الأربعاء , مايو 22 2024
أخبار عاجلة
الرئيسية / اراء / النخلاني.. المثقف في زمن السقوط

النخلاني.. المثقف في زمن السقوط

بقلم/ احمد الشاوش
في هذه المقالة سأتحدث عن شخصية وطنية فريدة ، ومثقف نادر ، ومفكر كبير ، واديب لامع ، وباحث محترف ، وقارئ مشهور ، وذاكرة قوية ، وموثق معلومات وسير واحداث من الطراز الاول.

قصة انسانية وتجربة حياة ومسيرة حافلة بالنجاح لشخصية فريدة ورجل عصامي وانسان نبيل تجاوز المستحيل بعد ان انطلق كالسهم بقوة وعنفوان الشباب لتحقيق طموحاته ورسم ملامح المستقبل الذي حلم به منذ طفولته رغم الحواجز والاشواك والفقر والمرض والتخلف.

تلك الشخصية العظيمة والهامة الكبيرة هي انعكاس للأستاذ الفاضل عبدالله علي النخلاني الذي يملك من الارادة والعزيمة والاصرار والتفاؤل والامل والطموح ما يفتقد اليه الكثير من الناس.

عبدالله النخلاني ، عاشق للثقافة ومفتوناً بالمعرفة ومحباً للكتاب ومهووساً بالقراءة وشغوفاً بالكتب القيمة والمجلات الراقية والصحف الرائدة والمعلومات المثيرة وذخائر الادب التي أخذت حيزاً كبيراً من منزله المتواضع بالعاصمة صنعاء بينما خلت وزارة الثقافة والمؤسسات الاعلامية ودور الكتب من نفائس الكتب .. ان استمعت او أصغيت اليه حلق بك في فضاءات الادب وواحات الثقافة وبساتين المعرفة وان تحدث لفت نظر الاخرين بالطرح الموضوعي والكلام العذب الذي يُمثل خلاصة الخلاصة لمسيرة ثقافية أصلها ثابت وفرعها في السماء.

نكتب عن عبدالله النخلاني ، الرجل المتنور والمثقف الرائع والانسان المتواضع المجرد من الغرور والكبرياء والابتزاز والاستعراض وتزييف الحقائق أو المتاجرة بالكلمة والمعرفة .. هو عنوان للشخصية اليمنية السامية المعتزة بنفسها وهويتها ووطنيتها وبلدها رغم انها لا تملك رصيداً مالياً او قصراً أو منصباً كالمتسولين على أبواب الوزارات والمؤسسات والسفارات وانما يملك رصيداً من الشرف والكرامة والعلم والحكمة والمعرفة والوطنية ومنظومة من القيم والاخلاق الفاضلة وثروة كبيرة من ذخائر المعرفة وعصارة التاريخ ومكتبة نادرة هي خير جليس ، وانيس ينسيه هموم الدنيا وذرية صالحة تنعش الحياة رغم قساوة وأوجاع وألم الواقع المرير الذي حول السواد الاعظم من اليمنيين الى جهلة وشحاتين وأشباح في زمن الفوضى الخلاقة وانهيار القيم وتنكر الحكام واحتضار المحكومين.

عندما تتاح الفرصة لأي شخص بالجلوس في المقهى العدني بصنعاء الى جوار ذلك المثقف الرائع والرجل الحكيم والقارئ الماهر واللسان الطيب والعقل الناضج تشعر بالسعادة وان تستمع الى المعلومات القيمة والقضايا المصيرية والسرد التاريخي بسلاسة والثراء المعرفي والنقاش الايجابي والتصويب للتأكيد على الحقائق وابرازه لبعض الكتب والمجلات التاريخية المؤيدة لذلك الطرح لتقتنص بعض المعلومات وتكتشف بعض الحقائق كأنك في صلون ادبي او ندوة ثقافية وأكثر ما يدفعنا الى الجلوس هو تلك الذاكرة القوية والامانة العلمية والتحرر من هوى النفس بل ان ما يدهشنا هو قوة الحفظ في ذكر اسم الكتاب والمؤلف والصفحة في الموضوع الذي يتم حوله النقاش او الاستشهاد به ، واعارتنا بعض الكتب القيمة التي لا تُقدر بثمن في زمن صار الجهل والمرض والفقر سياسة استراتيجية لتدمير المعرفة وكل جميل.

لشخصية المثقف الرائع عبدالله النخلاني ، نقف اجلالاً ، ولكفاحها ونضالها وثقافتها وابداعها ترفع القبعات ، ولسيرتها الذاتية وقع في القلب لاسيما بعد ان عشق الكتابة مبكراً رغم شظف العيش وتسلحه بالقلم والكتاب الذي تحول الى غذاء للروح وانعاش للعقل وقوة للحجة ، بعد سبعين عاماً من العمر ، قضى منها 30 عاماً في الخطوط الجوية اليمنية .

واثق الخطوة يمش ملكاً ..

هاجر الاستاذ عبدالله النخلاني من محافظة إب ناحية السياني عزلة نخلان ، الى تعز عام 1955 أيام الامام احمد يحي حميد الدين وهو في الخامسة عشر من عمره ، للنحت في الصخر ، فعمل في عدد من الاسواق الشعبية والمطاعم ثم بائع متجول لسجائر ” أبو وردة ” ووأبو ” جنية” واشتغل عند احد الخياطين في تجريم الملابس ” فتحات الازرار للملابس” ثم عاملاً مع النقطة الرابعة مع احد المهندسين الامريكيين طريق المخا تعز صنعاء ، وعند قيام ثورة 26 سبتمبر التحق بالحرس الوطني في قفل حرض ، ثم الخطوط الجوية اليمنية وكان احد افراد المقاومة في حصار السبعين ، وفي عام 1973م تم استغنت الخطوط الجوية اليمنية عن 100 موظف بحسب اعلان جريدة الثورة ، ثم عمل بوزارة الخارجية بالإدارة القانونية ، ثم عاد الى الخطوط الجوية اليمنية حتى تم تقاعدة في العام 2001م بعد 30 عام من العمل مع اليمنية.

له الكثير من الكتابات والقصص من بينها ” فاتنة الجو” القصة الانسانية التي أذهلت وابكت وصدمت كل حبيب ، وهي تختزل قصة العشق الممنوع والحب الطاهر والغزل العفيف ، لنكتشف ان استاذنا الفاضل تعرض لمؤامرة دنيئة اثناء عمله في الخطوط الجوية اليمنية كضابط شحن ، من بينها اتهامه تأخير رحلة لمدة ساعة ، وفقدان طرد ساعات ثمينة واتضح انها مجرد كتلوجات وفقدان شنطة عروسة بداخلها اشياء ثمينة الامر الذي ترتب عليه توقيفه عن العمل والراتب وسجن لمدة شهرين ، ليتضح فيما بعد ان كل تلك الاتهامات مجرد قرصة اذن لمثقف جريء يؤمن بالحرية والتعددية السياسية والديمقراطية في زمن يضيق صدره للانفتاح ويُدار عن بُعد.

 

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

موت رئيسي.. تصفية حسابات ام حادث تقني؟!

  أورنيلا سكر* ليست المرة الأولى التي تشهد فيها إيران حوادث سقوط طائرة تُقِلّ قادةً …