الأحد , مارس 29 2026
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار / فرنسا الديمقراطية.. وفرنسا «العنصرية» !

فرنسا الديمقراطية.. وفرنسا «العنصرية» !

بقلم/ فيصل مكرم *

▪منذ الأربعاء الماضي تحوّلت شوارعُ المدن الفرنسية وضواحيها إلى ساحة مواجهات عنيفة أشبه بحرب شوارع بين شباب الأقليات الفرنسية وقوات الأمن إثر جريمة اغتيال شاب فرنسي مُراهق من أصول جزائرية بيد رجل أمن أوقفه لمُخالفة مروري،ة ولما تيقّن أن الشاب من أصول جزائرية أطلق عليه رصاصة الموت، بدلًا من تحرير مُخالفة مرورية، ذلك الشرطي غارق حتى أذنيه بثقافة التمييز العِرقي بين الفرنسيين، والكراهية لكل من ينتمي إلى أجيال الأقليات المُهاجرة إلى فرنسا، وإن كانوا من حَمَلَة الجنسية الفرنسية مثله تمامًا. الشرطي القاتل أطلق رصاصة الموت على رأس نائل مرزوقي ابن الـ 17 ربيعًا ليُرديه قتيلًا على الفور بدم بارد في أبشع جريمة عنصرية مع سبق الإصرار والترصد.العنصرية في فرنسا -كما في مُعظم دول أوروبا- مُتجذرة ومُتفشية، وغالبًا ما تكون مُقنَّعةً، وهي تُمارَس بشكل يومي بأوجه عديدة وقبيحة لتكريس التمييز العِرقي بالفصل الممنهج، بين سكان أجيال المُهاجرين في ضواحي المدن، وسكان المدن التي تظهر وجه فرنسا الحضاري وفرنسا المُدافعة عن حقوق الإنسان وعن الديمقراطية، خاصة في الدول النامية والدول الإفريقية التي استعمرتها ونهبت ثرواتها وقتلت الملايين من شعوبها وكرّست فيها الفقر والتخلف والصراعات العرقية الدموية، في حين أن الدولة الفرنسية عجزت لعقود طويلة عن تحقيق أدنى معايير الاندماج الاجتماعي والعدالة والمُساواة لشعبها.

▪التظاهرات وأعمال الشغب التي اجتاحت المدن الفرنسية تجاوزت مقتل الشاب نائل لتكشفَ عن احتقانات وآلام ومُعاناة الأقليات الفرنسية المُهاجرة، في بلد تدّعي نُخبُه السياسية مُناصرةَ حقوق الإنسان والدفاع عنها فوق كوكب الأرض، وهي في حقيقة الأمر تُمارس التمييز العِرقي بكل أشكاله المُهينة للإنسانية، حتى إن المُجتمع الفرنسي بات يعيش حالة من الانفصام الخطير، حيث كشفت حادثة اغتيال الفتى نائل وما أعقبها من أعمال عنف اتساعَ الهوة بين ما يجب على مؤسسات الحكم في فرنسا القيام به في التعاطي دون تمييز مع مُختلف طبقات المُجتمع الفرنسي، وبين ما هو واقع صادم للعالم.التمييز العنصري مُشكلة مُتجذّرة بامتياز في تعاطي مؤسسات الدولة الفرنسية معها باستخفاف، فهي مثلًا تستثمر أموالًا طائلة في البنى التحتية لمناطق «الضواحي» بهدف شراء السلم الاجتماعي، وليس لمُعالجة مشاكل سكانها المُهمّشين ودمجهم في المُجتمع الفرنسي، وإحداث تطوّر ديموغرافي يُحقق العدالة والمُساواة في الحقوق والواجبات دون تمييز، ولكنها تعمدت إهمال هذا الجانب، بدليل أن جريمة اغتيال الشاب نائل تأتي مُشابهة لواقعة جريمة اغتيال مواطنين فرنسيين من أصول إفريقية بيد رجال الشرطة عام 2005، وأعقبتها تظاهرات وأعمال عنف وتخريب ونهب وقتل، شملت كل المدن الفرنسية وامتدت لأسابيع وعلق حينها الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي- حين كان يشغل منصب وزير الداخلية في حكومة الرئيس الأسبق جاك شيراك- بأن المُشكلة مُتجذّرة منذ ثلاثين عامًا، وبعد 18 عامًا لا تزال المُشكلة (العنصرية) في فرنسا قائمةً ومُتجذرةً في مفاصل الدولة العميقة وفي مُمارسة وسلوك أجهزتها الأمنية ومؤسساتها الخدمية، وبالتالي يصعب إيجاد حلول لاجتثاثها على المدى المنظور، وها هي فرنسا وحتى دول أوروبية عديدة تحصد ما زرعت وأصبحت في حالة صراع داخلي يُهدّد نفوذها وسلامها الاجتماعي، ويُبقي البون واسعًا بين فرنسا الديمقراطية وفرنسا العنصرية .

* نقلا عن جريدة الراية القطرية

fmukaram@gmail.com
تويتر @fmukaram

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

الحرس الثوري الإيراني يُدمر طائرات التزود بالوقود وأسطول الدعم اللوجستي للجيش الأمريكي في قاعدة “الخرج”في السعودية ويدعو الخليجيين الى الابتعاد عن قواعد العدو

اليوم الحر الاخباري/متابعات أعلن الحرس الثوري الإيراني ، مساء اليوم الجمعة ، إطلاق الموجة 84 …