات والآليات التنفيذية التي تتابع القضايا خطوة بخطوة وتحدد بوضوح من المتسبب في عرقلة أحكامها وتوجيهاتها جعل من الهيئة كياناً مشلولاً لقد تحولت رفع المظالم إلى هيئة فنكليشية ومجرد اسم بلا مسمى وواجهة بلا جوهر أو كما يقول المثل: “كالأطرش في الزفة” وسط طوفان الفوضى والفساد الذي يغرق فيه المواطن اليومي وبقاء هذه الهيئة على وضعها الراهن لا يمكن وصفه بانه مجرد تقصير إداري لكنه استنزاف للمال العام وتكريس للخيبة والواجب اليوم يتطلب حسم هذا الملف فوراً إما بتفعيل دورها وتمكينها من سلطات نافذة تشرف وتتابع وتحاسب المعرقلين وتلزم الجهات بتنفيذ أوامرها وإما بإلغائها وإغلاق أبوابها للتخفيف من النفقات والميزانيات التي تُصرف على هياكل لا تقدم ولا تؤخر حتى لا يظل حالنا كما قيل “ديمة خلفنا بابها” .. فهل وصلت الرسالة إلى من يهمه الأمر أم أن الصدى سيعود إلينا مجدداً من نفس الجدران الصماء؟ ..
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر