د. مَحْمُودٌ الرَّجَبِيُّ*
حَاول الإسلام مُنْذُ البعثة المحمدية إيجاد توازن بَيْنَ الأغنياء والفقراء، وَربَّمَا كانَ الإسلام أوْل دين، وَالحُكومَة الإسلامية الَّتِي شكلها الرسول – صلى الله عليه وسلم- فِي الـمَدِينَة أوْل حكومة فِي التاريخ تفرض نسبة من مال الأغنياء يُقدم لِلْفُقَراءِ بِشَكْل منظم، وَعَمَلي، وواضح، مِثْلَمَا حَصَلَ مَع الزكاة بِمُخْتَلَفِ أنواعها، وَلَمْ يَقِف الأمر عِنْدَ هَذَا الحد، بَلْ جاءَت النذور، والصدقات، ونظام النفقات الفريد الَّذِي يُسَاهِم فِي تقليل الفَقْر فِي الـمُجْتَمَع، وَاليَوْم، وَرَغْم قلة من يلتزم بالزكاة من أغنياء الـمُسْلِمينَ، فإن الأعمال الخيرية الإسلامية تشكل رافعة مُمْتازَة لمحاربة الفَقْر، وَيَكْفِي أن ننظر مثلًا إلى كفالات الأيتام – فِي الأرْدن والعالم الإسلامي الَّتِي ساهمت فِي الحد من فقر كثير من الأيتام الَّذِينَ يَجِدونَ أموالاً ينفقون بِهَا عَلَى أنفسهم، وَمِنَحًا دارسية يدرسون من خلالها فِي مَدارِس مُمْتازَة، وَبَعْضَهُم يَحْصل عَلَى شقق من جهات عَرَبِيَّة ومحلية تبني شققا خاصة للايتام، وهَذَا كُلهُ جَمِيل، وَرَائِع وَيَجِبُ تشجيعه من أجل تقليل الفَقْر.
دعاة حُقُوق الحَيْوَان فِي بَعْض أجزاء من العالم الغربي ينتقدون شعيرة الأضاحي فِي العالم الإسلامي، ويتباكون عَلَى الحَيْوَانَات الَّتِي تُذبح فِي عيد الأضحى، وَلِلأسَفِ، أن تفكيرهم هَذَا ليْسَ مَنْطقيًا فِي هَذَا الجانب، فعدد الحَيْوَانَات الَّتِي تُذبح يوميًا فِي الولايات المتحدة الأمريكية – الَّتِي يُعْرِف عَن شعبها شغفه باللحوم- قَدْ يفوق ما يذبح فِي العالم الإسلامي كُلهُ طَوال العام، والفرق بَيْنَ ما يذبح هُنَاكَ، وما يَتِمّ تقديمه فِي عيد الأضحى أن مُعْظَم ما يذبح فِي هَذَا العيد يَكُون من نصيب الفقراء، وَلَوْ نظرنا إلى واقع الفَقْر فِي العالم كُلهُ، نجد أن بَعْض العائلات لا تحصل عَلَى اللحوم إلا فِي أيام هَذَا العيد، أما من يُنَادِي بالتوقف عَن ذبح الحَيْوَانَات من ناحية إنسانية، فَهَذِهِ قضية أخْرَى، يُمْكِنُ انتقاد العالم كُلهُ فِيهِا، لا توجيه سِهَام النقد إلى الـمُسْلِمينَ، فهم ليسوا مختلفين عَن أي أمَّة تتناول اللحوم فِي العالم، بَلْ إن مُسْتَوَى المعيشة فِي غالبية دول العالم الإسلامي تجعلها ربَّمَا الأقل فِي تناول اللحوم بِسَبَب الفَقْر المنتشر فِيهِا.
نتمنى عَلَى مُنَظَمَات حُقُوق الحَيْوَان فِي الغرب أن تعرف أنه فِي بَعْض مناطق الـمُسْلِمينَ لا تذبح الحَيْوَانَات فَقَطْ، بَلْ إن هُنَاكَ دولاً وحكومات تذبح النَّاس، وَهُنَاكَ الكيان ال.ص.هيوني الَّذِي يذبح الأبرياء، وَيَعْتَدِي عَلَى الصحفيين، ويعتقل الأطْفال، ولا نسمع مِنْهُم جعجعة ولا حَتْى طحنا أوْ انتقادا لَهُ.
خلق الإنسان وهُوَ يأكل الحَيْوَانَات، وهَذَا طبيعة بشرية لا دخل لَنَا بِهَا، الـمُهِم فِيهِا ألا ندعو إلى عدم ذبح الحَيْوَانَات، بَلْ إلى توزيع عَادِل فِي الثروة، وَالطَّعَام، بِحَيْثُ يأكل البشر كلهم، بدلًا أن تصاب أمَّة تعيش عَلَى أكتاف العالم بِسَبَب دولاراتها الَّتِي تطبعها دونَ ما يقابلها من ذَهَبَ أوْ عملات أخْرَى بالتخمة، وَبَيْنَ بَعْض البشر الَّذِينَ يموتون جوعاً، فيكفي أن نعلم أن هُنَاكَ 11 إنسانًا يموتون كل دقيقة بِسَبَب سوء التغذية حسب ” منظمة “أوكسفام” (Oxfam) الدَّوَلِيَّة”.
لا تَكُون الوحشية بذبح الخراف وأكلها، بَلْ بذبح النَّاس، وتشجيع دول استعمارية عَلَى احتلال أراضي الغير، ودعم حكومات تعامل مواطنيها بِطَرِيقَة وحشية.
*أكاديمي وإعلامي أردني
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر