الثلاثاء , أكتوبر 20 2026
الرئيسية / اراء / متى يُطرد عتاة الظلم والفساد؟

متى يُطرد عتاة الظلم والفساد؟

مجاهد احمد الحضراني

يعكس الواقع اليمني المرير اليوم صورة قاتمة لصراع عبثي على السلطة، أشبه ما يكون بـ “حكم الغاب” الذي يغيب فيه القانون والمنطق، وتتحكم فيه القوة والبطش. فالمتأمل في المشهد يرى بوضوح أن كافة أطراف هذا الصراع تفتقر إلى أي مشروع حقيقي أو بناء يهدف إلى خدمة المجتمع أو النهوض بالبلاد. لم يأتِ هؤلاء عبر صناديق الاقتراع، ولم يمنحهم الشعب تفويضاً لإدارته، بل فرضوا أنفسهم بقوة السلاح والأمر الواقع، دون أن يقدموا للمواطن البسيط أي خدمة تذكر تخفف من وطأة العيش.

لقد تلطخت الأيادي بالدماء والفساد المستشري، وتفشت ظواهر الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري، وسط تكريس صارخ للتمايز والطبقية والمناطقية بين أبناء المجتمع الواحد. هذا المزيج من الانتهاكات أفسد مقومات الحياة الآدمية، وبسبب إجرام هؤلاء المتصارعين على السلطة وتنكيلهم بالأبرياء وإشعال حرب عبثية تلبي رغباتهم فقط، أصبحت اليمن اليوم بيئة غير صالحة تماماً للحياة الآدمية، وطاردة لكل من يبحث عن الأمان والكرامة، حتى غدا حلم الجميع بلا استثناء هو الهجرة ومغادرة البلاد للعيش في أي وطن بديل يحترم حقهم الفطري في الحياة. ولم يقتصر الأمر على الداخل، بل إن ارتهان هذه الأطراف للخارج جلب للبلد وللشعب اليمني الويل والدمار من كل حدب وصوب، وترك الملايين يتضورون جوعاً في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية.

إن المراهنة على التدخلات الخارجية لم تزد الوضع إلا تعقيداً، ولم تثمر سوى عن تدمير ما تبقى من بنية تحتية متهالكة. وأمام هذا الانسداد، يصبح الشعب نفسه هو الفيصل والحل الوحيد لإنهاء المأساة، وذلك من خلال صياغة موقفه الحاسم واستعادة زمام المبادرة لطرد عتاة القتل والفساد المرتهنين وراء الحدود، واسترداد حقه المسلوب في حياة آدمية كريمة.

ألم يحن الوقت بعد ليتساءل العالم: أليس من حق هذا الشعب العظيم أن يعيش بأمن وسلام مثل بقية شعوب الأرض؟ أليس من حقه الأصيل أن يرفع صوته في وجه هؤلاء القتلة ليقول لهم كفى، اذهبوا إلى مزابل التاريخ، وأن يُساقوا إلى منصات العدالة لمحاسبتهم على فسادهم وبطشهم وتنكيلهم بالأبرياء؟ ألا يكفي هذا الشعب المكلوم تقديم أكثر من مليون شهيد وقبيلهم من ملايين الجرحى والمعاقين الذين جرحت الحرب أجسادهم وأحلامهم؟ ألا يكفي هؤلاء المتصارعين أن الأرض اليمنية ضاقت من كثرة ما امتلأت بالمقابر، حتى أصبحت مشاريعهم الوحيدة هي افتتاح المزيد من المقابر لدفن الأحياء وكل من يطالب بحقه في الحياة الكريمة؟ إن المفارقة المخزية تكمن في أن هؤلاء القتلة يتحصنون في قلاعهم وأبراجهم المشيدة، بينما يدفعون بأبناء الشعب إلى محارق الموت، ليبقى السؤال الأخير معلقاً في رقبة التاريخ: متى يستفيق الضمير ليوضع حد لهذه المأساة وتغلق مقابر الموت لتفتح أبواب الحياة؟

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

العدو السعودي وشمّاعة المقدّسات!

عبدالفتاح البنوس* الكيان السعودي عدو مفلس وجبان، بلا قِيَم وبلا أخلاق، يحاول أن يصنع من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *