الجمعة , يناير 30 2026
الرئيسية / اراء / عن المبادرة الجزائرية في النيجر!

عن المبادرة الجزائرية في النيجر!

د.مخلوف وديع*
تتسارع الأحداث في الفضاء الإقليمي الجزائري من ناحية الجنوب في منطقة الساحل فقد تغير المشهد كليا من دعوات وتهديد بالحرب إلى خارطة طريق للحل السلمي قبلتها النيجر في المقابل بقية الدول لم تعترض ولم تتحفظ عليها لحد الآن، فالأخبار السارة من نيامي تجسيد لرغبة في حقن الدماء مقابل ما كان سائدا تحالفات للاستعداد للعمل العسكري أو في أقصى تقدير مساومة في سياق حتمية الجلوس في طاولة الحوار والتي تمثل مبادرة الجزائر اقدر مقاربة للم شمل الفرقاء في منطقة الساحل الإفريقي، بالمقابل في جهة الشمال الجزائري في حوض البحر الأبيض المتوسط لم تعد مكانة فرنسا تتراجع فقط في إفريقيا بل أضحت تتخبط في مشاكل بيئية متعلقة ببق الفراش والذي يمس سلبيا بصورتها كونه متعلق بالنظافة زيادة على كون فرنسا على مشارف بداية التحضير لاستضافة الألعاب الاولمبية لـ 2024 زيادة على صورتها المتهالكة في إفريقيا فلم تعد تجسد منبر للحضارة والفكر الإنساني كم تم التسويق لها منذ الثورة الفرنسية بل أصبحت تعرف مشاكل حتى الدول الإفريقية لم تشهدها من قبل.
بالرجوع لقبول النيجر المبادرة الجزائرية المتمثلة في ستة نقاط والتي تترافق مع مبادئ السياسة الخارجية المتعلقة بالحل السلمي للنزاعات تبرز عديد نقاط القوة في إتباع وقبول المقاربة الجزائرية أو على الأقل تغيير مسار التفاعل في الساحل الإفريقي من الدعوة والتهديد بالحرب إلى قبول أو عدم الاعتراض عن مساعي السلم الجزائرية والتي نستخلصها فيما يلي:
1- مصداقية الجزائر: الراجعة لعديد الخطوات من الماضي الثوري وصول للقرارات التي تحتسب لصانع القرار الجزائري على رأسها رفض فتح المجال الجوي الجزائري لفرنسا قصد تمويل أي عمل عسكري في الساحل، ففي إفريقيا قول “لا” لفرنسا في حد ذاته انتصار لبعض الدول نظرا لما عانته القارة السمراء من استعمار واستغلال فرنسي طيلة 200 سنة الماضية، في نفس السياق يمكن أيضا إضافة العمل الدبلوماسي الجزائري في إفريقيا فصانع القرار الجزائري لم يكتفي بطرح المبادرة في النيجر فقط بل تلا ذلك عمل دؤوب ومستمر في عواصم الدول المعنية بالأزمة من واشنطن إلى عواصم دول الاكواس.
2-عقلانية المبادرة الجزائرية: في حساب الربح والخسارة فالعمل المسلح في منطقة الساحل إذا ما حصل سيكون استنزاف للقوات ولن يعرف حسم عسكري سريع فتكتل ثلاثة دول بوركيفاسو، مالي والنيجر مقابل دول الاكواس ينبئ بعمل طويل بدل حرب خاطفة في مقابل المقاربة السلمية التي يمكنها أن تحقق مكاسب لكل دول الملف النيجري بدل الدخول في استنزاف للموارد الإفريقية.
3-المرونة: في النقطة الخامسة من المبادرة الجزائرية في النيجر يبرز الاعتماد على البعد التشاركي والذي جعل المبادرة الجزائرية مفتوحة لانضمام الدول لها فالتحالف على أساس الاستعداد للعمل العسكري يمكنه أن يتم في إطار الانضمام لمقاربة الحل السلمي زيادة على إمكانية انضمام الدول التي لها مصالح في منطقة الساحل الإفريقي للمبادرة الجزائرية.
4-القابلية للتجسيد: واقعية الأهداف التي تصبو لها المبادرة الجزائرية في النيجر والتي شكلت نقطة تلاقي بين عديد الفاعلين في الملف النيجري مقابل الهدف المعلن المتمثل في الاعتماد على العمل العسكري لإرجاع الشرعية الدستورية في نيامي والذي يلاقي معارضة شعبية في القارة السمراء، فالشعوب الإفريقية تحتاج تنمية، أمن، رفاهية، خدمات صحية وليس حروب يعلم القاصي والداني أن الدم فيها إفريقي والسبب الغير معلن لخوضها المصالح الغربية.
تصريح فرنسا مؤخرا بنيتها الانسحاب من النيجر بداية خلاص لمنطقة الساحل لكن الطلاق النهائي بين فرنسا وإفريقيا لم يحن وقته واعتقادي ستسال دماء غزيرة حتى نصل إليه نظرا لحيوية إفريقيا بالنسبة لفرنسا غير أن البداية المتجسدة في انتشار الفكر الإفريقي الرافض لفرنسا هي قاطرة الخلاص الأولى في انتظار الطرد النهائي فمن غزته الحشرات لقلة النظافة لا يمكنه إعطاء دروس للغير في الحضارة.
*كاتب جزائري

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

تسارع الوعي بانهيار النظام الدولي – هل من تحرك جاد؟

د. طلال أبوغزاله* لطالما دعوت لإصلاح النظام الدولي في العديد من المقالات والمقابلات المتلفزة من …