الثلاثاء , أكتوبر 20 2026
الرئيسية / اراء / على ضفاف باب المندب ترسم معادلة السيادة!

على ضفاف باب المندب ترسم معادلة السيادة!

أنس عبدالرزاق

أيها القلم اقفز من محبرة الوجدان لترسم على جدار التاريخ ما يسطره اليمن العظيم على ضفاف باب المندب، ذلك المعبر الذي لطالما كانت أمواج البحر الأحمر ترتطم بسواحله كأنها دقات قلب متسارعة في صدر العالم.

إن باب المندب هو الشريان النابض الذي يغذي أوردة الأرض، وهو الميزان الدقيق الذي ترجح به كفتا الشرق والغرب؛ فمن ظن أن السيادة ورقة تمزقها أهواء الغزاة أو مداد يخط على رفوف البيانات، فقد غاب عن بصيرته نور الحقيقة، فالسيادة في مدرسة اليمن هي الدم المسفوك بكرامة والعرق المتصبب بصبر، والقرار الذي لا يوطأ ولا يستكين.

اليمن ذلك الجبل الأصب الأشم، لم يكن يومًا طارئًا على التاريخ، ولا ضيفًا على الجغرافيا؛ إنه المالك الشرعي لترابها ومائها وهو الحارس الأمين الذي أخذ على عاتقه أن يحمي الأمة من أن تذوب في لجة التابعين والمستسلمين، لقد توالت على هذا المضيق العاتيات وطمعت فيه قوى الأرض وطواغيت البحار؛ فما زادته العواصف إلا رسوخًا وما أطمعت فيه طامعًا إلا عاد خائبًا يجر أذيال الهزيمة، يعلم يقينًا أن دون هذا الحمى رجالاً لا تنكسر لهم قناة، ولا تلين لهم عزمات أمام وعيد القوى الكبرى ولا إغراءاتها.

فليعلم العالم أجمع وليقف القاصي والداني، بل وليعيد القوم طرًا حساباتهم ولتراجع الدول أجمع قراراتها وسياساتها الخرقاء، كلما همت باتخاذ أمر أو تدبير ضد اليمن؛ فإن من يمسك بزمام هذا الممر الحيوي ومن يملك إرادة الموت أو الحياة على ضفافه لا يختبر صبره، ولا يستهان بقدرته.

إن اليمن اليوم يفرض بمعادلته الراسخة حقيقة ساطعة، أن من أراد السلام؛ فليحترم السيادة ومن أراد أمن شرايين العالم؛ فليعلم أن مفتاح الباب بيد أهله الأحرار، ولن يفتح لغيرهم، ولن يستباح لحاكم أو مستعمر.

تلك هي الحقيقة الماثلة لمن أراد أن يعي، وتلك هي الكرامة التي تكتب بمداد من نور ونار، ليبقى اليمن حارسًا للدهر ورمزًا لا يفنى وسيدًا لا يطأطئ الرأس أبدًا.

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

العدو السعودي وشمّاعة المقدّسات!

عبدالفتاح البنوس* الكيان السعودي عدو مفلس وجبان، بلا قِيَم وبلا أخلاق، يحاول أن يصنع من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *